الشهيد طه المداني.. ظل القائد ومؤسس الأمن الاستراتيجي الذي أرعب أجهزة المخابرات العالمية
في سجلات الأمم التي تكتب تاريخها بمداد من دماء الشهداء وتضحيات الأبطال، يبرز اسم الشهيد اللواء طه حسن إسماعيل المداني، المعروف بـ “أبو حسن” و”ظل القائد”، كشخصية محورية لا يمكن تجاوزها عند الحديث عن مسيرة الصمود والتحول في اليمن، لم يكن المداني مجرد قائد عسكري أو أمني، بل كان بنية وعي، ومدرسة أمن، ومعادلة ردع، لقد جسد في حياته ومسيرته الجهادية أبعاداً متعددة من الشجاعة، الحنكة، والإخلاص، ليصبح رمزاً للأمن الذي يحمي الدولة ويصون كرامتها في وجه التحديات الجسام.
تقرير .محسن علي
النشأة والتكوين
من عامل قضاء إلى طالب شريعة وُلد الشهيد طه المداني عام 1979م في مدينة ميدي الحدودية بمحافظة حجة، حيث كان والده، السيد العلامة حسن بن إسماعيل المداني، يشغل منصب عامل قضاء، هذه النشأة في بيئة علمية وقضائية مبكرة، شكلت جزءاً من وعيه، انتقل لاحقاً مع أسرته إلى صعدة، حيث أكمل دراسته الابتدائية والإعدادية، متزامناً مع مشاركته الفاعلة في الدورات الصيفية لمنتدى الشباب المؤمن، الذي كان له دور كبير في صقل شخصيته وتوجيه بوصلته الفكرية.
أكمل المداني تعليمه الثانوي في مدرسة عبدالناصر بصنعاء، ثم التحق بكلية الشريعة والقانون بجامعة صنعاء، ووصل إلى السنة الرابعة عام 2003م، مما يدل على اهتمامه العميق بالعلوم الشرعية والقانونية.
المسيرة الجهادية والأمنية.. مؤسس درع اليمن
بدأ الشهيد طه المداني مسيرته الجهادية مبكراً، حيث برز نشاطه في جامع الإمام الهادي بصعدة عام 2003م، وكان من أوائل من تعرضوا للاعتقال بسبب “الصرخة” المناهضة للهيمنة الأمريكية والإسرائيلية، هذه التجربة المبكرة في السجن، لم تزده إلا صلابة وحنكة، حيث برزت لديه خصال الهدوء، برودة الأعصاب، دقة الملاحظة، والذكاء الفطري، مما أهله ليكون رجل أمن استثنائياً.
مراحل تأسيس الجهاز الأمني
بعد إطلاق سراحه عام 2006م، أدرك المداني الحاجة الملحة لتأسيس جهاز أمني يحمي المؤيدين لحركة أنصار الله من أي أعمال عدائية خارجية وداخلية، وهكذا، أسس الجهاز الأمني لحركة أنصار الله، الذي عمل على تطويره ليصبح كياناً منفصلاً عن الجناح العسكري بعد ثورة 21 سبتمبر هذا الجهاز، تحت قيادته، نجح في تفكيك مئات الخلايا الإرهابية التكفيرية التابعة لما يسمى بتنظيم القاعدة المدعومة من المخابرات الأمريكية ، بالإضافة إلى خلايا التجسس المرتبطة بالاستخبارات الأجنبية المعادية كمخابرات جهاز الموساد التابع للعدو الإسرائيلي والأمريكي والسعودي والإماراتي.
قائد محرقة الدبابات
لم يقتصر دور المداني على الجانب الأمني، بل كان قائداً عسكرياً ميدانياً فذاً، فقد جُرح ثلاث مرات متتالية خلال الحرب الرابعة عام 2007م، وقاد المواجهة في مديرية سحار بمحافظة صعدة خلال الحرب الخامسة عام 2008م، حيث كان له دور أساسي في ما عُرف بـ “مجزرة الدبابات”، وواجه الفرقة الأولى مدرع التابعة للعميل الفار علي محسن الأحمر.
“ظل القائد” وفلسفة الأمن
لُقب الشهيد طه المداني بـ “ظل القائد” لملازمته الدائمة للسيد عبد الملك الحوثي، وحمايته، ودوره المحوري في إدارة الملفات الحساسة كـ “سفير القيادة” لدى العلماء والأحزاب والمشايخ، كان شعاره “الأمنيات لكم وليست عليكم”، وهو ما جسد فلسفته الأمنية التي تقوم على حماية المجتمع لا قمعه، وبناء الأمن من الداخل لا فرضه بالقوة, هذه الرؤية الأمنية الشاملة، مكنت اليمن من الصمود سبع سنوات في وجه العدوان، وهو ما اعترف به قادة عسكريون أمريكيون.
الاستشهاد والإرث الخالد
ارتقى الشهيد اللواء طه المداني شهيداً في 5 يونيو 2015م، أثناء قيامه بواجبه الجهادي في إحدى الجبهات بقي تاريخ ومكان استشهاده سراً لفترة، مما أضفى على شخصيته هالة من الغموض والتضحية الصامتة، لقد ترك المداني إرثاً خالداً يتمثل في جهاز أمني قوي، وفلسفة أمنية متكاملة، وروح قيادية ألهمت الكثيرين, كما إن بصماته واضحة في صمود اليمن وقدرته على مواجهة التحديات، مما يجعله بحق “ظل القائد” الذي حمى الدولة ليصدح صوتها في مواجهة العدوان
يمانيون.