طهران تفرض سيادتها على هرمز وتؤكد لا تفاوض تحت الحصار
هاني أحمد علي: أكدت الجمهورية الإسلامية الإيرانية أن يدها الطولى في الميدان لن تقف مكتوفة الأيدي أمام العربدة الأمريكية في بحر عُمان.
وفي حين يحاول العدو استغلال “مسار التفاوض” كغطاء لجرائم القرصنة، جاءت المواقف الإيرانية لتضع النقاط على الحروف وتوجه رسائل نارية مفادها، لا تفاوض تحت الحصار، ولا مساس بالحقوق السيادية والنووية للجمهورية الإسلامية.
وأكدت مصادر إيرانية رفيعة أن استمرار الحصار الأمريكي لمضيق هرمز يمثل عقبة مباشرة أمام أي مسار تفاوضي مع واشنطن، مشددة على أن هذه السياسات تقوّض فرص التوصل إلى تفاهمات سياسية وتكشف غياب الجدية الأمريكية في الدفع نحو حلول دبلوماسية.
وأوضحت المصادر أن القدرات الدفاعية الإيرانية، بما في ذلك البرنامج الصاروخي، تُعد جزءاً أساسياً من منظومة الأمن القومي وغير قابلة للتفاوض.
من جانبها، أكدت وزارة الخارجية الإيرانية أن التوترات في الخليج ومضيق هرمز هي نتيجة مباشرة للعدوان العسكري الأمريكي الصهيوني، مبينة أن الإجراءات الإيرانية تأتي في إطار الدفاع المشروع عن السيادة الوطنية، وأن طهران لا تعترف بأي إنذارات أو مهَل تُفرض عليها.
وأضافت الخارجية أن الحصار البحري الأمريكي والهجوم على سفينة تجارية إيرانية يشكلان انتهاكاً واضحاً لوقف إطلاق النار، مؤكدة أن قرار مواصلة أو تعليق المسار التفاوضي سيُتخذ بما ينسجم مع مصالح الشعب الإيراني، وفي ضوء التطورات الميدانية والسياسية.
في السياق الميداني، أعلن مقر خاتم الأنبياء أن القوات المسلحة الإيرانية كانت على أهبة الاستعداد للرد على القوات الأمريكية عقب استهداف سفينة تجارية إيرانية في بحر عُمان، إلا أن وجود عائلات طاقم السفينة حال دون تنفيذ الرد الفوري حرصاً على سلامتهم.
وأوضح مقر خاتم الأنبياء في بيان الاثنين، أن القرار بتأجيل الرد جاء بعد تقدير دقيق للمخاطر، مؤكداً أنه سيتم اتخاذ الإجراءات اللازمة في الوقت المناسب بعد التأكد من سلامة جميع المدنيين، في رسالة تعكس توازناً بين الحزم العسكري والمسؤولية الإنسانية.
في الجانب السياسي، أكدت الخارجية الإيرانية عدم وجود خطة حالية لجولة جديدة من المفاوضات، لافتة إلى أن أي قرار في هذا الشأن سيخضع لتقييم شامل للظروف، في ظل استمرار الانتهاكات الأمريكية.
بدوره، شدد المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي على أن الثقة بين إيران والولايات المتحدة تكاد تكون معدومة، معتبراً أن استمرار الحصار البحري يمثل دليلاً واضحاً على عدم جدية واشنطن في التفاوض، مضيفاً أن أي اتفاق محتمل يجب أن يتضمن ضمانات حقيقية لتنفيذه، مؤكداً أن المعرفة النووية تمثل رمزاً للعزة الوطنية، وأن محاولات الضغط لن تدفع طهران للتخلي عن حقوقها المشروعة.
ونوه البيان إلى أن الحذر من المناورات السياسية والدبلوماسية أصبح ضرورة ملحّة، في ظل ما وصفه بمحاولات استغلال المسارات التفاوضية لتحقيق أهداف غير معلنة.
إلى ذلك قال رئيس مقر جهاد التبيين في إيران عظيم إبراهيم بور، إن جميع القضايا تُدار تحت إشراف قائد الثورة الإسلامية آية الله مجتبى خامنئي، مشدداً على وجود وحدة كاملة في مواقف مؤسسات الدولة، في مواجهة الضغوط الخارجية.
وأوضح أن تحديد شروط التفاوض يتم ضمن رؤية موحدة، لافتاً إلى أن الصبر الاستراتيجي والانسجام الداخلي شكّلا عاملين حاسمين في مواجهة التحديات الأخيرة.
وفي ملف مضيق هرمز، أفاد أن إيران تسمح بمرور عدد محدود من السفن التابعة لدول صديقة وفق ضوابط محددة، نافياً ما يتم تداوله بشأن فتح المضيق بشكل كامل، مؤكداً أن إدارة هذا الملف تتم وفق اعتبارات سيادية دقيقة، داعياً إلى تعزيز الوعي لمواجهة حملات التضليل، في ظل تصاعد الحرب النفسية المصاحبة للتطورات الميدانية.
المسيرة نت.