لتصفية القضية الفلسطينية.. الاحتلال يصعّد حرب الإبادة والاستيطان بغطاء أمريكي وصمت أممي


الجوف نت | متابعات

يتواصل العدوان الصهيوني على الشعب الفلسطيني بوتيرة متصاعدة، متجاوزاً كل الخطوط الحمراء عبر تصعيد عسكري وأمني شامل يستهدف قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة وملف الأسرى. ويأتي هذا التصعيد بالتوازي مع توسيع غير مسبوق للمشروع الاستيطاني، وسط غطاء سياسي وعسكري أمريكي مطلق، وصمت دولي وأممي مُريب يُشرعن جرائم الاحتلال ويجعلهما شريكين مباشرين في المعاناة الفلسطينية.

​مراقبون ومحللون سياسيون أكدوا لوسائل إعلامية أن كيان العدو لا ينظر إلى التهدئات أو الاتفاقيات بوصفها التزاماً سياسياً أو إنسانياً، بل يستغلها كأداة لإعادة ترتيب “بنك أهدافه”، وتنفيذ المزيد من عمليات الاغتيال والتدمير، في سياق مخطط ممنهج لتصفية القضية الفلسطينية وتقويض أي فرصة لإقامة دولة مستقلة.

​غزة.. هندسة الجوع واغتيالات سياسية بأبعاد انتخابية

​في قراءته للمشهد، أوضح الخبير في شؤون العدو الإسرائيلي، الدكتور إسماعيل مسلماني، أن مخاوف حركة حماس قبل الموافقة على بنود الاتفاق الأخير كانت في محلها؛ نظراً لغياب ضمانات حقيقية تُلزم الاحتلال. وأشار إلى أن الكيان لم يلتزم بأي من مراحل الاتفاق، بل ذهب نحو تصعيد عمليات القتل والاستهداف.

د. إسماعيل مسلماني: “ما يشهده قطاع غزة اليوم يعيد إلى الأذهان مشاهد نكبة عام 1948 من خلال استمرار القتل والتهجير وهندسة الجوع، إلا أن الشعب الفلسطيني يرفض تكرار التاريخ ويفضل الثبات على أرضه رغم حرب الإبادة والحصار التي يعيشها أكثر من مليوني مواطن في ظروف غير إنسانية”.

 

​وحول جريمة اغتيال القائد عز الدين الحداد، اعتبر مسلماني أنها تندرج ضمن توظيف الدم الفلسطيني في الصراعات السياسية والانتخابية داخل كيان العدو. ورغم ترويج الاحتلال للعملية كإنجاز عسكري، إلا أنها تعكس فشلاً أمنياً واستخباراتياً بالنظر إلى حجم التكنولوجيا المستخدمة لسنوات في ملاحقته، وصولاً إلى استهدافه لشقة سكنية تضم أطفالاً ونساءً بطائرات مقاتلة وقنابل ثقيلة.

​الضفة الغربية.. “دولة المستوطنين” المدججة بالسلاح

​ولم تكن الضفة الغربية بمنأى عن هذا المخطط التدميري؛ إذ تتعلق بحصار وتضييق عبر مئات الحواجز والبوابات العسكرية، بالتزامن مع تغول استيطاني يقوده وزراء متطرفون مثل “بتسلئيل سموتريتش” و”إيتمار بن غفير”.

  • تقطيع الأوصال: يهدف الاستيطان والطرق الالتفافية إلى تمزيق التواصل الجغرافي بين المدن الفلسطينية لمنع قيام دولة مستقرة.
  • جيش من المستوطنين: بات قرابة مليون مستوطن يشكلون “دولة داخل دولة” مدججة بالسلاح لممارسة الإرهاب اليومي ضد الفلسطينيين.
  • أطماع توسعية: أكد مسلماني أن الأيديولوجيا الاستعمارية للحكومة الحالية لا تتوقف عند فلسطين، بل تمتد أطماعها المعلنة إلى جنوب لبنان وجنوب سوريا.

​تواطؤ أمريكي وتدهور خطير في ملف الأسرى

​من جانبه، شدد أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت، الدكتور سعد نمر، على أن الاحتلال الصهيوني تاريخياً لم يلتزم بأي تفاهمات، مشيراً إلى أن فصائل المقاومة التزمت بوقف إطلاق النار، في حين واصل العدو قصفه واغتيالاته في غزة ولبنان بالتزامن.

​وأكد نمر أن الإدارة الأمريكية كانت على علم مسبق بعملية اغتيال القائد الحداد ولم تبدِ أي اعتراض، مما يؤكد حجم التواطؤ والدعم المفتوح لجرائم الاحتلال، وسط حالة عجز وصمت عربي ودولي مطبق.

​وعلى صعيد السجون، حذر نمر من التدهور الخطير وغير المسبوق في أوضاع الأسرى الفلسطينيين منذ تولي المتطرف “إيتمار بن غفير” ما تسمى بوزارة الأمن القومي، حيث تمارس إدارة السجون سياسات تعذيب ممنهجة وحرماناً من أدنى الحقوق الإنسانية والصحية، في انتهاك صارخ لاتفاقيات جنيف والقوانين الدولية.

​تحذيرات من انفجار إقليمي وشيك

​ختاماً، أجمع الخبراء على أن استمرار سياسة الاغتيالات والتصعيد الصهيوني لن يمر دون ثمن، محذرين من أن هذا السلوك الإجرامي قد يقود المنطقة إلى انفجار شامل، لا سيما إذا تجددت المواجهة على جبهات أخرى كإيران أو جنوب لبنان، الأمر الذي سيدفع المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة إلى الرد بقوة وفتح جبهات المواجهة على مصراعيها مجدداً لحماية شعبها وقضيتها.