المقاومة في لبنان تعيد رسم معادلات الردع.. ضربات نوعية تُربك العدو وإقرار صهيوني بالفشل المطلق


في مشهدٍ ميداني وسياسي يعكس تحوّلاً عميقاً في موازين الصراع، تواصل المقاومة الإسلامية في لبنان – حزب الله – تثبيت معادلات الردع في مواجهة العدو الصهيوني، عبر عمليات نوعية دقيقة في الجنوب المحتل، بالتوازي مع تصاعد الإقرار داخل كيان العدو بالفشل العسكري والاستراتيجي، وتآكل القدرة على الحسم، رغم كل ما حشده من إمكانات.

عمليات نوعية تضرب أهداف العدو بدقة

وفي إطار الرد المشروع على خروقات العدو المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار واعتداءاته على المدنيين، نفّذت المقاومة الإسلامية سلسلة عمليات مركّزة ضمن معركة “العصف المأكول”، استهدفت آليات وتجمعات لجنود العدو في الجنوب اللبناني المحتل.

ووفق بيانات رسمية صادرة عن المقاومة، فقد تمكن المجاهدون عند الساعة الواحدة من بعد ظهر الثلاثاء من استهداف جرّافة عسكرية صهيونية كانت تقوم بأعمال هدم في مدينة بنت جبيل، باستخدام محلّقة انقضاضية، محققين إصابة مباشرة، في رسالة واضحة تؤكد أن اعتداءات العدو على الممتلكات المدنية لن تمر دون رد.

وفي التوقيت ذاته، استُهدف تجمع لجنود العدو في ساحة بلدة القنطرة بمحلّقة مماثلة، ما أدى إلى إصابات مؤكدة في صفوفهم، قبل أن تُستكمل العمليات عند الساعة الثانية بعد الظهر باستهداف دبابة ميركافا في الموقع نفسه، وإصابتها بشكل مباشر، بما يعكس دقة الرصد والتنفيذ، وتكامل بنك الأهداف لدى المقاومة.

هذه العمليات تأتي ضمن سياق تصاعدي منذ مطلع مارس الماضي، حيث تواصل المقاومة استنزاف قدرات العدو، وتمنعه من تثبيت أي معادلة ميدانية مستقرة على الحدود.

المحلّقات المفخخة.. سلاح فاعل يفاقم خسائر العدو

وفي مؤشر إضافي على فعالية تكتيكات المقاومة، أقرّ جيش العدو بإصابة عدد من جنوده، أحدهم بجروح خطيرة، نتيجة سقوط محلّقة مفخخة خلال عملية عسكرية في جنوب لبنان، في اعتراف يعكس حجم التأثير المتزايد لهذا السلاح في المعركة.

وتكشف المعطيات الصهيونية عن اتساع رقعة الخسائر، حيث أعلنت ما تُسمى وزارة الصحة لدى العدو تسجيل آلاف الإصابات منذ بدء ما يسمى بعملية “زئير الأسد”، بينها مئات الإصابات في الجبهة الشمالية، ما يؤكد أن هذه الجبهة باتت مصدر استنزاف دائم ومفتوح.

إعلام العدو: فشل مطلق وانسحاب تحت النار

وفي موازاة الضربات الميدانية، تتصاعد داخل كيان العدو اعترافات صريحة بالفشل، حيث أقرت صحيفة “معاريف” العبرية بأن القتال في لبنان ينتهي بفشل مطلق، مؤكدة أن قوات العدو تنسحب فيما تستمر نيران حزب الله، في مشهد يعكس عجزاً واضحاً عن فرض معادلة ردع.

وأشار محللون صهاينة إلى أن حزب الله نجح في إعادة فرض معادلات الاشتباك التي كان يسعى إليها، بل وذهب إلى أبعد من ذلك عبر تكتيكات مرنة تستحضر خبرات تاريخية وتمنع استقرار قوات الاحتلال أو تمركزها.

كما كشفت الصحيفة عن انسحاب وحدات عسكرية بارزة، بينها الفرقة 162 ولواءا “الناحال” و”المظليين”، مع توقعات باستمرار الانسحاب، ما يعكس حجم المأزق الذي يواجهه العدو الإسرائيلي في الميدان.

الأخطر في هذه الاعترافات هو الإقرار بأن مستوطني الشمال تُركوا لمصيرهم، في ظل عجز الحكومة عن تأمينهم، وسط ما وصفته تقارير صهيونية بالتخلي تحت النار، وهو ما يفتح الباب أمام أزمة داخلية متفاقمة.

ارتباك استراتيجي وتضارب مع الحليف الأمريكي

وتشير التقييمات الصهيونية إلى أن العدو وقع في خطأ استراتيجي كبير حين وسّع عدوانه باتجاه إيران دون تأمين جبهاته، ليجد نفسه في مواجهة جبهات متعددة، من لبنان إلى اليمن، في ظل غياب التنسيق الفعّال بين هذه الساحات.

كما تكشف التقارير عن تضارب في المصالح بين كيان العدو والإدارة الأمريكية، خصوصاً فيما يتعلق بلبنان وأمن مستوطنات الشمال، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد ويحدّ من قدرة العدو على اتخاذ قرارات حاسمة.

وفي السياق ذاته، تتصاعد الانتقادات داخل الكيان لسياسات حكومة نتنياهو، حيث أكدت تقارير إعلامية أن العدو الإسرائيلي لم يحقق أهدافه من الحروب الأخيرة، ما أدى إلى تزايد حالة الاستياء الشعبي، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.

معادلة ردع تتكرّس ومشهد يتجه نحو التصعيد

مجمل هذه التطورات تؤكد أن المقاومة الإسلامية في لبنان لا تكتفي بالرد، بل تعمل على إعادة تشكيل بيئة الصراع، عبر فرض معادلات جديدة تجعل كلفة العدوان مرتفعة ومفتوحة.

وبين ضربات ميدانية دقيقة، واعترافات صهيونية بالفشل، وأزمة داخلية تتفاقم، يبدو أن العدو الصهيوني يواجه مرحلة غير مسبوقة من الإرباك، في وقت تواصل فيه قوى المقاومة في المنطقة – من لبنان إلى اليمن – تثبيت حضورها كعامل حاسم في معادلة الردع الإقليمي.

وفي ظل هذا المشهد، تتجه الأنظار إلى ما ستؤول إليه الأيام القادمة، في ظل إصرار المقاومة على مواصلة عملياتها، مقابل عجز واضح لدى العدو عن استعادة زمام المبادرة، ما يجعل كل الاحتمالات مفتوحة على تصعيد أوسع قد يعيد رسم خريطة المواجهة في المنطقة بأسرها.

 

موقع 21 سبتمبر.