عدن تحت وطأة الحر والأزمات الخدمية.. الكهرباء والمياه والغاز تشعل موجة غضب شعبي متصاعدة

الجوف نت | المحافظات المحتلة

تعيش مدينة عدن أوضاعاً خدمية ومعيشية متدهورة مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، في ظل استمرار الأزمات المرتبطة بالكهرباء والمياه والغاز المنزلي والنظافة العامة، الأمر الذي فاقم معاناة السكان ودفع شرائح واسعة منهم إلى الخروج للاحتجاج والمطالبة بتحسين الخدمات الأساسية.

وتتصدر أزمة الكهرباء قائمة التحديات اليومية التي تواجه المواطنين، حيث تشهد المدينة انقطاعات طويلة للتيار الكهربائي تتجاوز في بعض المناطق ثماني ساعات متواصلة، مقابل ساعات تشغيل محدودة، ما جعل آلاف الأسر تواجه ظروفاً معيشية صعبة وسط أجواء شديدة الحرارة ورطوبة مرتفعة، خاصة بالنسبة لكبار السن والمرضى والأطفال.

وخلال الأيام الماضية، شهدت ساحة العروض وعدد من المناطق الأخرى وقفات احتجاجية ومظاهرات شعبية رفعت شعارات تعكس حجم السخط المتزايد، أبرزها شعار “عدن تختنق من شدة الحر والكهرباء”، حيث طالب المحتجون بسرعة معالجة أزمة الكهرباء وتوفير المياه وتحسين مستوى الخدمات العامة، محذرين من استمرار التدهور الذي ينعكس بصورة مباشرة على حياة المواطنين.

وامتدت تداعيات أزمة الكهرباء إلى قطاع المياه، إذ تعتمد عمليات الضخ بصورة أساسية على توفر الطاقة الكهربائية، ومع استمرار الانقطاعات المتكررة أصبح الحصول على المياه أكثر صعوبة بالنسبة للعديد من الأسر، ما اضطر الكثير منها إلى شراء المياه عبر الصهاريج الخاصة أو المياه المعبأة بأسعار مرتفعة، الأمر الذي زاد من الأعباء الاقتصادية في ظل الظروف المعيشية الصعبة.

كما شهدت المدينة وقفات احتجاجية نسائية عبّرت خلالها المشاركات عن استيائهن من استمرار تدهور الأوضاع الخدمية، مؤكدات أن انقطاع الكهرباء لساعات طويلة أدى إلى تفاقم معاناة المواطنين وأثر بشكل مباشر على مختلف جوانب الحياة اليومية، وفي مقدمتها الحصول على المياه وحفظ الأغذية وتشغيل وسائل التبريد.

وأكدت رئيسة العلاقات العامة في اتحاد نساء الجنوب، رنا السروري، أن المحتجات خرجن للتعبير عن رفضهن للأوضاع الراهنة، مشيرة إلى أن عدن التي كانت تمثل نموذجاً للتنمية والخدمات أصبحت تعاني من أزمات متلاحقة تمس أبسط احتياجات السكان، بما في ذلك الكهرباء والمياه وانتظام صرف الرواتب.

وفي ظل موجة الحر الحالية، تحولت الشوارع والأسواق والمراكز التجارية إلى ملاذ مؤقت للكثير من العائلات الباحثة عن أماكن أقل حرارة، بينما باتت عودة التيار الكهربائي تمثل حدثاً يومياً تنتظره الأسر لتشغيل أجهزة التبريد قبل أن تعود الانقطاعات مجدداً.

وترافقت هذه الظروف مع مخاوف صحية متزايدة، حيث أفاد مواطنون بتزايد حالات الإصابة بالحميات والأمراض الفيروسية والالتهابات الجلدية، خصوصاً بين الأطفال، في ظل ارتفاع درجات الحرارة وتراجع مستوى الخدمات الأساسية.

كما انعكست أزمة الكهرباء على أسعار الثلج التي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً خلال الفترة الأخيرة نتيجة زيادة الطلب، حيث تضاعفت الأسعار في بعض المناطق مقارنة بالفترات السابقة، مع اعتماد كثير من الأسر على الثلج كوسيلة للتخفيف من آثار الحر وحفظ بعض المواد الغذائية.

وعلى صعيد آخر، تستمر أزمة الغاز المنزلي في إثقال كاهل المواطنين، إذ يقضي الكثير منهم ساعات طويلة في طوابير الانتظار أمام محطات التعبئة للحصول على أسطوانات الغاز، وسط شكاوى من محدودية الكميات المتاحة وارتفاع الأسعار في بعض المنافذ التجارية، ما يزيد من الأعباء المعيشية على الأسر محدودة الدخل.

وفي الوقت نفسه، تتفاقم أزمة النظافة في عدد من المديريات، حيث شكا سكان مديرية المنصورة من تراكم النفايات والمخلفات في الأحياء السكنية، محذرين من المخاطر الصحية والبيئية الناجمة عن استمرار تكدسها، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة.

كما تتواصل معاناة سكان مديرية الشيخ عثمان مع انتشار أكوام القمامة في الطرقات والأماكن العامة، وسط مطالبات شعبية متكررة للجهات المعنية بسرعة التدخل ورفع المخلفات وتحسين خدمات النظافة، تفادياً لانتشار الأمراض والأوبئة.

وتعكس هذه الأزمات المتزامنة حجم التحديات التي تواجه سكان عدن، في وقت تتصاعد فيه الدعوات الشعبية لاتخاذ إجراءات عاجلة لإنقاذ المدينة من تدهور الخدمات الأساسية وتحسين الظروف المعيشية التي تشهد تراجعاً مستمراً منذ سنوات.