معادلة “الوعد الصادق 4” تقلب الطاولة: واشنطن وتل أبيب في مصيدة الردع الإيراني الجديد

معادلة "الوعد الصادق 4" تقلب الطاولة: واشنطن وتل أبيب في مصيدة الردع الإيراني الجديد


الجوف نت | خاص

الأحد، 17 مايو 2026

​دخلت المنطقة مرحلة جيوسياسية جديدة فرضت فيها طهران شروطها العسكرية والسياسية، موجّهة صفعات تحذيرية متتالية أربكت حسابات الإدارة الأمريكية والكيان الصهيوني. وعقب العدوان الأخير على الجمهورية الإسلامية، لم تتراجع إيران خطوة إلى الوراء، بل رفعت سقف التحدي لترسخ معادلات ميدانية تؤكد أن أي مغامرة قادمة ستُقابل برود عاصف وفتّاك يتجاوز الحدود المعتادة، وسط حالة من الذهول والارتباك تعيشها واشنطن وحلفاؤها في غرب آسيا بعد فشل ترسانتهم العسكرية وضغوطهم السياسية في كسر إرادة طهران.

​تحذير مباشر لـ “ترامب”.. الجاهزية القصوى لابتلاع القوات الأمريكية

​في أولى الرسائل الصارمة، وجّه المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية، العميد أبو الفضل شكارجي، تحذيراً شديد اللهجة ومباشراً للرئيس الأمريكي ترامب، داعياً إياه لعدم ارتكاب أي “حماقة جديدة”. وأكد شكارجي أن القوات المسلحة في أعلى مستويات الاستعداد الميداني، وأن محاولات التعويض الأمريكية عن الإخفاقات السابقة عبر التهديد لن تنتج سوى خسائر مضاعفة، جازماً بأن أي اعتداء جديد سيجر الجيش الأمريكي إلى مستنقع سحيق ومفاجئ صنعتْه قرارات البيت الأبيض المتهورة.

​الفخ الصهيوني.. واشنطن تغرق في أزمة حسابات استراتيجية

​من زاوية التحليل السياسي لأزمة الخصوم، أوضح مستشار قائد الثورة الإسلامية للشؤون الدولية، علي أكبر ولايتي، أن واشنطن تعيش حالة تخبط وعجز استراتيجي غير مسبوق في إدارة ملفات غرب آسيا. وأشار ولايتي إلى أن انسياق ترامب خلف التحريضات الصهيونية يمثّل “فخاً استراتيجياً” حقيقياً سيقضي على ما تبقى من نفوذ ومصداقية للولايات المتحدة في المنطقة، مؤكداً أن الإدارة الأمريكية باتت عاجزة عن حماية مصالحها أمام حائط الردع الإيراني.

​الجبهة الداخلية الصلبة.. إيران تخرج من الحرب “قوة دولية”

​ولم تقتصر الرسائل على الجانب الدفاعي، بل تعدته لتثبيت مكاسب المواجهة؛ حيث أعلن نائب قائد الحرس الثوري للشؤون السياسية، العميد يدالله جواني، أن الجمهورية الإسلامية خرجت من أتون المعركة الأخيرة أكثر تماسكاً وقوة، لتعزز مكانتها كـ “قوة دولية مؤثرة” أفشلت كلياً خطط الحصار الاقتصادي والعسكري. وشدد جواني على أن الالتفاف الشعبي وتلاحم الجبهة الداخلية كانا الصخرة التي تحطمت عليها أهداف العدوان النفسية والإعلامية.

​خناق بحري محكم.. مضيق هرمز وممرات الطاقة تحت المجهر

​وفي تفاصيل القوة الميدانية المؤثرة، وضع المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في مجلس الشورى، إبراهيم رضائي، النقاط على الحروف بالحديث عن الأثمان الباهظة التي تنتظر الأعداء. وذكّر رضائي بفاعلية عملية “الوعد الصادق 4” التي ضربت عمق مصالح الكيان الصهيوني والقواعد الأمريكية، مشيراً إلى فرض معادلات تحكم وسيطرة جديدة وصارمة في مضيق هرمز والممرات البحرية الدولية.

​وفي السياق ذاته، هاجم المتحدث باسم الخارجية، إسماعيل بقائي، الذرائع الأمريكية التي تغطي الحروب بشعارات “حماية الاستقرار”، مؤكداً أن التحالف الأمريكي-الإسرائيلي هو المهدد الحقيقي لأمن الطاقة والملاحة الدولية، وأن ردود طهران لا تخرج عن سياق الدفاع المشروع عن سيادتها بوجه غطرسة الهيمنة.

​خلاصة المشهد:

​أثبتت التطورات الأخيرة أن ضفة المواجهة قد تغيرت؛ فإيران اليوم تعتمد استراتيجية “الهجوم الدفاعي” عسكرياً وسياسياً، تاركةً لواشنطن وتل أبيب خياراً واحداً: التراجع والاعتراف بالموازين الجديدة، أو تدمير ما تبقى من هيبتهم في المنطقة.