بالوثائق والأرقام | “بذخ الفنادق” يلتهم أقوات جياع الجنوب.. كيف تُهندس الرياض مجاعة المحافظات المحتلة؟


الجوف نت /  خاص

21 يونيو 2026

​لم تعد ملفات الفساد في أروقة “حكومة الفنادق” مجرد انحراف مالي، بل تحولت إلى “سلاح حرب” يُستخدم لإذلال وتركيع أبناء المحافظات الجنوبية والشرقية المحتلة. الوثائق المسربة مؤخراً لم تكشف فقط عن نهب المال العام، بل عرت الأسلوب الارتزاقي المبتذل الذي يعيشه قادة المرتزقة برعاية وتغطية كاملة من اللجنة الخاصة السعودية في الرياض.

​📊 بورصة النهب: أرقام صادمة من ميزانية “العسل والترفيه”

​في الوقت الذي يبحث فيه المواطن في عدن عن “شربة ماء باردة” أو “جرعة دواء”، تكشف كشوفات الصرف التابعة للعميل رشاد العليمي وحكومته عن أرقام فلكية تلتهم قوت الشعب:

  • مليون ريال سعودي للعسل الفاخر: حيث كشفت الوثائق عن تخصيص مبلغ 923,950 ريال سعودي بالكامل لشراء “عسل فاخر” للقصور، في وقت تفتقر فيه مستشفيات عدن لأبسط المستلزمات الطبية ومحاليل غسيل الكلى.
  • 30 مليون ريال يمني للفنادق: صُرفت تحت بند “الخدمات الفندقية والرفاهية” لتمويل الإقامات الفاخرة لقادة الارتزاق في عدن، بينما يتلوى المواطنون تحت جحيم صيف قاتل وكهرباء مقطوعة تتجاوز 20 ساعة يومياً.
  • 150 ألف دولار للرحلات الخارجية: صُرفت من عائدات الثروات السيادية المنهوبة لتغطية تكاليف سفر ما يسمى بـ “الوفد الرئاسي” للتنزه في المتاحف والمزارات المصرية، في حين يُحرم الطلاب المبتعثون في الخارج من مستحقاتهم وتتوقف رواتب المعلمين في الداخل.

​⛈️ ثلاثية الموت في الجنوب: خدمات منهارة، عملة ساقطة، وأوبئة فتاكة

​هذا البذخ الفاضح يقابله في الميدان انهيار شامل وممنهج للبنية التحتية، يتلخص في ثلاثة مسارات كارثية:

  • الانهيار الخدمي: انقطاع كلي للمياه الصالحة للشرب، وشبكات مجاري متحللة طفحت في الشوارع، وسط شلل تام لجميع المؤسسات الخدمية.
  • المجاعة الاقتصادية: تراجع تاريخي وقياسي للريال اليمني في أسواق عدن أمام الدولار، مما قفز بأسعار الدقيق والأرز وحليب الأطفال إلى مستويات تعجز عنها الأسر، وقذف بالغالبية إلى قاع الفقر المدقع.
  • المقابر البشرية: تحولت المنازل إلى أفران بشرية، وسجلت المستشفيات في عدن، لحج، أبين، وحضرموت ارتفاعاً قياسياً في حالات الإجهاد الحراري، السكتات الدماغية، وتفشي الكوليرا وحمى الضنك.

​🧠 الهندسة السعودية للأزمة: الفساد كأداة لـ “شراء الولاءات”

​التحليل العميق للمشهد يؤكد أن هذا العبث ليس عفوياً، بل هو هندسة سعودية مدروسة؛ فغض الطرف عن وثائق “العسل والفنادق” للمرتزقة هو الأسلوب السعودي الأمثل لشراء ولاءات هذه القيادات وضمان ارتهانها.

​وفي المقابل، يتم السيطرة العسكرية المباشرة على حقول النفط والغاز في المسيلة وشبوة، وتحويل إيراداتها للبنك الأهلي السعودي، مع إغراق الجنوب بالعملة المطبوعة دون غطاء لإشعال التضخم وتدمير العملة. أما ما يسمى “البرنامج السعودي لإعادة الإعمار” فقد سقط قناعه، ولم يجد منه المواطن سوى اللوحات الإعلانية ومشاريع الطلاء الصورية، بينما تُنهب الثروات وتعطل الموانئ والمطارات الإستراتيجية.

​🔥 بركان الغضب: الشارع يشتعل ويسقط شرعية “اللصوص”

​أمام هذه المأساة، لم يعد الصمت خياراً؛ حيث تشهد مدن عدن، المكلا، الشحر، والضالع انتفاضة شعبية عارمة واحتجاجات ليلية مستمرة. وقام المواطنون بقطع الطرقات الرئيسية، وإحراق الإطارات، ومحاصرة المقار الحكومية وقصور المرتزقة، رافعين شعارات صريحة تسقط شرعية “حكومة الفنادق” وتطالب بطرد الاحتلال السعودي الإماراتي.

الخلاصة:

لقد دقت ساعة الخلاص في الجنوب المحتل. سياسة الإخضاع بالتجويع التي أدارتها الرياض عبر أدواتها الرخيصة فشلت أمام وعي الشارع، ولن تتوقف ثورة الجياع حتى تقتلع جذور هذه المنظومة الفاسدة التي تقتات على أنين ومظالم الشعب اليمني العظيم.