أمعاؤك قد تكون السبب الخفي وراء الأرق.. دراسة تكشف العلاقة المعقدة بين البكتيريا والنوم
الجوف نت | صحة
كشفت دراسة علمية حديثة عن رابط مثير بين اضطرابات النوم وتوازن البكتيريا داخل الأمعاء، في مؤشر جديد على أن الأرق لا يرتبط فقط بالتوتر أو الضوضاء أو الإفراط في الكافيين، بل قد يبدأ من داخل الجهاز الهضمي نفسه.
وبحسب الدراسة المنشورة في مجلة General Psychiatry، فإن أنواعاً محددة من بكتيريا الأمعاء قد تلعب دوراً مباشراً في زيادة احتمالية الإصابة بالأرق أو التخفيف منه، ما يفتح الباب أمام أساليب علاجية مستقبلية تعتمد على تعديل “الميكروبيوم” المعوي بدلاً من الاقتصار على المهدئات التقليدية.
واعتمد الباحثون على تحليل بيانات ضخمة شملت أكثر من 386 ألف شخص يعانون الأرق، إلى جانب بيانات أخرى تتعلق بميكروبيوم الأمعاء لعشرات الآلاف من المشاركين ضمن مشاريع بحثية دولية متخصصة، ليتمكنوا من تحديد عشرات المجموعات البكتيرية المرتبطة بجودة النوم.
وأظهرت النتائج أن 14 مجموعة من بكتيريا الأمعاء ارتبطت بزيادة خطر الإصابة بالأرق، في حين بدت ثماني مجموعات أخرى مرتبطة بانخفاض احتمالات حدوثه، مما يشير إلى وجود توازن دقيق بين البكتيريا “النافعة” و”الضارة” في التأثير على النوم.
ومن أبرز النتائج التي لفتت انتباه الباحثين ارتباط بكتيريا “أودوريباكتر” بارتفاع واضح في احتمالات الأرق، وهي بكتيريا معروفة بدورها في إنتاج مركبات تسمى “الأحماض الدهنية القصيرة السلسلة”، ومنها مادة “البوتيرات” التي تؤدي دوراً مهماً في دعم صحة الأمعاء وتنظيم الالتهابات داخل الجسم.
ويرى العلماء أن العلاقة بين الأرق وميكروبيوم الأمعاء ليست أحادية الاتجاه، بل متبادلة ومعقدة، إذ يمكن لاضطرابات النوم أن تؤثر بدورها في البيئة البكتيرية داخل الأمعاء، عبر التغيرات الهرمونية والمناعية والاستجابات الالتهابية التي يمر بها الجسم عند السهر وقلة النوم.
كما أوضح الباحثون أن نمط الحياة والنظام الغذائي والضغوط النفسية تظل عوامل مؤثرة بقوة في تشكيل ميكروبيوم الأمعاء، وهو ما يعني أن النتائج لا يمكن فصلها عن العادات اليومية للفرد، مثل نوعية الطعام، ومستوى التوتر، واستهلاك المنبهات.
وفي ضوء هذه النتائج، اقترحت الدراسة مستقبلاً علاجياً جديداً يعتمد على تعزيز البكتيريا النافعة باستخدام “البروبيوتيك” و”البريبايوتيك”، إضافة إلى تقنيات أكثر تطوراً مثل زرع ميكروبيوم الأمعاء، بهدف استعادة التوازن البكتيري وتحسين جودة النوم بصورة طبيعية.
ويأمل الباحثون أن تسهم هذه الاكتشافات في تطوير علاجات أكثر فاعلية للأرق، خصوصاً مع تزايد أعداد المصابين به عالمياً، في وقت باتت فيه صحة الأمعاء تُعرف بأنها أحد المفاتيح الأساسية لصحة الدماغ والمناعة والحالة النفسية وجودة النوم أيضاً.