الحشود المليونية في صنعاء وكل المحافظات الحرة تعلن اصطفاف الأمة في معركة الوعي والمصير
الحشود المليونية في صنعاء وكل المحافظات الحرة تعلن اصطفاف الأمة في معركة الوعي والمصير
في مشهدٍ مليوني استثنائي يعكس عمق الوعي الشعبي وصلابة الموقف المبدئي، خرجت الحشود الجماهيرية في العاصمة صنعاء وفي مختلف المحافظات الحرة لإحياء ذكرى غزوة بدر الكبرى ، يوم الفرقان، في مسيرات حاشدة تحت شعار “مع إيران ولبنان نحيي يوم الفرقان”، مؤكدةً أن هذه الذكرى محطة إيمانية متجددة لاستلهام دروس الصراع بين الحق والباطل، واستحضار سنن الله في النصر والتمكين، وقد حملت هذه الحشود رسائل سياسية وإيمانية عميقة، عبّرت عنها بوضوح في البيان الصادر عن المسيرات، الذي أكد أن ذكرى بدر الكبرى تذكّر الأمة الإسلامية بحتمية انتصار الحق مهما بلغت قوة الباطل، وأن معركة اليوم ضد المشروع الصهيوني الأمريكي ليست سوى امتداد طبيعي لذلك الصراع التاريخي بين جبهة الإيمان وجبهة الطغيان.
أعده للنشر | طارق الحمامي
يوم الفرقان .. من بدر إلى معارك الأمة المعاصرة
أكد بيان المسيرات أن إحياء ذكرى بدر الكبرى يأتي باعتبارها محطة فاصلة في تاريخ الإسلام، حيث سمّاها القرآن الكريم “يوم الفرقان” لأنها شكّلت لحظة حاسمة في تثبيت دعائم الحق وإلحاق الهزيمة بقوى الطاغوت رغم اختلال موازين القوة المادية، وتحمل هذه الاستعادة الرمزية لبدر دلالة عميقة في السياق الراهن؛ إذ يرى اليمنيين في كل الساحات أن الأمة تواجه اليوم شكلاً جديداً من الطغيان العالمي تقوده الصهيونية العالمية بأذرعها الأمريكية والإسرائيلية، وأن المعركة القائمة ليست مجرد نزاع سياسي أو عسكري محدود، بل صراع حضاري وإيماني حول مستقبل الأمة واستقلالها وهويتها، ومن هذا المنطلق جددت الحشود العهد لله ورسوله بالثبات على خط الجهاد في سبيل الله، والتزام نهج المواجهة مع قوى الهيمنة والاستكبار، باعتبار ذلك واجباً دينياً وأخلاقياً يفرضه القرآن الكريم ومسؤولية الدفاع عن الأمة.
اصطفاف شعبي واسع مع محور المقاومة
أبرز البيان بوضوح الموقف الشعبي اليمني الداعم لمحور المقاومة في المنطقة، حيث أكد الوقوف إلى جانب الشعب الإيراني ونظامه الإسلامي وجيشه وحرسه الثوري، مشيداً بالضربات التي توجهها إيران وقوى المقاومة ضد كيان العدو الصهيوني والقواعد الأمريكية في المنطقة، كما أشاد البيان بالبطولات التي يسطرها حزب الله في مواجهة العدو الإسرائيلي، وبالعمليات الفاعلة التي تنفذها المقاومة العراقية ضد الوجود العسكري الأمريكي، ويعكس هذا الموقف اتساع دائرة الوعي الشعبي في اليمن بطبيعة المعركة الدائرة في المنطقة، والتي ينظر إليها الكثيرون باعتبارها معركة واحدة ضد مشروع الهيمنة الصهيوني الأمريكي، وليس مجرد صراعات منفصلة بين دول أو قوى متفرقة.
رسالة ردع واستعداد عسكري مفتوح
ومن أبرز ما حمله البيان من رسائل استراتيجية تأكيد الاستعداد التام للتصعيد العسكري والتحرك في أي لحظة تفرضها تطورات المعركة، في إشارة واضحة إلى الجاهزية الشعبية والعسكرية لمواجهة أي تصعيد محتمل، هذا التأكيد يعكس إدراكاً بأن المواجهة مع العدو الصهيوني الأمريكي قد تتجه نحو مراحل أكثر حساسية، خصوصاً في ظل التصعيد المتواصل في المنطقة ومحاولات توسيع دائرة الصراع عبر استهداف دول وقوى داعمة للمقاومة، كما أكد البيان أن اليمن يعتبر نفسه في حرب مفتوحة مع الأعداء، ما يضع الحشود المليونية في إطار التعبئة الشعبية الشاملة والاستعداد المستمر لأي تحولات ميدانية أو سياسية.
مواجهة مشروع “إسرائيل الكبرى”
في بعدٍ استراتيجي أعمق، اعتبر البيان أن ما يجري في المنطقة يرتبط بمخطط أوسع يسعى لفرض مشروع “إسرائيل الكبرى” وإخضاع المنطقة للهيمنة الصهيونية، وهذا المشروع يهدف إلى فرض الطاعة للكيان الصهيوني وتحويل شعوب المنطقة إلى كيانات ضعيفة تابعة، الأمر الذي يفرض على الأمة مواجهة هذا المخطط بكل الوسائل الممكنة، ومن هنا جاءت الدعوة إلى شعوب الأمة لرفع مستوى الوعي بحجم المخاطر المحدقة، والتحرك الجاد لمواجهتها بالاعتماد على الله والتوكل عليه، باعتبار الوعي الشعبي أحد أهم عوامل إفشال المخططات المعادية.
رسالة إلى الأنظمة العربية
لم يخلُ البيان من توجيه رسائل مباشرة لبعض الأنظمة العربية التي فتحت أراضيها للقواعد الأمريكية أو قدمت أشكالاً من الدعم غير المباشر للمشروع الأمريكي الصهيوني في المنطقة، ودعا البيان هذه الأنظمة إلى التوبة إلى الله من هذه السياسات التي وصفها بالجريمة بحق الأمة، محذراً من أن تحويل البلدان العربية إلى قواعد عسكرية للأعداء يشكل خطراً على أمن المنطقة واستقرارها، كما شدد على أن القواعد الأمريكية في المنطقة تحولت إلى عبء وعار، داعياً إلى طردها من بلاد الإسلام، باعتبارها أداة رئيسية لتنفيذ السياسات العدوانية الأمريكية.
إدانة استهداف المدنيين ومحاولات توسيع الحرب
وأدان البيان الضربات التي ينفذها الكيان الصهيوني والولايات المتحدة ضد أهداف مدنية في بعض دول المنطقة، معتبراً أن هذه الهجمات تأتي في إطار محاولات جرّ تلك الدول إلى صراع أوسع مع إيران، ويرى المشاركون في المسيرات أن هذه الاستراتيجية تهدف إلى إشعال حروب إقليمية واسعة لتغيير موازين القوى في المنطقة وإضعاف محور المقاومة.
دلالات المشهد اليمني
تعكس الحشود المليونية في صنعاء وبقية المحافظات الحرة عدداً من الدلالات المهمة، أبرزها استمرار الزخم الشعبي الداعم لقضايا الأمة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، إضافة إلى مستوى التعبئة والوعي الذي بات يشكل سمة بارزة في المشهد اليمني، كما يؤكد هذا الحضور الجماهيري الواسع أن اليمن أصبح لاعباً فاعلاً في معادلة الصراع الإقليمي، وأن الموقف الشعبي يشكل ركيزة أساسية في رسم توجهات البلاد في مواجهة التحديات الخارجية، وفي الوقت ذاته، يبرز هذا المشهد حجم الترابط بين البعد الديني والبعد السياسي في الخطاب الشعبي، حيث يتم استحضار النماذج القرآنية والتاريخية وعلى رأسها غزوة بدر الكبرى لتأطير الصراع الراهن ضمن معادلة إيمانية تؤكد أن النصر في نهاية المطاف حليف الحق.
ختاما
في ذكرى بدر الكبرى، بدت صنعاء وكأنها تعيد إنتاج مشهد يوم الفرقان في سياق معاصر؛ حشودٌ جماهيرية واسعة، وخطاب تعبوي واضح، ورسائل سياسية تتجاوز الحدود الجغرافية لتخاطب الأمة بأكملها.
وبين رمزية بدر ودلالات الحاضر، أرادت هذه المسيرات أن تقول إن معركة الحق والباطل لم تتوقف عبر التاريخ، وأن الشعوب التي تستلهم دروس الإيمان والوعي قادرة على صناعة تحولات كبرى في موازين الصراع.
يمانيون.