​الملايين في طهران ترسم معادلة جديدة.. كيف تحول تشييع السيد الخامنئي إلى رسالة نفوذ فرضت نفسها على الغرب؟

​الملايين في طهران ترسم معادلة جديدة.. كيف تحول تشييع السيد الخامنئي إلى رسالة نفوذ فرضت نفسها على الغرب؟


الجوف نت | خاص

لم يكن المشهد المليوني الذي شهدته العاصمة الإيرانية طهران لتشييع الشهيد القائد السيد علي الخامنئي مجرد مراسم وداع لزعيم وقائد تاريخي، بل تحول إلى تظاهرة سياسية واستراتيجية كبرى أعادت ترتيب أوراق المنطقة، وفرضت معادلاتها على القوى الغربية والولايات المتحدة الأمريكية التيراقبت الحدث بقلق واعتراف ضمني بفشل خياراتها العسكرية والاقتصادية.

​المشاركة الشعبية غير المسبوقة، والتي تزامنت مع حضور وفود رسمية من أكثر من مئة دولة ــ من بينها دول خليجية وإقليمية ترتبط بعلاقات مباينة مع طهران ــ بعثت برسالة واضحة مفادها: أن الجمهورية الإسلامية، وعقب المواجهة الأخيرة، لم تخرج أكثر تماسكاً من الداخل فحسب، بل أكدت حضورها كلاعب رئيسي لا يمكن تجاوزه في أي معادلة دولية أو إقليمية.

​اعترافات غربية: محاولات كسر إيران تبخرت في شوارع طهران

​التحولات التي فرضها هذا التجمع المليوني رصدتها كبرى وسائل الإعلام الغربية؛ حيث علقت وكالة “رويترز” على المشهد واصفة إياه بـ “بحر المعزين”، مؤكدة أن هذه الحشود وجهت صفعة قوية للولايات المتحدة والعدو الإسرائيلي. وأشارت الوكالة إلى أن محاولات عزل إيران أو إضعافها قد أخفقت تماماً، وأن طهران انتقلت اليوم إلى مرحلة جديدة تسعى فيها إلى ترجمة صمودها العسكري إلى نفوذ سياسي واستراتيجي أوسع، سيمتد حتماً إلى أي مفاوضات مستقبلية مع الغرب.

​وفي ذات السياق، اعتبرت صحيفة “الغارديان” البريطانية أن خروج الملايين في تشييع السيد الخامنئي يمثل دليلاً قاطعاً على تحول لافت في موازين القوى، وشاهداً حياً على فشل السياسات الأمريكية السابقة (لا سيما سياسات ترامب) التي راهنت على تفكيك الدولة الإيرانية من الداخل عبر الحصار والعدوان.

​دلالات سياسية واستراتيجية تفرضها المرحلة

مراقبون سياسيون: “المشاركة الدولية الواسعة، خاصة من الدول الحليفة لواشنطن، تعكس إدراكاً عالمياً بأن تهميش إيران لم يعد خياراً واقعياً، وأن أمن المنطقة، وممرات الطاقة، والملاحة البحرية في مضيق هرمز، كلها ملفات باتت ترسمها طهران كطرف أساسي أصيل”.

 

​ويمكن تلخيص أبرز الدلالات الاستراتيجية للحدث في النقاط التالية:

  • التماسك الداخلي الصلب: الحشود الجماهيرية أثبتت للداخل والخارج أن الالتفاف الشعبي حول القيادة والمشروع هو الصخرة التي تحطمت عليها آمال الأعداء.
  • فشل العزل الدبلوماسي: حضور وفود من أكثر من 100 دولة كسر طوق العزلة التي حاول الغرب فرضها، وأثبت أن مصالح الدول الإقليمية تفرض التعامل المباشر مع إيران.
  • تثبيت معادلات الردع: يرى دبلوماسيون أن توقف الحرب الأخيرة لم يضعف أوراق إيران، بل منحها مساحة لإعادة ترتيب أولوياتها، مستفيدة من واقع فرضته معادلات الردع في الخليج ومضيق هرمز، والضربات المؤثرة التي طالت القواعد الأمريكية في المنطقة.

​خلاصة المشهد

​أجمع المحللون والتقارير الغربية على قاسم مشترك واحد:

وهو أن الضغوط العسكرية القصيرة والطويلة المدى لم تنجح في تفكيك الدولة الإيرانية. وبدلاً من الانكفاء، تخرج إيران اليوم مستندة إلى إرث القائد الشهيد، لترجم صمودها العسكري إلى نفوذ سياسي أكبر يفرض نفسه على معادلات الأمن والطاقة في العالم، لتؤكد أن مرحلة ما بعد التشييع ليست كما قبلها، وأن التوازنات الإقليمية الجديدة قد رُسمت ملامحها بالفعل في شوارع طهران.