تداعيات الحرب تمتد عالميًا: الأسواق الناشئة تحت ضغط التضخم والطاقة


كشف تقرير نشرته وكالة رويترز أن التداعيات الاقتصادية للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، بعد مرور شهرين على اندلاعها، بدأت تتوسع بشكل ملحوظ لتتجاوز حدود الشرق الأوسط، لتطال الأسواق الناشئة والنامية بارتفاعات في التضخم وتزايد الضغوط المالية.
وبحسب التقرير، تواجه الأسواق الآسيوية الناشئة مخاطر كبيرة، نظرًا لاعتمادها على إمدادات الطاقة التي تمر عبر مضيق هرمز، حيث يمر أكثر من نصف واردات النفط الخام وأكثر من ثلث واردات الغاز عبر هذا الممر الحيوي، ما يجعل أي اضطراب فيه عاملًا مباشرًا في رفع التكاليف.
وفي المقابل، استفادت بعض الدول المنتجة للطاقة من ارتفاع الأسعار، إذ سجلت عملتا البرازيل وقازاخستان مكاسب تجاوزت 9 بالمائة منذ بداية العام، كما شهدت أسواق الأسهم في بعض الاقتصادات الناشئة انتعاشًا ملحوظًا، خاصة تلك التي تهيمن عليها شركات التكنولوجيا مثل كوريا الجنوبية وتايوان.
ومع تصاعد تكاليف الطاقة، تزايدت الضغوط التضخمية، ما حدّ من قدرة البنوك المركزية على خفض أسعار الفائدة، ودفعها بدلًا من ذلك إلى تشديد السياسات النقدية ورفع تكاليف الاقتراض. فقد اتجهت عدة دول، بينها الفلبين وتركيا وبولندا والمجر وجمهورية التشيك والهند وجنوب أفريقيا، نحو مواقف أكثر صرامة لمواجهة هذه التحديات.
في السياق ذاته، تواصل الحكومات في الأسواق الناشئة إنفاق مئات المليارات سنويًا لتخفيف أثر ارتفاع أسعار الطاقة على المواطنين، وسط توقعات بزيادة هذه الأعباء في ظل التطورات الحالية. ويقدّر صندوق النقد الدولي أن دعم الوقود الأحفوري عالميًا بلغ 725 مليار دولار في عام 2024، ما يعادل نحو 6 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.
وأشار الصندوق إلى أن مناطق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأوروبا وآسيا الوسطى تتحمل الجزء الأكبر من هذه الإعانات، بينما تعاني الدول الفقيرة، خاصة في أفريقيا جنوب الصحراء، من تداعيات أشد.
وخلال فعالية عقدت في لندن، حذرت المديرة العامة للصندوق كريستالينا جورجيفا من “صدمة سلبية في العرض”، مؤكدة أن توسيع الدعم بشكل شامل قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع، داعية إلى توجيه المساعدات للفئات الأكثر احتياجًا فقط.
وتوقعت أن يضطر الصندوق لتقديم دعم طارئ إضافي يتراوح بين 20 و50 مليار دولار، لمواجهة التداعيات الاقتصادية المتصاعدة للأزمة.