دقائق قليلة من الحركة قد تصنع فارقًا كبيرًا.. دراسة تكشف الطريق الأسهل نحو صحة أفضل


في وقت يعتقد كثيرون أن الحفاظ على اللياقة البدنية يتطلب ساعات طويلة داخل الأندية الرياضية، كشفت دراسة حديثة أن تحسين الصحة وصحة القلب قد يبدأ بخطوات بسيطة يمكن دمجها في الحياة اليومية دون الحاجة إلى برامج تدريبية مرهقة.

الدراسة التي تابعت أكثر من 17 ألف شخص على مدى ثماني سنوات أشارت إلى أن الوصول إلى أعلى مستويات الحماية لصحة القلب قد يتطلب أكثر من 10 ساعات من النشاط البدني أسبوعيًا، إلا أن الخبراء يؤكدون أن الفوائد الصحية لا تبدأ عند هذا الرقم فقط، بل تتحقق تدريجيًا مع كل زيادة في الحركة والنشاط.

ووفقًا للباحثين، فإن الالتزام بالتوصيات الصحية الحالية، والمتمثلة في 150 دقيقة أسبوعيًا من النشاط المعتدل أو 75 دقيقة من النشاط المكثف، يحقق فوائد مهمة تشمل تقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكري وبعض أنواع السرطان، فضلاً عن المساهمة في تحسين الصحة العامة وإطالة العمر.

ويؤكد مختصون في اللياقة البدنية أن فترات النشاط القصيرة قد تكون أكثر فاعلية مما يعتقده الكثيرون، حيث يمكن لصعود الدرج بسرعة أو المشي لبضع دقائق عدة مرات خلال اليوم أن يسهم في تحسين اللياقة القلبية والتنفسية بشكل ملحوظ، خصوصًا لدى الأشخاص الذين يعانون قلة الحركة.

كما ينصح الخبراء بما يعرف بـ”وجبات التمرين الخاطفة”، وهي فترات قصيرة من النشاط البدني تتراوح بين دقيقة وخمس دقائق موزعة على مدار اليوم، مثل المشي السريع أو صعود السلالم أو بعض تمارين المقاومة البسيطة، لما لها من تأثير إيجابي على الصحة واللياقة.

وفي جانب آخر، أظهرت الأبحاث أن المشي لمدة 15 دقيقة بعد تناول الطعام يساعد على تحسين تنظيم مستويات السكر في الدم وتعزيز استجابة الجسم للأنسولين، بينما تمنح جلسات تدريبات المقاومة القصيرة التي تستغرق نحو 20 دقيقة فوائد كبيرة للعضلات والقوة البدنية دون الحاجة إلى قضاء وقت طويل في الصالات الرياضية.

ويرى الخبراء أن أفضل نهج لتحسين الصحة يتمثل في تبني عادات بسيطة ومستدامة، مثل المشي يوميًا، وممارسة تمارين المقاومة مرتين أسبوعيًا، وإضافة بعض الأنشطة الهوائية كالمشي السريع أو الجري أو ركوب الدراجة، مع التأكيد على أن أي زيادة في الحركة تُعد خطوة إيجابية نحو حياة أكثر صحة ونشاطًا.

وتخلص الدراسة إلى رسالة واضحة مفادها أن تحقيق اللياقة والصحة لا يتطلب المثالية أو ساعات طويلة من التدريب، بل يبدأ من قرارات صغيرة ومتكررة تجعل الحركة جزءًا طبيعيًا من الحياة اليومية.