اليوم الثامن عشر : معركة “المسافة صفر” في جنوب لبنان.. واشنطن تتسول التفاوض سراً، و”ساعة هرمز” ترعب العالم مع تزايد ضحايا البنتاغون!


ندخل اليوم الثامن عشر من حرب “الغضب الملحمي”، وقد تبددت تماماً كل الوعود الغربية بـ “النصـ.ـر الخاطف”.

في جنوب لبنان، تتهاوى خطط “المنطقة العازلة” الإسـ.ـرائيلية تحت نيران كمائن الرضوان و”المسافة صفر”، بينما يستمر استنزاف الدروع وإسقاط المسيرات. أما في واشنطن، فيقف الرئيس ترامب مرتبكاً؛ ففي العلن يهدد حلفاءه في الناتو ويدعي النصـ.ـر، وفي السر يتوسل “اتصالاً خلفياً” مع طهران لإنهاء الحرب بعد أن استنزفت إدارته المليارات وشُلت بورصات الطاقة.

طهران، التي تقبض بقوة على زناد مضيق هرمز، تُفشل خطط استهداف “خارك” بتهديد واضح: “سنحيل منشآت دولة الانطلاق إلى رماد”، بينما تواصل المقـ.ـا9مة العراقية دك ما تبقى من هيبة أمريكية في بغداد وأربيل.

تقرير/ طلال نحلة

إليكم القراءة البانورامية المعمقة لتطورات الساحات في اليوم الثامن عشر:

 

أولاً: الجبـ.ـهة اللبنانية.. “مفرمة الدروع” وفشل المنطقة العازلة

* المسافة صفر: اشتباكات ضارية ومباشرة بين قوات الرضوان وجيش الاحتـ.ـلال على محور (العديسة – الطيبة). التوغل الإسـ.ـرائيلي يواجه دفاعاً مستميتاً وحرب عصابات (كر وفر في الخيام). مصدر عسـ.ـكري في حـ.ـزب اللـ.ـه يؤكد أن المنظومة القيادية للحـ.ـزب تعمل بكفاءة عالية وتستخدم “الجولان وإصبع الجليل كعمق لوجستي لقوات الاحتـ.ـلال” لاصطيادهم.

* حصيلة الرعب البري والجوي: منذ بدء الحرب، دمر الحـ.ـزب: 16 ميركافا، ناقلة جند، 3 جرافات، وأسقط 3 مسيرات هيرمز (900 و 450)، مما يؤكد فشل سلاح الجو الإسـ.ـرائيلي في تأمين الغطاء لقواته البرية.

* الضوء الأخضر لـ “تطهير الحدود”: القناة 12 وهيئة البث تكشفان نية الكابينت الأمني “هدم خط المنازل الأول” بشكل كامل لإنشاء منطقة عازلة، متجنبين استهداف بنية الدولة اللبنانية (حالياً) للضغط على الحكومة. لكن الحـ.ـزب يرد بقصـ.ـف عميق ومباشر على مستوطنات الشمال وصولاً لنهاريا.

* التحذير الأوروبي: فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، وبريطانيا تصدر بياناً يحذر إسـ.ـرائيل من غزو بري واسع في لبنان، محذرين من “عواقب وخيمة” (هذا التحذير يعكس خوف أوروبا من موجة لجوء وانفجار كامل في المتوسط).

 

ثانياً: هلوسات ترامب.. والمفاوضات السرية تحت النار

* انفصام التصريحات: ترامب يدعي القضاء على “القوة الجوية والبحرية والصـ.ـاروخية لإيران”، ليخرج بعدها ويعترف: “أنا أتعامل مع لاعبين أذكياء جداً.. إنها لعبة شطرنج عالية المستوى”. هذا التناقض يعكس الفشل الاستخباري والعسـ.ـكري في تحييد قدرات طهران.

* القناة السرية (ويتكوف – عراقجي): رغم النفي الإيراني الرسمي، يسرب “أكسيوس” خبراً عن إعادة تفعيل قناة تواصل خلفية بين المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف وعباس عراقجي. واشنطن تحاول البحث عن “سلم للنزول”، لكن طهران تصر: لا مفاوضات تحت النار، والرد سيكون بالصواريخ الباليستية “ذات القوة التدميرية الأكبر”.

* رعب الناتو: ترامب يبتز الناتو: “إما أن تساعدونا أو نترك أوكرانيا لروسيا”. الرد الأوروبي جاء حاسماً بلسان 4 وزراء دفاع (ألمانيا، بريطانيا، إيطاليا، اليونان): “لن نشارك في تأمين هرمز.. هذه ليست حربنا”.

 

ثالثاً: “هرمز” و “خارك”.. الخنق النفطي والردع الوجودي

* معادلة خارك (الرماد بالرماد): الأركان الإيرانية تضع خطاً أحمر دموياً: “أي اعتداء أمريكي على منشآت جزيرة خارك سيُقابل فوراً بتحويل كافة منشآت النفط والغاز في الدولة التي انطلق منها العـ.ـدوان إلى كومة رماد”. هذا التهديد يشل قدرة واشنطن على استخدام القواعد الخليجية لضرب عصب الاقتصاد الإيراني.

* كارثة التأمين الملاحي: بلومبرغ تؤكد ارتفاع تكلفة التأمين البحري إلى 5% من قيمة السفينة (5 أضعاف بداية الحرب). هذا يعني توقفاً شبه تام لحركة التجارة عبر الخليج.

* ضخ الاحتياطيات: وكالة الطاقة الدولية تستنجد بـ 271 مليون برميل لتهدئة الأسواق، لكن هذا الحل “ترقيعي” ومؤقت (كما وصفته وول ستريت جورنال) أمام انقطاع شرايين الطاقة العالمية.

 

رابعاً: المقـ.ـا9مة العراقية.. إفراغ المنطقة الخضراء

* صواريخ السفارة: استهداف السفارة الأمريكية في بغداد دفع بالبعثات الدبلوماسية الغربية للهروب من فندق الرشيد والمنطقة الخضراء. شبكة ABC تؤكد أن أمريكا تواجه صعوبة بالغة في إجلاء أفرادها من العراق تحت القصـ.ـف المستمر.

 

خامساً: اللوجستيات الغربية وكابوس الخسائر (تحليل B-1B و B-52H)

* فاتورة الدم والمعدات: الخسائر الأمريكية ترتفع رسمياً إلى أكثر من 200 جريح (في 7 دول)، وفقدان 12 مسيرة (MQ-9)، وتضرر مستمر للقواعد.

* القاذفات الاستراتيجية (SPIT 45/46): رصد إقلاع قاذفتي (B-52H Stratofortress) محملتين بـ “صواريخ كروز” من بريطانيا. استخدام الـ (B-52) وصواريخ الكروز (التي تطلق من خارج الغلاف الجوي المستهدف) يعكس الرعب الأمريكي من الدفاعات الجوية الإيرانية التي أسقطت طائرة التانكر، ويؤكد أن أمريكا تبحث عن ضربات “عن بعد” آمنة.

 

الخلاصة والتقييم النهائي:

نحن في “مربع الاستنزاف القاتل للتحالف الغربي”:

* الولايات المتحدة: فقدت قدرة الردع. محاولة ترامب تصوير نفسه كـ “منتصر” تتهاوى أمام حقيقة إجلاء جنوده الجرحى، وفرار دبلوماسييه، واحتراق قواعده، ورفض حلفائه في الناتو مساندته. البحث عن “قناة خلفية” هو إقرار ضمني بالهزيمة الاستراتيجية.

* إسـ.ـرائيل: عالقة في “مفرمة اللحم” اللبنانية. قرار تدمير القرى الحدودية لن يوقف صواريخ (ألماس) و(سجيل) التي تدك العمق (تل أبيب ومطار بن غوريون)، بل سيطيل أمد الحرب التي يستنزف فيها جيشها يومياً.

* محور المقـ.ـا9مة: يلعب “شطرنج بدم بارد”. إبقاء هرمز تحت التهديد، إفشال الغزو البري للبنان، وتكثيف الهجمات على القواعد الأمريكية، يفرض على واشنطن وتل أبيب خياراً وحيداً: التراجع غير المشروط، أو المخاطرة بانهيار شامل للاقتصاد العالمي واحتراق كامل للبنية التحتية الخليجية والإسـ.ـرائيلية.

 

النتيجة:

إذا فشلت “المحادثات السرية” (التي يلهث خلفها ترامب) خلال اليومين القادمين، فإننا سنشهد انتقال طهران لـ “المرحلة ب” من الاستنزاف؛ وهي استهداف البنية التحتية للطاقة في المنطقة (تنفيذاً لتهديد لاريجاني والأركان)، مما سيكتب وثيقة وفاة الإمبراطورية المالية الغربية في الشرق الأوسط.

 

 

يمانيون.