“الوعد الصادق” يدخل مرحلة جديدة.. طهران تضع الشيطان الأكبر أمام معادلة “النفط مقابل الأمن”

“الوعد الصادق” يدخل مرحلة جديدة.. طهران تضع الشيطان الأكبر أمام معادلة “النفط مقابل الأمن”


مع دخول العدوان الأمريكي-الصهيوني يومه التاسع، لم تعد الجمهورية الإسلامية في موقع الدفاع، بل انتقلت إلى مرحلة الهجوم الاستراتيجي المنظم.. فبإعلان الحرس الثوري عن الموجة الـ29 من عملية “الوعد الصادق 4″، دخلت المعركة مرحلة جديدة، لم تعد فيها الصواريخ مجرد رد على جريمة، بل أصبحت أداة لفرض معادلات جديدة لا تهز أركان الكيان المؤقت فحسب، بل تهدد بزلزلة الاقتصاد العالمي الذي يرتكز عليه الشيطان الأكبر.

من الردع إلى الاستنزاف.. رسالة الموجة 29

انطلقت صواريخ الجيل الجديد لتدك أهدافاً في تل أبيب وصحراء النقب، وقاعدة جوية للإرهابيين الأمريكيين.. هذا الإعلان، الذي تزامن مع تأكيدات بأن وتيرة الهجمات الصاروخية ستتضاعف بنسبة 100%، هو رسالة واضحة بأن الصبر الاستراتيجي قد انتهى، وأن إيران قد انتقلت إلى “حرب استنزاف” طويلة الأمد، هدفها ليس فقط إيلام العدو، بل كسر إرادته وتكبيده خسائر لن يتمكن من تحملها.

حين تتحدث الأرقام عن الإبادة

في وجه آلة الدعاية الغربية التي تحاول طمس الحقيقة، قدمت طهران للعالم فاتورة الدم التي كتبها العدوان الأمريكي-الصهيوني.. ففي رسالة رسمية إلى الأمم المتحدة، وثّق وزير الخارجية الإيراني بالأرقام حجم جريمة الإبادة الجماعية:

ـ استشهاد أكثر من 1300 مدني بريء، بينهم نساء وأطفال.

ـ تدمير 9669 هدفاً مدنياً، منها:

ـ 7943 منزلاً فوق رؤوس ساكنيها.

ـ 65 مدرسة ومرفقاً تعليمياً، في استهداف مباشر لمستقبل الأجيال.

ـ 32 مركزاً طبياً ودوائياً، في حرب ممنهجة على الحق في الحياة.

هذه الأرقام ليست مجرد إحصائيات، بل هي شاهد حي على جريمة حرب مكتملة الأركان، اعترف بها “ترامب” بلسانه، مما يضع الولايات المتحدة تحت طائلة المسؤولية الكاملة عن كل قطرة دم أريقت.

النفط مقابل الأمن

لعل الرسالة الأقوى التي أرسلتها طهران، هي ربط أمن الطاقة العالمي بوقف العدوان.. فبعد أن لجأ العدو الجبان إلى استهداف منشآت الطاقة الإيرانية، في جريمة وصفتها طهران بأنها “حرب كيميائية متعمدة”، جاء الرد الإيراني ليعيد رسم خريطة المصالح العالمية.

التحذير الذي أطلقه مقر خاتم الأنبياء المركزي كان واضحاً كالشمس: “إذا كانت لديكم القدرة على تحمّل وصول سعر النفط إلى أكثر من 200 دولار للبرميل، فاستمروا في هذه اللعبة”.. هذا ليس مجرد تهديد، بل هو إعلان بأن شرايين الاقتصاد العالمي التي تمر عبر مضيق هرمز لن تكون بمنأى عن نيران المعركة، وأن من أشعل الحرب عليه أن يكون مستعداً للاحتراق بلهيبها.

حرب الإرادات

بينما تواصل الجمهورية الإسلامية استهداف “عيون” العدو والعمق الصهيوني، وتطوير أسلحتها التي لم تُستخدم بعد، فإنها تؤكد للعالم أن زمن الاستباحة قد ولّى.. لم تعد المعركة مجرد تبادل للصواريخ، بل أصبحت حرب إرادات، وإيران قد أثبتت أنها تمتلك الإرادة والقدرة على تحويل أزمتها إلى أزمة عالمية، وأن تجعل الشيطان الأكبر وعملائه يدفعون ثمن عدوانهم من أمنهم واقتصادهم واستقرارهم. إنه زمن المبادرة، وزمن فرض المعادلات الجديدة.

موقع 21 سبتمبر.