من نكسة 1967 إلى ملحمة 2026.. كيف سحق صمود غزة ولبنان واليمن أوهام “إسرائيل الكبرى”؟


الجوف نت | خاص

​في الخامس من يونيو من كل عام، تستدعي الذاكرة العربية أحداث حرب عام 1967، وهي المحطة التي شكلت لعقود طويلة رافعة للغرور الصهيوني ومحوراً للهزيمة النفسية، بعد أن تمكن كيان العدو خلال ستة أيام من احتلال مساحات شاسعة من الأراضي العربية.

​لكن المشهد اليوم، في عام 2026، يبدو مختلفاً كلياً؛ حيث تحولت تلك الذكرى من معيار للتفوق العسكري الصهيوني إلى شاهد على عجز جيش الاحتلال الإسرائيلي، الذي بات يقف عاجزاً ومكبلاً أمام صمود أسطوري تجسده جبهات المقاومة في غزة، ولبنان، واليمن، والعراق، وإيران، مما يضع مشروع “إسرائيل الكبرى” على حافة الفشل النهائي.

​مقارنة العجز: تفوق تكنولوجي يقابله انكسار ميداني

​يرى خبراء ومحللون في شؤون الصراع أن الكيان الصهيوني يعيش اليوم حالة غير مسبوقة من الإرباك والغضب؛ فالجيش الذي يمتلك اليوم ترسانة تكنولوجية وسلاح جو ودعماً أمريكياً وغربياً يفوق بأضعاف ما كان يملكه في الستينات، فشل على مدار أشهر طويلة في فرض سيطرته الكاملة حتى على مساحات محدودة داخل قطاع غزة، أو تحقيق خرق حاسم في جنوب لبنان.

  • خسائر بشرية غير مسبوقة: تؤكد المؤشرات الميدانية تصدع المؤسسة العسكرية الصهيونية، حيث تجاوزت خسائر العدو آلاف الجنود بين قتيل ومصاب (منهم نحو 16 ألف جندياً صهيونياً في مواجهات غزة وحدها)، وسط تراجع حاد في الإقبال على الخدمة العسكرية وتململ داخل مجتمع الاحتلال.
  • أزمة العنصر البشري: وصل العجز الصهيوني إلى حد مطالعة وسائل إعلام عبرية بضرورة تشكيل “فيلق دولي” (على غرار النموذج الأوكراني) لتعويض النقص البشري، مما يعكس عمق المأزق الوجودي الذي يعيشه الكيان.

​جدار المقاومة الصلب يسقط شروط 1967

​يعزو المحللون نجاح العدو في حرب 1967 إلى ظروف البيئة العربية آنذاك، والتي اتسمت باهتزاز العقيدة القتالية لدى بعض الجيوش وتفشي الفساد وغياب التخطيط الفعال. إلا أن هذه البيئة انقرضت تماماً لصالح عقيدة قتالية إيمانية صلبة تتبناها قوى المقاومة اليوم.

​وجاءت جبهات الإسناد، وفي مقدمتها القوات المسلحة اليمنية التي فرضت معادلات بحرية واستراتيجية غير مسبوقة، لتشكل مع غزة ولبنان الحاجز الأساسي والمنيع الذي يمنع واشنطن وتل أبيب من إعادة هندسة المنطقة. ورغم المساعي الأمريكية المستمرة لاستهداف إيران باعتبارها رأس المحور، فإن المعادلة الراهنة تؤكد أن أي مواجهة إقليمية واسعة قد تفضي مباشرة إلى زوال الكيان الصهيوني من الخارطة.

​تشريح التاريخ: سقوط أنظمة الشعارات والنكاية

​وفي قراءة تاريخية مغايرة لطبيعة الأنظمة التي عاصرت نكسة 1967، يصنف باحثون الواقع العربي آنذاك إلى أربعة نماذج أسهمت في الهزيمة:

  1. نموذج الارتهان والتواطؤ: وتمثل في أنظمة (كالنظام الأردني) تكفلت بحماية الكيان وتسريب الخطط العسكرية العربية للصهاينة.
  2. الأنظمة الشعاراتية: وهي التي رفعت اللاءات دون بناء قوة عسكرية أو بشرية حقيقية قادرة على المواجهة.
  3. نموذج النكاية والمناكفة السياسية: وتمثل في النظام السعودي الذي وظّف القضية الفلسطينية لمناكفة قوى عربية أخرى (كمصر عبد الناصر) دون مشروع تحرري فعلي.
  4. الأنظمة الرافضة ميدانياً: وهي التي حاولت المواجهة لكنها افتقدت لعناصر الحسم الجغرافي والعسكري آنذاك.

​الخلاصة

​إن الفارق الجوهري بين عام 1967 واليوم، هو أن ميزان القوى لم يعد يُقاس بحجم الترسانة العسكرية بل بإرادة الشعوب وعقيدتها القتالية. ومع تشابك الساحات وتكامل جبهات المحور، يسقط مشروع “إسرائيل الكبرى” وتتبدد أوهام الهيمنة الأمريكية، لتكتب المنطقة فصلاً جديداً عنوانه: زمن الهزائم الصهيونية ولى.. وولدت معادلات الردع الوجودي.