ملايين في وداع “مهندس المحور”.. طهران تشهد تشييعاً تاريخياً للإمام الخامنئي

ملايين في وداع "مهندس المحور".. طهران تشهد تشييعاً تاريخياً للإمام الخامنئي


الجوف نت | خاص

​في مشهد جنائزي مهيب غصّت به شوارع العاصمة الإيرانية طهران، تقاطرت حشود مليونيّة غير مسبوقة لتشييع جثمان القائد الأعلى للثورة الإسلامية، الإمام السيد علي الخامنئي، في لحظة تاريخية فارقة دمجت بين لوعة الحزن العارم وغضب المقاومة المتجدد. وتحولت الميادين الكبرى إلى بركان بشرّي يجدد العهد على مواصلة خط الراحل الكبير في مواجهة الهيمنة الدولية.

​طوفان بشري يستعيد ذاكرة التشييع التاريخي

​تدفقت الحشود المليونية من مختلف المحافظات الإيرانية صوب ساحة انقلاب وجامعة طهران ومصلى الإمام الخميني. وامتلأت الشرايين الرئيسية للعاصمة بطوفان بشري شبهته وسائل الإعلام العالمية بتشييع مؤسس الجمهورية الإمام الخميني عام 1989، وتشييع القائد قاسم سليماني عام 2020.

​وشهدت الجنازة ملامح بارزة رصدتها وسائل الإعلام:

  • رايات الثأر: وشاح السواد غطى الشوارع وتداخلت معه الرايات الحمراء التي ترمز لطلب الثأر ودماء الشهداء.
  • مشاركة مجتمعية واسعة: شكلت العائلات والشباب وطلبة الحوزات والجامعات الأغلبية الساحقة من المشيعين.
  • رسالة صمود: تأتي هذه الجنازة الكبرى لترد عملياً على الرهانات الخارجية التي اعتقدت أن غياب القائد قد يضعف الدولة، خاصة بعد التوترات العسكرية العنيفة الإقليمية التي تلت ليلة 28 فبراير الماضي.

​تمثيل دولي واسع: الأب الروحي للمقاومة

​لم تكن الجنازة شأناً داخلياً فحسب؛ بل اتخذت بعداً دولياً وإقليمياً استثنائياً عبر حضور دبلوماسي رفيع المستوى من أكثر من 100 دولة. واستقبل مطار مهرآباد وفوداً رسمية وقادة ورؤساء حكومات ومبعوثين من دول عدة مثل العراق، وتركيا، وأرمينيا، وطاجيكستان، وسلطنة عمان.

​كما تصدرت القيادات العليا لمحور المقاومة في اليمن، ولبنان، وفلسطين، والعراق المشهد، مؤكدة مكانة الإمام الراحل كأب روحي وموجه سياسي لشبكة تحالفات إقليمية واسعة غيرت معادلات القوة في غرب آسيا.

​ثلاثة عقود من الصمود والبناء العسكري

​تولى الإمام الخامنئي قيادة البلاد عام 1989 عقب رحيل الإمام الخميني وفي أعقاب الحرب العراقية الإيرانية. وخلال أكثر من ثلاثة عقود، قاد البلاد في أحلك الظروف السياسية والعسكرية محولاً الحصار الاقتصادي الخانق إلى استراتيجية ناجحة للاعتماد على الذات.

​وتحت إشرافه المباشر، طوّرت إيران برامج الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة. كما يُعد المهندس الفعلي لـ “محور المقاومة”، حيث أولى القضية الفلسطينية والدفاع عن القدس أهمية مطلقة، مكملاً بناء حركات تحررية تحولت إلى جيوش قادرة على فرض معادلات الردع أمام الاحتلال الإسرائيلي والقوى الكبرى.

​محطات الوداع الأخيرة: من طهران إلى مشهد المقدسة

​وفقاً للخطط المعتمدة، توزعت مراسم الوداع على عدة محطات رئيسية ذات دلالات روحية وسياسية:

المحطة

الدلالة والمراسم

العاصمة طهران

المحطة الرئيسية حيث أقيمت صلاة الجنازة بإمامة القيادة العليا والموكب الشعبي الأكبر.

مدينة قم المقدسة

نُقل الجثمان لتشييعه وسط العلماء وطلبة العلوم الدينية تأكيداً على الشرعية الفقهية.

العتبات المقدسة في العراق

شهدت مراسم وداع تاريخية تجسد الوحدة الروحية والمذهبية العابرة للحدود.

مدينة مشهد المقدسة

المحطة الختامية ومسقط رأس الإمام، حيث سيوارى الثرى في حرم الإمام علي بن موسى الرضا (ع).

إن التشييع المليوني صاغ وثيقة تجديد بيع بالدم، معلناً للعالم أن غياب “القائد” لا يعني غياب “النهج”، بل يمثل وقوداً جديداً لمرحلة استراتيجية أكثر حسمًا وضراوة في تاريخ المنطقة.