هبوط مفاجئ للعملات الأجنبية في المحافظات المحتلة.. حكومة المرتزقة تخنق أسعار الصرف
إبراهيم يحيى الديلمي
تشهد المناطق الخاضعة لحكومة المرتزقة في عدن وبقية المناطق الأخرى الخاضعة لمليشيا الإصلاح وطارق عفاش انهيارا مفتعلًا وغير مسبوق لأسعار العملات الأجنبية أمام العملة اليمنية المزيفة نتيجة انعدام متعمد ومفتعل للسيولة من هذه العملة.
وألقى هذا الانهيار بتأثيراته وتداعياته الثقيلة والخطيرة على ظهور المواطنين الذين عادة ما يكونون هم ضحايا استمرار هذا الفشل في السياسة الاقتصادية لحكومة هلامية لا تهمها مصلحة المواطن مادامت تعمل وفق أجندة خارجية لا تخدم المواطن بقدر بما تخدم العدو ومصالحه في بلد لم يعد يحتمل المزيد من الجراح.
انفلات اقتصادي مدروس:
لا شك ان الانخفاض الحاد وغير المسبوق الذي تشهده المحافظات الخاضعة لحكومة المرتزقة يعد واحداً من تجليات الانفلات الاقتصادي الذي تمت صناعته منذ اليوم الأول للعدوان على اليمن وفق أجندة خارجية هدفها مفاقمة أوضاع المواطنين في تلك المناطق أكثر فأكثر، فمدة يومين من الانخفاض كانت كفيلةً بإلحاق أضرار فادحة بالمواطنين الذين سارعوا إلى بيع وإخراج مدخرات العمر من الدولار او الريال السعودي والتي جمعوها من تعب السنين بغية البناء أو العلاج، لتضيع في لحظات نتيجة بيعها بخسارة كبيرة في لحظة خوف.
ويقول أحد المواطنين من تعز: “هذا الانخفاض أدى إلى تهافت المواطنين وراء الشائعات فباعوا مدخراتهم من العملة الصعبة بقيمة أقل من سعرها الحقيقي وهو ما أحدث تشوهات في بنية النظام المصرفي.”
ويقول مواطن آخر: “هناك من المواطنين من كان معه أموال بالريال السعودي وسارع إلى بيعها ظنًا منه بأن السعر خلاص سينزل وذلك حسب قرارات رئيس الوزراء، مؤكدًا بأن هذا الانخفاض جاء كصدمة”، مطالباً البنك لمركزي في عدن باتخاذ الإجراءات المطلوبة تجاه المتلاعبين بأسعار هذه العملات.”
ويقول خبير اقتصادي يمني “بأن هذا الانخفاض مفتعل جاء نتيجة شح في السيولة النقدية نتيجة لعدم قدرة البنك المركزي في عدن على إدارتها وذلك بهدف الاستحواذ على العملات الأجنبية وشراءها بأقل الأسعار من قبل بعض التجار والبنوك، مضيفًا بأن مسؤولية معالجة هذه الأزمة تقع على عاتق البنك المركزي في عدن لأنه سمح بها مع أنه المسؤول عن إدارة السياسة النقدية في البلاد وإصلاح أي خلل يصيبها.”
ويضيف بأنه كان من المفترض على البنك المركزي التابع للمرتزقة لمعالجة هذه الأزمة ضخ السيولة النقدية بعناية وذلك لعدة بنوك يختارها لزيادة المعروض من الريال اليمني أمام النقد الأجنبي، وممارسة دوره المطلوب في الرقابة على أسواق الصرافة.
ويأتي هذا الهبوط بعد سنوات من نقل البنك المركزي اليمني إلى عدن وافتعال أزمة السيولة النقدية في السوق وطباعة أوراق نقدية غير قانونية تلاها إغراق السوق بالسيولة النقدية وزيادة نسبة المعروض من النقد اليمني بدرجة جنونية وفق أساليب ممنهجة وغير منطقية ما أدى إلى ارتفاع مهول لأسعار العملات الأجنبية مقابل الريال اليمني ليصل سعر الدولار الواحد إلى 2500 ريال يمني ناهيك عن مفاقمة معاناة اليمنيين لتصل بدورها إلى مستوى غير معقول.
ويأتي انخفاض أسعار العملات الأجنبية مقابل الريال اليمني وسط غياب ملحوظ لدور البنك المركزي في عدن وذلك لعدة أسباب منها:
1- مفاقمة أوضاع المواطنين اليمنيين الاقتصادية تطبيقًا للسياسة الاقتصادية لدول العدوان على الشعب اليمني.
2- الاستحواذ على العملة الصعبة بأسعار منخفضة بعد خلق طلب وهمي لها.
3- غياب العقوبات الردعية للبنك المركزي في عدن وضعف أدواته وعجزه عن ضبط السوق أو فرض رقابة فعالة على شركات الصرافة الأمر الذي أدى إلى انعدام ثقة المتعاملين بالسوق تلاه موجة بيع عشوائي بدافع الخوف.
4- وجود فجوة سعرية ضخمة بين مناطق ما يسمى الشرعية وحكومة صنعاء، تفتح بابًا للتلاعب والتحويلات العكسية.
وفي ظل هذا الانهيار المتسارع والتقلبات الحادة في سوق الصرف، تتكشف بصورة أوضح حقيقة الفشل الاقتصادي والإداري الذي تعيشه المناطق الخاضعة لحكومة المرتزقة، حيث بات المواطن وحده من يدفع ثمن السياسات العبثية والإجراءات المرتجلة التي تُدار وفق مصالح خارجية لا تراعي أدنى مقومات الاستقرار المعيشي والاقتصادي. فالتلاعب بأسعار العملات، وافتعال أزمات السيولة، وغياب الدور الرقابي للبنك المركزي في عدن، جميعها عوامل أسهمت في تعميق معاناة المواطنين وتوسيع دائرة الفقر والخسائر في أوساط المجتمع.
كما أن استمرار هذه السياسات من شأنه أن يقود إلى المزيد من الانهيار في الثقة بالنظام المصرفي والأسواق المالية، ويزيد من حالة الهلع والاضطراب الاقتصادي التي تستهدف مدخرات المواطنين وأمنهم المعيشي.
وفي المقابل، تبرز الحاجة الملحة إلى معالجة اقتصادية حقيقية ومسؤولة تقوم على حماية العملة الوطنية، وضبط المضاربات، ومنع استغلال الأزمات لتحقيق مكاسب ضيقة على حساب الشعب اليمني الذي يرزح منذ سنوات تحت وطأة حرب اقتصادية ممنهجة أنهكت حياته اليومية وأثقلت كاهله بالمزيد من الأعباء والمعاناة.