حرب “الإبادة الحرارية” والتجويع الممنهج.. تحالف العدوان يقطع شرايين الحياة عن المحافظات المحتلة عبر “حكومة الفنادق”

حرب "الإبادة الحرارية" والتجويع الممنهج.. تحالف العدوان يقطع شرايين الحياة عن المحافظات المحتلة عبر "حكومة الفنادق"


الجوف نت | تقارير خاصة

​تواجه المحافظات الجنوبية والشرقية اليمنية المحتلة فصلاً جديداً من فصول التدمير الممنهج والتركيع القسري، يتجاوز حدود الأزمات الطبيعية ليتحول إلى استراتيجية “إبادة صامتة” تديرها قوى الغزو والاحتلال (السعودي-الإماراتي) عبر أدواتها المحلية في “حكومة النفاق”. هذا الانهيار الخدمي والاقتصادي الشامل لا يعكس عجزاً إدارياً عفوياً، بل يمثل مخططاً مدروساً لإشغال المواطن اليمني في دوامة البحث اليومي عن مقومات البقاء، وتمرير مشاريع السيطرة على الثروات السيادية المنهوبة.

​الصيف الملتهب: “إعدام حراري” لقطاع الطاقة في عدن والمكلا

​مع صعود درجات الحرارة في المناطق الساحلية إلى مشارف 45 درجة مئوية، تحولت شوارع عدن وحضرموت إلى أفران بشرية مفتوحة جراء وصول انقطاع التيار الكهربائي إلى أكثر من 18 ساعة يومياً. هذا الشلل الكهربائي أفرز واقعاً كارثياً:

  • ضحايا بالمنظومة الصحية: سجلت المشافي مئات حالات الإغماء والوفيات بين كبار السن ومرضى الجهاز التنفسي والقلب جراء غياب التبريد.
  • فساد “الوقود المغشوش”: كشفت تقارير صادرة عن برلمان المرتزقة نفسه عن إنفاق قرابة 95 مليون دولار شهرياً على وقود الكهرباء والطاقة المستأجرة، تذهب لصالح كارتيلات السمسرة التي تمرر شحنات وقود غير مطابقة للمواصفات تسببت في إتلاف مولدات محطتي الحسوة والمنصورة.
  • تعطيل محطة “الرئيس”: بتوجيهات مباشرة من دول الاحتلال، ترفض “حكومة الفنادق” تشغيل محطة بترومسيلة الاستراتيجية بطاقتها الكاملة البالغة 264 ميجاوات، والإبقاء على تشغيل جزئي بـ 90 ميجاوات فقط بحجة عدم توفر النفط الخام، لإبقاء المواطن في حالة إنهاك خدمي مستمر.

​التجويع بالعملة المنهارة وبند الرواتب المقطوعة

​يمثل الانهيار التاريخي وغير المسبوق للعملة المحلية في المناطق المحتلة، وتجاوزها حاجز 2000 ريال للدولار الواحد، الأداة الأبرز في سحق القوة الشرائية؛ حيث قفزت أسعار المواد الغذائية الأساسية بنسب تفوق 400%.

​هذا الغلاء الفاحش يتزامن مع تعمد قطع وتأخير مرتبات موظفي القطاع العام لعدة أشهر. وتعود جذور الكارثة إلى قرار نقل وظائف البنك المركزي إلى عدن عام 2016، والطباعة العشوائية لأكثر من تريليوني ريال دون غطاء نقدي، يرافقها استحواذ قوى الاحتلال على الإيرادات النفطية والغازية وتوريدها إلى البنك الأهلي السعودي، بدلاً من توجيهها لصالح رواتب موظفي الجمهورية.

​جفاف قسري واحتكار للمشتقات النفطية

​لم تتوقف المؤامرة عند الكهرباء والغذاء، بل امتدت لتضرب قطاع المياه؛ حيث جفت شبكات الأنابيب العمومية في عدن والمكلا والشحر لأسابيع، ما أجبر المواطنين على شراء صهاريج المياه (الوايتات) بأسعار خيالية تجاوزت 40 ألف ريال للصهريج الواحد (ما يعادل نصف دخل الأسرة الشهري). ويعود الجفاف القسري إلى انعدام الديزل اللازم لتشغيل مضخات الآبار في حقول “بئر ناصر” و”المناصرة”.

​وفي مفارقة صارخة، تُباع مادة الديزل والبلد منتج لها في حضرموت بأسعار تفوق الأسعار العالمية، جراء حصر الاستيراد والتوزيع على شركات مملوكة لقادة الفصائل الموالية للإمارات والسعودية، ما تسبب في شلل قطاع النقل وتعميق الركود الاقتصادي.

​سقوط أقنعة “إعادة الإعمار” والرفاه الخليجي المزيف

​تكشف الأرقام والواقع المعاش الزيف المطلق للوعود والبرامج التي روج لها التحالف السعودي-الإماراتي تحت مسمى “إعادة الإعمار”. فبعد سنوات من السيطرة العسكرية التامة، لم تشهد هذه المناطق إقامة مشروع تنموي استراتيجي واحد، بل تحولت الموانئ والمنشآت الحيوية المغلقة مثل:

  • منشأة بلحاف الاستراتيجية لتصدير الغاز المسال.
  • مطار الريان بالمكلا.

​إلى ثكنات عسكرية ومراكز مغلقة لخدمة المصالح الأجنبية، وحرمان الشعب اليمني من عائداتها التي تتجاوز مليار دولار سنوياً. كما أن الودائع الخليجية المزعومة لم تكن سوى مشروطة بفرض جرعات سعرية جديدة، ورفع سعر الدولار الجمركي بنسبة 100% (من 250 إلى 500 ثم إلى 750 ريال)، مما ضاعف كلفة العيش.

​قراءة “الجوف نت”: مآلات الانفجار الشعبي القادم

​تثبت معطيات البؤس الخدمي والمعيشي في المحافظات المحتلة صوابية الموقف المبدئي والمستمر للعاصمة صنعاء، والتي تؤكد أن إنهاء معاناة اليمنيين شرقا وغربا وشمالا وجنوبا يبدأ برحيل الاحتلال، وبسط السيادة الوطنية على كامل التراب، وصرف المرتبات من عائدات الثروة السيادية لكل أبناء الشعب اليمني.

​إن هذا الانسداد الكامل وتورط سلطات العمالة في حماية مصالح الرياض وأبوظبي يضع الجبهة الداخلية للمناطق المحتلة على فوهة بركان وانفجار شعبي عارم؛ فالوعي المتصاعد لدى أبناء عدن وحضرموت بدأ يتجاوز المطالب الجزئية ليوجه بوصلة الغضب نحو المسبب الحقيقي للأزمة وهو وجود الاحتلال، مؤكداً أن الخلاص لن يتم إلا بالالتفاف حول خيار المقاومة واستعادة الأرض والثروة.