السيد القائد يفكك أبعاد الحرب الثقافية: سلاح “اللامبالاة” رهان صهيوني لترويض الأمة.. والمقاطعة والتحرك العملي هما طوق النجاة

السيد القائد يفكك أبعاد الحرب الثقافية: سلاح "اللامبالاة" رهان صهيوني لترويض الأمة.. والمقاطعة والتحرك العملي هما طوق النجاة


الجوف نت | خاص

​في خطاب إستراتيجي هام يفكك خلفيات الصراع الثقافي والقيمي الذي تواجهه الأمة الإسلامية، أكد قائد الثورة، السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي، أن الإساءات المتكررة والمتجددة للقرآن الكريم في الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول الغربية ليست مجرد “حوادث فردية عشوائية” أو وليدة الصدفة.

​وأوضح السيد القائد أن هذه الممارسات تأتي في سياق هجمة يهودية صهيونية شاملة، وضمن برنامج عمل منظم يستهدف وجدان الأمة وعناصر قوتها المعنوية لإخضاعها وتجريدها من أسلحتها الإيمانية.

القرآن الكريم.. خط الدفاع الأول في مواجهة الاستعمار

​وأشار قائد الثورة، في كلمته بمناسبة حلول شهر ذي الحجة الحرام، إلى أن الحركة الصهيونية العالمية تدرك بدقة خطورة القرآن الكريم على مشروعها الاستعماري التدميري في المنطقة.

​وبين أن المصحف الشريف يمثل المرجعية الإلهية الكفيلة بتحصين الأمة والمجتمع البشري من الفساد والطغيان، ويمتلك القدرة العالية على إحباط مخططات الأعداء وفضح وسائل باطلهم؛ ولذلك يركز الصهاينة على استهدافه لفصل الأمة عن مصادر هدايتها وتأييدها الإلهي.

“فخ الترويض” ومخطط قتل الضمير الإنساني

​وحذر السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي بنبرة شديدة من أخطر تداعيات هذه الهجمات الممنهجة، وهو ما أسماه “حالة الترويض والتدجين”. وتسعى الدوائر الصهيونية الغربية من خلال هذا المخطط إلى تحويل جريمة الإساءة للقرآن إلى أمر اعتيادي روتيني لا يثير غضباً ولا يستدعي موقفاً حازماً لدى المسلمين.

​وقال السيد القائد محذراً:

​”أن تتحول الإساءة إلى القرآن لحالة اعتيادية فهي حالة خطيرة جداً على الإنسان، ومعناها أن يخسر إنسانيته ومشاعره.. إنها مقياس مُهم يقيس به الأعداء مستوى العلاقة الإيمانية الوجدانية للمسلمين بأقدس مقدساتهم”.

 

​ولفت إلى أن وصول أمة الملياري مسلم إلى حالة الجمود واللامبالاة يمثل مؤشر ضعف خطيراً، يستغله الأعداء لقتل روح الإباء وإطفاء جذوة العزة، تمهيداً لتمرير مخططات أكبر كإقامة ما يسمى “إسرائيل الكبرى” وإعادة صياغة الشرق الأوسط وفق الهوى الصهيوني.

سقوط القناع: ازدواجية “حرية التعبير” الغربية

​وربط السيد القائد في تشخيصه بين الساحتين الدولية والإقليمية، كاشفاً زيف الادعاءات الغربية وشواهد التدجين:

  • زيف حرية التعبير: وصف السيد القائد تبرير أمريكا ودول الغرب للسماح بالإساءة للمقدسات وحرق المصاحف تحت حماية الشرطة بـ “التبريرات السخيفة”. وأكد أن التناقض الغربي يتجلى فاضحاً في قمع الحراك الطلابي السلمي في الجامعات الأمريكية والأوروبية، حيث يُمارس أبشع أنواع التنكيل والاعتقال لمجرد التضامن مع غزة والمطالبة بوقف حرب الإبادة الجماعية.
  • مسار التدجين الإقليمي: تتقاطع الهجمة على القرآن مع تحويل جرائم العدو الصهيوني —كالاقتحامات اليومية للمسجد الأقصى ومجازر الإبادة في غزة والضفة— إلى “أخبار عادية” بفعل الصمت المطبق، في ظل خذلان رسمي من أنظمة عربية تخلت عن سلاح الموقف وتضغط لتجريد المقاومة من عناصر قوتها.

خيارات المواجهة.. المسؤولية المقدسة والنموذج اليمني

​وفي ختام هذا المحور، شدد قائد الثورة على أن الحل للأمة لا يكمن في التنصل من المسؤولية أو الانصياع للإملاءات، بل في التحرك الشعبي والرسمي الجاد. ودعا الشعوب الإسلامية إلى تفعيل “أبسط المواقف والخطوات” ذات التأثير الضاغط والكبير، وعلى رأسها المقاطعة الشاملة للبضائع الأمريكية والإسرائيلية.

​وأكد أن الشعب اليمني، من خلال مسيراته المليونية المستمرة، وتعبئته العسكرية الشاملة، ونشاطه الثقافي والقرآني، يقدم اليوم النموذج العملي في إعلان العداء الصريح والفعال للصهيونية وذراعيها (أمريكا وإسرائيل)، مجدداً التأكيد على أن التمسك بالقرآن الكريم واتباعه هو المسار الحقيقي والوحيد لإفشال أهداف الأعداء واستجلاب النصر والمعونة الإلهية.