ملايين اليمنيين يملؤون الساحات من صنعاء إلى كل المحافظات.. مشهد شعبي واسع يجدد الالتزام بنصرة لبنان وفلسطين والاستعداد للمرحلة القادمة


في مشهد جماهيري هو الأوسع منذ أشهر، تدفقت الحشود المليونية، اليوم الجمعة، إلى ميدان السبعين بالعاصمة صنعاء وساحات المحافظات، في خروج شعبي كبير حمل شعار “ساحاتنا واحدة.. مع فلسطين ضد الطغيان ولن نترك لبنان”، ليعكس حجم الحضور الشعبي وثبات الموقف اليمني تجاه تطورات الأحداث في المنطقة.
العاصمة صنعاء كانت في قلب الحدث، حيث امتلأ ميدان السبعين ومحيطه بموجات بشرية متتابعة، قدمت من مختلف المديريات، في صورة جسدت حجم الاستجابة للدعوة العامة للخروج، والتأكيد على الاستمرار في دعم لبنان وفلسطين، والوقوف إلى جانب قوى المقاومة في مواجهة التحديات القائمة. هذا الزخم لم يكن معزولاً، بل تكرر في بقية المحافظات التي شهدت بدورها مسيرات ووقفات واسعة، ما أظهر وحدة الموقف الشعبي على امتداد الجغرافيا اليمنية.
الحشود رفعت شعارات تؤكد وحدة الساحات، وربطت بين ما يجري في فلسطين ولبنان وبين موقف اليمن، معتبرة أن المعركة واحدة، وأن الوقوف في صف واحد يمثل الخيار الذي لا تراجع عنه. كما عبّرت الهتافات عن الاستعداد لخوض أي مرحلة قادمة، في حال تطورت الأحداث، مع التأكيد على الجهوزية الكاملة لمواجهة أي تصعيد.
في صعدة، خرجت عشرات المسيرات في مركز المحافظة ومديرياتها، حملت رسائل واضحة تؤكد أن الموقف اليمني لن يتخلى عن أي جبهة، وأن الالتزام بدعم فلسطين ولبنان ثابت لا يتغير. وفي الحديدة، شهدت مئات الساحات حضوراً جماهيرياً واسعاً، عبّر خلاله المشاركون عن تمسكهم بوحدة المصير، واستمرارهم في دعم قضايا الأمة، مع رفضهم لأي محاولات للتأثير على هذا الموقف.
كما شهدت محافظات حجة وريمة وإب وتعز ومأرب والبيضاء وذمار وعمران والجوف والمحويت ولحج والضالع مسيرات حاشدة، تميزت بتنوع مواقعها واتساع نطاقها، حيث خرجت في بعضها عشرات بل مئات الساحات، في دلالة على حجم التفاعل الشعبي. في هذه المحافظات، ركزت الكلمات والهتافات على ضرورة مواصلة التعبئة ورفع مستوى الجاهزية، والاستعداد لأي تطورات محتملة.
الحشود عبّرت أيضاً عن رؤيتها لما يجري في المنطقة، معتبرة أن ما يحدث في لبنان وفلسطين يمثل جزءاً من صراع أوسع، وأن الوقوف إلى جانب هذه القضايا هو التزام ديني وأخلاقي. كما أكدت أن الوعي الشعبي يمثل عنصراً حاسماً في مواجهة التحديات، وأن التماسك الداخلي كفيل بإفشال أي محاولات لإضعاف الموقف أو التأثير عليه.
وفي السياق ذاته، شددت الجماهير على أهمية استمرار التحشيد والتعبئة، باعتبارهما عاملين أساسيين في تعزيز الجهوزية، مع التأكيد على أن المرحلة الحالية تتطلب استعداداً دائماً، في ظل ما وصفته بتسارع الأحداث والتطورات.
البيان الصادر عن المسيرات المليونية عكس بوضوح طبيعة هذا الحراك الشعبي، حيث أكد على الثبات في الموقف، والاستمرار في دعم فلسطين ولبنان، والتمسك بخيار المواجهة في إطار الدفاع عن القضايا التي تعتبرها الحشود أساسية. كما شدد البيان على أهمية وحدة الصف، وضرورة تعزيز الوعي، في ظل ما تشهده المنطقة من تحولات.
المشهد العام عكس حالة من الحضور الشعبي الكثيف، والالتفاف حول موقف موحد، مع رسائل واضحة بأن اليمنيين مستمرون في هذا المسار، وأنهم ينظرون إلى المرحلة القادمة باعتبارها مرحلة تتطلب جهوزية واستعداداً على مختلف المستويات، في ظل استمرار التوترات الإقليمية.
بهذا الخروج، تكون الساحات اليمنية قد قدمت صورة متكاملة عن موقف شعبي واسع، يجمع بين الحضور الجماهيري الكبير، والتأكيد على الاستمرار في الدعم، والاستعداد لمواكبة أي تطورات قادمة، ضمن رؤية تعتبر أن وحدة الساحات تمثل الإطار الأوسع للتحرك في هذه المرحلة.