78 عامًا على النكبة.. الجرح النازف والحق الذي لا يموت

78 عامًا على النكبة.. الجرح النازف والحق الذي لا يموت


مقالات – نبيل الجمل

تمرّ ثمانية وسبعون عامًا على النكبة الفلسطينية، وما تزال فصولُ المأساة مُستمرّةً ومتجددة، شاهدةً على واحدة من أبشع عمليات التطهير العِرقي والتهجير القسري في التاريخ الحديث.

ففي عام 1948، نجحت العصابات الصهيونية، عبر استراتيجيات عسكرية مُمنهجة وسلاح الرعب، في تدمير البنية الديموغرافية والاجتماعية لفلسطين التاريخية؛ إذ تشير الإحصاءات التدقيقية إلى تهجير وقَلع نحو 957 ألف فلسطيني من ديارهم، وتحويلهم بين ليلة وضحاها إلى لاجئين مشتتين في المنافي وفي مخيمات اللجوء بقطاع غزة، والضفة الغربية، والدول العربية المجاورة.

ولم تكن هذه الجريمةُ وليدةَ الصدفة، فقد جاءت تتويجًا لِمخطّطات استعمارية وتواطؤ دولي بدأ بـ “وعد بلفور” البريطاني عام 1917، ومرّ بقرار التقسيم الأممي الجائر رقم 181، وُصُـولًا إلى اجتياح المليشيات المدعومة غربيًّا للبلدات والقرى الفلسطينية الآمنة.

ولم تقتصر أبعادُ النكبة على اقتلاع الإنسان وتشريده فحسب، لقد امتدت يد الإجرام لتطال الحجر والمعالم الجغرافية من خلال سياسة الأرض المحروقة؛ حَيثُ عمدت القوات الصهيونية بدم بارد إلى إبادة ومسح أكثر من 531 قرية ومدينة فلسطينية بالكامل عن الخارطة، لِمحو الهُوية العربية والإسلامية للمكان، وجعل عودة الأهالي مستحيلة عمليًّا.

ومع إعلان قيام كيان الاحتلال في منتصف مايو 1948، كانت الصهيونية قد بسطت سيطرتها الغاشمة على 78 % من مساحة فلسطين، متجاوزةً حتى الحدود التي رسمتها القرارات الدولية الجائرة، لتتكرس منذ ذلك الحين مأساة اقتلاع شعب وإحلال شتات مستوطنين مكانه بقوة السلاح والمجازر المروعة التي طالت الذاكرة والجسد الفلسطيني كـ “دير ياسين” و”الطنطورة”.

إن ثمانيةً وسبعين عامًا من اللجوء والمقاومة تثبت أن النكبةَ هي واقعٌ يومي يعيشه الفلسطينيون تحت وطأة الاحتلال والحصار والاستيطان المُستمرّ.

ورغم الصمت الدولي المطبق، وضَرب كِيان الاحتلال الغاصِب بكل القرارات الأممية عرض الحائط وعلى رأسها القرار رقم 194 القاضي بحق العودة، ورغم محاولات تصفية قضية اللاجئين الشاهدة عليها وكالة “الأونروا”، إلا أن هذا الصراع الممتد لم يزد الشعب الفلسطيني إلا تمسكًا بحقه التاريخي.

فالأجيالُ التي ولدت في الشتات لم تنسَ ولم تفرط، بل ما زالت تتوارث مفاتيح العودة من الأجداد والآباء، صامدة في ميادين المواجهة، ومؤمنة بأن الحقوق المشروعة لا تسقط بالتقادم، وأن العودة إلى الأرض والمقدسات هي الحتمية الوحيدة التي ستنهي هذه المأساة الطويلة.