هرمز بين حصار أمريكي “مخروم” وكماشة إيرانية “صلبة”.. السُفُن حيث تشتهي رياح طهران
نوح جلّاس: يُظهر الواقع الحاصل في مضيق هرمز، والاعترافات الأمريكية، حقيقة قدرة إيران على فرض معادلات الردع البحرية بإحكام غير قابل للاختراق، في مقابل تراجع فعالية ما يُسمى بـ”الحصار البحري” الأمريكي، الذي ظهر “مخروماً” منذ البداية، وهي معطيات تؤكد انقلاباً واضحاً في ميزان القوة لصالح طهران.
وبغض النظر عن حصيلة العجز الأمريكي خلال عدوان الأربعين يوماً في تفكيك الكماشة الإيرانية التي أحكمت القبضة على مضيق هرمز، وفرضت عملية “فلترة” للسفن التي ترضى طهران بمرورها من الأخرى الممنوعة من العبور، وما ترتب على ذلك من سقوط مدوٍ تجلّى في صراخ واستجداء ترامب للقريب والبعيد، والمصحوب بأزمات متصاعدة داخل أمريكا، فإن التطورات الجديدة عقب عودة معادلة المضيق للواجهة على وقع العربدة الأمريكية، تكشف تصاعداً في العجز الأمريكي، والقدرة الإيرانية في آن واحد.
وعلى ضوء استئناف إيران عمليات إغلاق “هرمز” منذ أمس السبت، تؤكد بيانات وتقارير أمريكية أن الإجراء الإيراني الأخير فرض سطوة غير مسبوقة على المضيق، حيث لا عبور لأحد في ظل التلكؤ والتنصل الذي يبديه الجانب الأمريكي.
ووفق بيانات نقلتها “بلومبرغ” الأمريكية، لم تعبر أي سفينة مضيق هرمز يوم الأحد، في سابقة تؤكد قدرة طهران على فرض الشلل للملاحة البحرية وسط مصادرة الحقوق المشروعة للجمهورية الإسلامية، فيما يتعزز هذا المؤشر بما أوردته “أسوشيتد برس” نقلاً عن موقع “مارين ترافيك”، بأن سفناً حاولت العبور عادت أدراجها، في حين تنتظر مئات السفن إذناً إيرانياً للمرور، في تأكيد على وجود سيادة إيرانية صارمة لا تقبل القسمة مع الإجراءات الأمريكية التي لا يتجاوز تأثيرها حتى الهرج الإعلامي.
هذه المعطيات تكشف عن تأثير سريع لخطوات الردع الإيرانية، بعيداً عن الأوهام الأمريكية، وهو ما يغوص بواشنطن أكثر في مستنقع العجز، حيث باتت حركة السفن مرهونة بإرادة إيرانية مباشرة، في تجسيد عملي لما يمكن توصيفه بـ”الكماشة الصلبة” التي أحكمت قبضتها على المضيق.
في المقابل، تتكشف هشاشة ما تصفه واشنطن بالحصار البحري على إيران، إذ تؤكد تقارير أمريكية، بينها ما نشرته “واشنطن بوست” قبل يومين، أن ناقلات نفط إيرانية تمكنت من العبور من وإلى الموانئ في الجمهورية الإسلامية، مع توثيق ذلك بصور الأقمار الاصطناعية.
وفي السياق ذاته، أكدت شركة “تانكر تراكرز” لتتبع الشحنات البحرية أن “ناقلة نفط عملاقة ترفع العلم الإيراني عبرت الحصار الأمريكي نحو المياه الإيرانية”، في دلالة واضحة على عجز أمريكي عن فرض قيود فعالة على حركة هذه الناقلات الإيرانية، وذلك بغض النظر عن المناعة التي تمتلكها طهران في التعامل مع كل أشكال العقوبات والتصعيد، والتي اكتسبتها طيلة عقود طويلة مليئة بالفشل الأمريكي.
وهنا تتبلور المفارقة بوضوح: كماشة إيرانية قادرة على فرض كل إجراءاتها، مقابل حصار أمريكي عاجز حتى عن منع تدفق النفط الإيراني من موانئه وإليها.
هذا التباين يترجم اختلافاً جوهرياً في طبيعة الأدوات والنتائج؛ فبينما تعتمد إيران على تحكم ميداني مباشر في الجغرافيا البحرية الحساسة، تبدو الإجراءات الأمريكية أقرب إلى أدوات ضغط غير مكتملة، تفتقر إلى القدرة التنفيذية على الأرض.
كما تكشف المعطيات أن الكماشة الإيرانية ورغم صلابتها وصرامتها، إلا أنها تعمل كأداة تنظيم وسيطرة و”فلترة” خاضعة لإرادة طهران وحساباتها، وليس فقط كأداة تعطيل تعمّم الشلل، ما يضع الملاحة الدولية ضمن نطاق إدارة إيرانية نوعيّة، تعطي الجمهورية الإسلامية كامل الحق في الردع، وذلك وفقاً لقوانين البحار، عكس الانتهاكات الأمريكية التي ورغم صلفها إلا أنها هشة وارتداداتها عكسية تدور خارج الدائرة الإيرانية.
المسيرة نت.