​فلسطين.. “سياسة الأرض المحروقة” تصطدم بصلابة “الهوية الجامعة” وفشل مخطط التهجير القسري


الجوف نت | تحليل خاص

​في الوقت الذي يحاول فيه كيان الاحتلال الصهيوني رسم واقع جديد عبر “إبادة المربعات السكنية” وتدمير ما تبقى من بنى تحتية في قطاع غزة والضفة الغربية، تبرز حقائق ميدانية تؤكد أن العدو غارق في “مأزق استراتيجي” يتجاوز الفشل العسكري إلى السقوط الأخلاقي والدبلوماسي الكامل.

1. الإبادة “البيولوجية”: سلاح التجويع وتفكيك المنظومة الصحية

​انتقل الاحتلال في الساعات الأخيرة من القصف المباشر إلى استراتيجية “الإعدام الصامت” عبر استهداف متعمد لمنظومة الحياة:

  • محرقة الجوع: استهداف قوافل الطحين والنازحين ليس مجرد جريمة حرب، بل هو قرار سياسي يهدف لتحويل شمال غزة إلى منطقة “غير قابلة للحياة” لفرض التهجير القسري.
  • الحرب الصحية: قصف محيط المستشفيات ومنع الوقود واللقاحات يعكس رغبة صهيونية في خلق “بيئة وبائية” تفتك بالمدنيين، وهو ما يضع المجتمع الدولي شريكاً مباشراً في هذه “الإبادة البيولوجية”.

2. وحدة الجغرافيا: الضفة تعيد رسم موازين القوى

​بينما يصب الاحتلال نيران غضبه على غزة، تحولت الضفة الغربية (جنين، طولكرم، بلاطة) إلى جبهة استنزاف حقيقية:

  • فشل عزل الساحات: الاقتحامات الواسعة وتدمير البنية التحتية في مخيمات الضفة فشلت في تدجين “الحاضنة الشعبية”، بل على العكس، عززت من خيار “الاشتباك من مسافة صفر”.
  • الاستيطان كهروب للمستقبل: محاولات قادة الكيان فرض واقع ديموغرافي جديد عبر آلاف الوحدات الاستيطانية، تقابله “بركانية” ميدانية في الضفة تنبئ بانفجار شامل يُربك حسابات الأمن الصهيوني في قلب مدنه المحتلة.

3. الانكسار الدبلوماسي: سقوط “الحصانة” الصهيونية عالمياً

​لأول مرة منذ عقود، يجد الكيان نفسه في عزلة دولية متصاعدة؛ حيث لم تعد الماكنة الإعلامية الغربية قادرة على حجب صور استهداف الأطفال والنازحين. التحول الجذري في الرأي العام داخل الجامعات والعواصم الغربية بدأ يفرض ضغوطاً حقيقية على الممولين في واشنطن وبروكسل، مما يُسقط “الحصانة الدولية” التي تمتع بها الاحتلال طويلاً.

الرؤية الختامية:

​إن التصعيد الصهيوني الراهن ليس علامة قوة، بل هو محاولة بائسة لانتزاع “صورة نصر” عبر دماء الأبرياء بعد أن عجز عن حسم المعركة ميدانياً أمام رجال المقاومة. إن صمود الشعب الفلسطيني في غزة والضفة، والتحام الساحات، يؤسس لمرحلة تاريخية جديدة؛ مرحلة تؤكد أن “إرادة البقاء” أقوى من “تكنولوجيا الفناء”، وأن فجر التحرير الشامل يُصنع اليوم في أزقة المخيمات وأروقة الصمود الأسطوري.