معادلة الوعي لمواجهة مخططات الأعداء في استهداف الهوية الإيمانية


في المحاضرة الرمضانية الثانية والعشرون يسلط السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي حفظه الله الضوء على جملة من القضايا الإيمانية والفكرية العميقة المرتبطة بقدسية المقدسات الإسلامية، وأهمية المعالم الدينية في ترسيخ الارتباط الإيماني للأمة، إلى جانب استحضار الدروس العظيمة من سيرة نبي الله موسى عليه السلام، بما تحمله تلك السيرة من دلالات تربوية وإيمانية تؤسس لبناء الوعي الصحيح والارتباط العميق بهدى الله،  وقد تناول السيد القائد في درسه جملة من الأبعاد المهمة التي تعكس خطورة الاستهداف الذي تتعرض له المقدسات الإسلامية، وفي الوقت ذاته تؤكد أهمية التمسك بالمبادئ الإلهية الكبرى التي قامت عليها الرسالات السماوية.

أعده للنشر | طارق الحمامي

قدسية المقدسات الإسلامية وأبعاد الاستهداف المعادي

أكد السيد القائد أن للأماكن المقدسة والآثار الإسلامية مكانة عظيمة في وجدان الأمة الإسلامية، لما تمثله من معالم إيمانية ارتبطت بتاريخ الرسالات الإلهية وبمشاعر المسلمين عبر العصور،  وأوضح أن الله سبحانه وتعالى جعل للإنسان معالم وشعائر مرتبطة بالعبادة والطاعة، وفي مقدمتها الكعبة المشرفة التي جعلها الله قبلة للمسلمين في صلاتهم، ومركزاً لشعيرة الحج والعمرة، إضافة إلى معالم مقدسة أخرى مثل المسجد الأقصى والمسجد النبوي في المدينة المنورة، وهي أماكن لها قدسية عظيمة ومكانة راسخة في وجدان المسلمين،  وبيّن السيد القائد أن هذه المعالم ليست مجرد أماكن جغرافية، بل تمثل رمزية إيمانية عميقة تربط الإنسان بدينه وتاريخه وهويته، وتعزز وحدة الأمة وترابطها، وهو ما يجعلها هدفاً دائماً للاستهداف من قبل أعداء الإسلام الذين يدركون تأثيرها الكبير في وجدان المسلمين،  وأشار إلى أن الأعداء يسعون إلى تحريف المفاهيم المرتبطة بالمقدسات أو إفراغها من مضمونها الصحيح، في محاولة لإضعاف ارتباط الأمة بها، وهو ما يتطلب وعياً عميقاً بأهمية هذه المعالم ودورها في ترسيخ الهوية الإيمانية.

المعالم الدينية ودورها في تعزيز وحدة الأمة

ومن الدلالات المهمة التي توقف عندها السيد القائد أن المعالم والشعائر الدينية تمثل ركائز أساسية في حياة الإنسان المؤمن، فهي ليست مجرد رموز شكلية، بل أدوات تربوية وإيمانية تعزز ارتباط الإنسان بالله وتوحّد مشاعر الأمة حول قيم الإيمان والعبادة،  وأوضح أن ارتباط الإنسان بهذه المعالم يخلق أثراً وجدانياً عميقاً، يجعله أكثر ارتباطاً بدينه وأكثر استشعاراً لمسؤوليته في الحفاظ على هذه المقدسات وصونها من محاولات الاستهداف أو التشويه، كما أشار إلى أن الشعائر والمعالم الإيمانية تسهم في تعزيز الروابط بين أبناء الأمة الإسلامية، وتذكّرهم بوحدة المسيرة الدينية التي تجمعهم تحت راية التوحيد والإيمان بالله سبحانه وتعالى.

المدرسة الإلهية في إعداد الأنبياء

تناول السيد القائد جانباً مهماً من قصة نبي الله موسى عليه السلام، مبيناً أن اختيار الله له للرسالة يمثل نعمة عظيمة وتشريفاً كبيراً، وأوضح أن من أبرز ما يلفت الانتباه في هذا المشهد القرآني هو توجيه الله سبحانه وتعالى لموسى عليه السلام بأن يستمع للوحي الإلهي بتركيز واهتمام عظيمين، وهو ما يعكس أهمية الإصغاء لهدى الله واستشعار عظمة الرسالة الإلهية،  وبيّن أن هذا التوجيه يحمل درساً مهماً لكل المؤمنين، يتمثل في ضرورة التفاعل الجاد مع هدى الله، والاستماع إليه بوعي وتعظيم، والعمل على الالتزام بتوجيهاته في مختلف مجالات الحياة.

يقينٌ لا تشوبه الشكوك

ومن الدلالات المهمة التي أبرزها السيد القائد أن الأنبياء والرسل صلوات الله عليهم كانوا على صلة وثيقة بالله سبحانه وتعالى، قائمة على اليقين الكامل والثقة المطلقة به،  وأشار إلى أن هذه الصلة لم تكن مجرد علاقة روحية، بل كانت علاقة التزام واتباع عملي لهدى الله، حيث حمل الأنبياء مسؤولية تبليغ الرسالة الإلهية إلى الناس وإرشادهم إلى طريق الحق،  وأوضح أن الكافرين عبر التاريخ حاولوا دائماً التشكيك في هذه الصلة بين الأنبياء والوحي الإلهي، مستغلين بعض المفاهيم الملتبسة لإثارة الشبهات، إلا أن الأنبياء كانوا يتحركون في إطار من اليقين الكامل والإيمان الراسخ بالله سبحانه وتعالى.

المبادئ الكبرى في بداية الرسالات الإلهية

وتوقف السيد القائد عند طبيعة الرسالات الإلهية في بداياتها، مشيراً إلى أن الله سبحانه وتعالى يركز في بداية الدعوة على المبادئ الأساسية التي يقوم عليها الدين،  وأوضح أن رسالة نبي الله موسى عليه السلام بدأت بمجموعة من العناوين الكبرى، وفي مقدمتها مبدأ التوحيد لله سبحانه وتعالى، إلى جانب إقامة الصلاة والإيمان بالساعة والقيامة, وبيّن أن هذا المنهج الإلهي يعكس حكمة عظيمة في بناء الإيمان على أسس واضحة وثابتة، وهو ما يتجلى أيضاً في بداية نزول القرآن الكريم بسورة الفاتحة التي تضمنت عناوين الإيمان الكبرى وأسس الدين الأساسية،

مدرسة تربوية لتحرير الإنسان

وأكد السيد القائد أن الصلاة تأتي في مقدمة الشرائع الإلهية لما لها من دور عظيم في تربية الإنسان وتزكية نفسه،  وأوضح أن روح الصلاة تقوم على ذكر الله سبحانه وتعالى والخضوع له وحده، بما يرسخ في نفس الإنسان معاني العبودية الحقة لله ويحرره من الخضوع لغيره، وأشار إلى أن التكبير في الصلاة يحمل دلالة عظيمة، فهو يرسّخ في نفس المؤمن أن الله أكبر من كل شيء، ما يحرره من الخوف من الطغاة والجبابرة ويعزز فيه روح العزة والكرامة، كما لفت إلى أن انتظام الصلاة في أوقات محددة يربي الإنسان على الانضباط والالتزام، ويجعله دائم الارتباط بالله في مختلف أوقاته.

الإيمان بالآخرة ودوره في ضبط السلوك الإنساني

ومن المحاور الأساسية التي تناولها السيد القائد التأكيد على أهمية الإيمان بالساعة والقيامة، باعتباره من الركائز الكبرى في العقيدة الإسلامية،  وأوضح أن الإيمان بالآخرة يمثل دافعاً مهماً لتحمل المسؤولية في الحياة الدنيا، لأنه يرسّخ في نفس الإنسان حقيقة الحساب والجزاء على الأعمال،  وأشار إلى أن القرآن الكريم يحذر من التأثر بمن لا يؤمنون بالآخرة، لأن اتباع أهوائهم قد يقود الإنسان إلى الانحراف عن طريق الحق والوقوع في الفساد والظلم،
وبيّن أن الهوى إذا تحكم في الإنسان فإنه يقوده إلى الهلاك، لأن الأهواء قد تدفع إلى الفساد والإجرام والانحراف عن القيم الأخلاقية والإنسانية.

ختاما

يقدم السيد القائد في المحاضرة الرمضانية الثانية والعشرون منظومة متكاملة من الدروس الإيمانية والفكرية التي تعيد التأكيد على مركزية التوحيد في الرسالة الإلهية، وأهمية الشعائر والمعالم الدينية في بناء الوعي الإيماني للأمة،
كما تبرز أهمية الاقتداء بالأنبياء في صلتهم الوثيقة بالله وثقتهم المطلقة به، إلى جانب ضرورة التمسك بالمبادئ الكبرى التي تقوم عليها الرسالات السماوية، وفي مقدمتها التوحيد وإقامة الصلاة والإيمان بالآخرة،  وفي ظل ما تتعرض له المقدسات الإسلامية من استهداف وتشويه، تأتي هذه الدروس لتذكّر الأمة بمسؤوليتها في حماية مقدساتها وصون هويتها الإيمانية، والتمسك بهدى الله باعتباره الطريق الوحيد للنجاة والكرامة في الدنيا والآخرة.

 

يمانيون.