إعصار الـ 349 ضربة .. المقاومة العراقية تُسقط أوهام الردع وتواصل تهشيم القواعد الأمريكية يمانيون |


المحتدمة في المنطقة، وبعد ساعات من “العربدة” الصهيوأمريكية التي استهدفت العمق الإيراني، جاء الرد من حيث لم تحتسب الدوائر الاستخباراتية في واشنطن وتل أبيب بالقدر الذي نراه اليوم.

لم تكن مجرد صورايخ عابرة أو طائرات مسيّرة انتحارية، بل كانت إعلاناً عن سقوط حقبة “الردع” التي حاولت الولايات المتحدة فرضها في المنطقة.

بـ 349 عملية عسكرية موثقة، نجحت المقاومة الإسلامية في العراق في تحويل القواعد العسكرية والمصالح الحيوية الأمريكية في العراق والمنطقة إلى ساحة استنزاف مفتوحة، مُثبتةً أن الجغرافيا العراقية ليست مجرد “ممر” للصراعات، بل هي “مقر” لصناعة التحولات الكبرى.

هذا التقرير يسلط الضوء على دلالات هذا التصعيد النوعي، وكيف تحولت “المراكز” التي كانت تُصنف كحصون منيعة إلى أهداف سهلة المنال تحت وطأة ضربات المقاومة.

طوفان الـ 24 ساعة: تكتيك “الموجات” والضغط المكثف

لم يكن الرقم (27 عملية خلال 24 ساعة) مجرد إحصائية عابرة، بل كان تجسيداً لتكتيك عسكري متطور يعتمد على “الإغراق الصاروخي والطيران المسير”.

إن تنفيذ هذا الكم الهائل من العمليات في غضون يوم واحد يعني أن المقاومة العراقية تمتلك غرف عمليات مشتركة قادرة على التنسيق اللحظي، ومخازن سلاح لا تنضب، وقدرة فائقة على المناورة تحت أعين أقمار التجسس وطائرات الاستطلاع الأمريكية.

هذا التصعيد المكثف استهدف كسر منظومات الدفاع الجوي، حيث أدى إطلاق “عشرات” المسيّرات في وقت واحد إلى إرباك الرادارات وتحييد التكنولوجيا الدفاعية، مما جعل القواعد الأمريكية في “عين العاصفة”.

هذا الانتقال من العمليات المنفردة إلى “الموجات الهجومية” يمثل قفزة نوعية في الأداء العسكري، ويوصل رسالة واضحة: واشنطن لم تعد تمتلك ترف الوقت أو المساحة للمناورة.

سقوط “أوهام الردع”: من غزة إلى إيران.. الجبهات المتصلة

بنى المخطط الأمريكي استراتيجيته في الشهور الماضية على فرضية مفادها أن المقاومة العراقية قد استنزفت قدراتها أو انكمشت بعد توقف جزئي لعملياتها المساندة لغزة.

غير أن الواقع الميداني وجّه صفعة قاسية لهذه التقديرات.

إن عودة الزخم القتالي بمعدل وصل إلى 349 عملية منذ بدء العدوان على إيران، يثبت أن المقاومة في العراق لا تعمل بردود فعل عشوائية، بل ضمن “وحدة ساحات” عضوية واستراتيجية.

لقد توهمت واشنطن أن الضغوط السياسية والتحشيد العسكري سيؤديان إلى “تلاشي” قدرات الفصائل، لكن الصدمة جاءت مزدوجة؛ فبينما كان الكيان الصهيوني يترنح تحت ضربات حزب الله النوعية، كانت المقاومة العراقية تفتح جبهة استنزاف لا تقل خطورة، مما وضع الإدارة الأمريكية أمام مأزق وجودي لجنودها في المنطقة.

ملاحقة “المراكز”: ما وراء القواعد التقليدية

من أخطر ما ورد في البيانات الأخيرة هو الإشارة إلى استهداف “المراكز التي يهرب إليها العسكريون الأمريكيون”.

هذه العبارة تكشف عن تطور استخباراتي رفيع لدى المقاومة؛ فالهجمات لم تعد تقتصر على القواعد المعروفة مثل “عين الأسد” أو “حرير”، بل امتدت لتطال المواقع البديلة، والمقرات السرية، ومراكز التنسيق التي لجأ إليها الجنود الأمريكيون ظناً منهم أنها بعيدة عن الرصد.

إن ملاحقة العدو في مخابئه “خلف القواعد” تعني أن المقاومة فرضت “حصاراً نارياً” شاملاً، بحيث لم يعد هناك مكان آمن للوجود الأمريكي على امتداد الخارطة. هذا التطور النفسي قبل العسكري، يؤدي إلى انهيار الروح المعنوية للقوات الأمريكية، التي باتت تدرك أن منظوماتها الدفاعية لم تعد كافية لتأمين “جدار حماية” حقيقي أمام الطائرات المسيّرة الانتحارية التي تخترق التحصينات بدقة جراحية.

الدلالة الاستراتيجية: الساحة العراقية كبيضة القبان

يؤكد المراقبون أن وصول العمليات إلى هذا الرقم (349) يغير كلياً من طبيعة التوازن الإقليمي.

العراق اليوم، بفضل مقاومته، لم يعد “ساحة خلفية”، بل بات “القلب النابض” للمواجهة التي تستهدف طرد القوات الأجنبية من غرب آسيا.

إن تحويل القواعد الأمريكية إلى أهداف يومية يستنزف الميزانية العسكرية الأمريكية ويزيد من الضغط الشعبي والسياسي داخل واشنطن للمطالبة بالانسحاب.

هذا الضغط المستمر يمنع الولايات المتحدة من التفرغ لدعم الكيان الصهيوني في جبهات أخرى، حيث تجد نفسها مضطرة لتخصيص موارد هائلة لحماية قواعدها المتعثرة في العراق والمنطقة.

وبذلك، تنجح المقاومة العراقية في تفتيت القوة الأمريكية وتشتيت تركيزها، مما يجعل “المأزق الصهيوأمريكي” مركباً ومعقداً.

المستقبل المظلم للوجود الأمريكي في المنطقة

إن المعطيات الحالية تشير إلى أن المقاومة العراقية قد دخلت مرحلة “اللا عودة” في مواجهتها مع الوجود الأمريكي.

إن استخدام “تكنولوجيا المسيّرات” والصواريخ المتطورة ليس مجرد استعراض قوة، بل هو جزء من خطة طويلة الأمد تهدف إلى جعل كلفة البقاء الأمريكي أغلى من كلفة الرحيل.

ومع تزايد وتيرة العمليات ووصولها إلى مستويات قياسية، يتضح أن الخيارات أمام واشنطن تضيق؛ فإما الاستمرار في تلقي الضربات التي تهشم هيبتها العسكرية، أو الإقرار بالهزيمة والانسحاب الذليل كما حدث في تجارب سابقة.

الخاتمة: معادلة القوة الجديدة

في الختام، لم تكن الـ 349 عملية مجرد رصاصات في الهواء، بل كانت مسامير تُدق في نعش “الهيمنة الأمريكية” في المنطقة.

لقد أثبتت المقاومة الإسلامية في العراق أن إرادة الشعوب وتصميم المقاتلين أقوى من الأساطيل والمنظومات الدفاعية.

اليوم، وبينما يلملم المحتل الأمريكي شظايا مسيّرات المقاومة من قواعده المحطمة، تترسخ حقيقة واحدة: أن زمن “العربدة” دون حساب قد ولى، وأن “إعصار العراق” لن يهدأ حتى يقتلع آخر مسمار للوجود الأجنبي من أرض الرافدين والمنطقة برمتها.

إنها معركة الكرامة التي لا تقبل القسمة على اثنين، والنصر فيها بات يُكتب بدخان المسيّرات وهزيم الرعد الصاروخي.

 

يمانيون.