في المحاضرة الرمضانية العشرين.. السيد القائد يستحضر مدرسة الإمام علي طريقًا لبناء أمة العزة والجهاد في مواجهة قوى الطغيان

في المحاضرة الرمضانية العشرين.. السيد القائد يستحضر مدرسة الإمام علي طريقًا لبناء أمة العزة والجهاد في مواجهة قوى الطغيان


في محاضرته الرمضانية العشرين لهذا العام، قدّم السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي قراءة قرآنية وإيمانية عميقة في سيرة أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام، مستعرضًا الدلالات الكبرى لاستشهاده وما ترتب على تلك الجريمة التاريخية من تحولات خطيرة في مسار الأمة الإسلامية.

المحاضرة لم تكن استعادةً تاريخية فحسب، بل جاءت كإطلالة فكرية وتربوية واسعة على مدرسة الإمام علي عليه السلام، بما تحمله من قيم العدل والجهاد والبصيرة والارتباط بالله، وبما تمثله من نموذج أصيل للإسلام في نقائه وصفائه، في مقابل الانحرافات التي صنعتها قوى النفاق والطغيان عبر التاريخ.

ومن خلال استحضار تلك المدرسة العظيمة، أعاد السيد القائد توجيه بوصلة الأمة نحو القيم التي تحفظ لها عزتها وكرامتها، مؤكداً أن التمسك بتلك المبادئ هو الطريق الحقيقي لاستعادة دور الأمة ومكانتها في مواجهة التحديات والمخاطر التي تعصف بها في هذا العصر.


العشر الأواخر من رمضان.. فرصة عظيمة للارتقاء الإيماني

في مستهل المحاضرة، أكد السيد القائد أن شهر رمضان المبارك يمثل موسماً عظيماً للخير والرحمة، حيث يفتح الله لعباده أبواب فضله ويضاعف لهم الأجر على الأعمال الصالحة.

وأوضح أن العشر الأواخر من الشهر الكريم تحظى بأهمية استثنائية، لما فيها من فرصة عظيمة لاغتنام ليلة القدر التي وصفها القرآن الكريم بأنها خير من ألف شهر.

وشدد على أهمية تكثيف الاهتمام في هذه الأيام المباركة بالذكر والدعاء والتقرب إلى الله، مستشهداً بجملة من الأدعية القرآنية العظيمة التي ينبغي للمؤمن أن يجعلها في مقدمة دعائه، لما تحمله من معانٍ جامعة تشمل طلب المغفرة والتثبيت والنصر والرحمة والهداية.

وأشار إلى أن الأمة الإسلامية اليوم أحوج ما تكون إلى العودة الصادقة إلى الله، وإلى استثمار هذه المواسم الإيمانية لتصحيح المسار وتعزيز الارتباط بالله تعالى.


ذكرى استشهاد الإمام علي.. جريمة غيّرت مسار الأمة

وتوقفت المحاضرة عند ذكرى استشهاد أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام في الحادي والعشرين من شهر رمضان، واصفاً تلك الحادثة بأنها من أعظم الفواجع في تاريخ الأمة الإسلامية.

وأوضح السيد القائد أن جريمة اغتيال الإمام علي عليه السلام، التي نفذها المجرم ابن ملجم، لم تكن حادثة معزولة، بل كانت نتيجة تخطيط من قوى النفاق التي استغلت تلك الجريمة لتفتح الطريق أمام مشروع الانحراف في الأمة.

وبيّن أن تلك المرحلة مثلت نقطة تحول خطيرة، حيث تمكنت قوى النفاق بقيادة طغاة بني أمية من السيطرة على الأمة، فعملوا على تحريف المفاهيم الدينية وتزييف الوعي الإسلامي، بما أدى إلى إضعاف الأمة وإبعادها عن القيم الأصيلة التي جاء بها الإسلام.


الإمام علي.. النموذج الأصيل للإسلام

وأشار السيد القائد إلى أن الإمام علي عليه السلام يمثل نموذجاً متكاملاً للإسلام في علمه وحكمته وشجاعته وإيمانه العميق.

فهو باب مدينة علم النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وصاحب المنزلة العظيمة التي بيّنها الرسول في حديثه الشريف: “أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي”.

كما أن ارتباطه بالحق والقرآن كان ارتباطاً وثيقاً، كما جاء في الحديث: “علي مع القرآن والقرآن مع علي”.

وأوضح السيد القائد أن شخصية الإمام علي عليه السلام تجسد الإسلام في أرقى صوره، سواء في جهاده مع رسول الله، أو في مواقفه العظيمة في نصرة الحق ومقارعة الباطل.


الشهادة في سبيل الله.. فوز عظيم

ومن أبرز الدروس التي توقف عندها السيد القائد في سيرة الإمام علي عليه السلام نظرته العظيمة إلى الشهادة في سبيل الله.

فحينما أخبره النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأنه سيُختم له بالشهادة، لم يكن موقفه موقف الحزن أو الخوف، بل قال كلمته المعبرة:
“ليس هذا من مواطن الصبر، ولكنه من مواطن البشرى والشكر”.

كما تجلت هذه الروح الإيمانية العظيمة في عبارته الخالدة لحظة إصابته:
“فزت ورب الكعبة”.

وهي كلمة تعكس عمق الوعي بحقيقة الحياة، وأن الفوز الحقيقي هو في القرب من الله والتضحية في سبيله.


الجهاد في سبيل الله.. درع الأمة الحصين

وتناول السيد القائد في محاضرته جانباً مهماً من كلام الإمام علي عليه السلام حول الجهاد في سبيل الله، حيث وصفه بأنه باب من أبواب الجنة فتحه الله لخاصة أوليائه.

وأوضح أن الجهاد يمثل درع الأمة الحصينة التي تحفظ لها عزتها وكرامتها في مواجهة الأعداء، مؤكداً أن تخلي الأمة عن هذه الفريضة العظيمة يؤدي إلى نتائج خطيرة أبرزها الذل والضعف وتسليط الأعداء عليها.

وأشار إلى أن الأمة إذا تخلت عن الجهاد فقدت عناصر قوتها وتحولت إلى أمة مستضعفة، يطمع فيها الأعداء ويتجرؤون عليها.


بين الذل والعزة.. خيار الأمة المصيري

وأكد السيد القائد أن كلمات الإمام علي عليه السلام حول الجهاد تكشف بوضوح معادلة العزة والذل في حياة الأمم.

فالأمة التي تتمسك بالجهاد وتبني قوتها وتحافظ على روح الشجاعة والإباء تكون أمة قوية مهابة، بينما الأمة التي تستسلم للضعف والخضوع تصبح فريسة سهلة لأعدائها.

وأشار إلى أن واقع كثير من الأمة الإسلامية اليوم يعكس نتائج التخلي عن هذه المسؤولية الكبرى، حيث تعيش حالة من الضعف والهيمنة الخارجية.


وصايا خالدة لبناء الأمة

وفي ختام المحاضرة استعرض السيد القائد جانباً من الوصايا العظيمة التي أوصى بها الإمام علي عليه السلام أبناءه الحسن والحسين عليهما السلام، والتي تمثل برنامجاً متكاملاً لبناء المجتمع الإسلامي.

ومن أبرز تلك الوصايا:

  • التقوى والالتزام بطاعة الله.

  • قول الحق في كل الظروف.

  • نصرة المظلوم ومواجهة الظالم.

  • إصلاح ذات البين وتعزيز الأخوة الإيمانية.

  • الاهتمام باليتامى ورعاية الجيران.

  • التمسك بالقرآن والعمل به.

  • المحافظة على الصلاة.

  • الاهتمام ببيت الله الحرام.

  • الجهاد في سبيل الله بالمال والنفس واللسان.

  • الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

وأوضح السيد القائد أن هذه الوصايا تمثل أساساً متيناً لبناء أمة قوية قادرة على القيام بدورها الحضاري والإنساني.


مدرسة علي.. الطريق إلى نهضة الأمة

واختتم السيد القائد محاضرته بالتأكيد على أن مدرسة الإمام علي عليه السلام تمثل نموذجاً متكاملاً للإسلام الأصيل، بما تحمله من قيم العدل والشجاعة والإيمان والوعي.

وأشار إلى أن استلهام هذه المدرسة العظيمة هو الطريق الحقيقي لاستعادة الأمة لعزتها ودورها في مواجهة التحديات، وبناء واقع قائم على الحق والعدل والكرامة.

موقع 21 سبتمبر.