عمال اليمن في عيدهم العالمي.. “سواعد تبني تحت الحصار” وعقد من الصمود بوجه التجويع



تقرير خاص | الجوف 

السبت، 15 ذو القعدة 1447هـ – 02 مايو 2026م

​بينما ترفع شعارات التكريم لعمال العالم في الأول من مايو، وتُوزع الأوسمة على السواعد السمراء، يحلّ عيد العمال على اليمنيين للعام الحادي عشر على التوالي وهم يسطرون ملحمة فريدة من نوعها. فالعامل اليمني اليوم لا يواجه تحديات المهنة فحسب، بل يخوض معركة “بقاء” في مواجهة حرب اقتصادية ممنهجة وحصار خانق استهدف لقمة عيشه بشكل مباشر.

سياسة “التجويع” كبديل للفشل العسكري

​لم تكن الحرب على عمال اليمن مجرد آثار جانبية للعدوان، بل تشير الوقائع إلى استهداف متعمد للبنية التحتية الإنتاجية. فمنذ مارس 2015، طال القصف المصانع، المزارع، والمنشآت الخدمية، مما أدى إلى تسريح عشرات الآلاف من العمال وفقدانهم لمصادر دخلهم الوحيدة.

​ويرى مراقبون أن تحالف العدوان (الأمريكي السعودي الإماراتي)، بعد فشله في تحقيق حسم عسكري، لجأ إلى “سلاح الجوع” عبر إجراءات اقتصادية تعسفية، كان أبرزها نقل وظائف البنك المركزي إلى عدن في سبتمبر 2016، وهي الخطوة التي تسببت في انقطاع رواتب أكثر من 1.2 مليون موظف حكومي يعيلون ملايين الأسر.

أرقام كارثية وإصرار على البقاء

​تأتي هذه المناسبة وسط تقارير دولية وأممية (لعامي 2025 و2026) ترسم صورة قاتمة للوضع الإنساني:

  • 22 مليون يمني بحاجة ماسة للمساعدات الإنسانية.
  • 18.3 مليون نسمة يواجهون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي.
  • ​تحول ملف الرواتب من استحقاق قانوني إلى “أداة حرب” للمساومة السياسية.

​ورغم هذه الأرقام المفزعة، لا يزال الموظف والعامل اليمني يثبت للعالم قدرة فائقة على الصمود، حيث استمرت المؤسسات الخدمية في العمل بالحد الأدنى من الإمكانيات، في رسالة واضحة برفض الانكسار أو العودة لزمن الوصاية.

“إن استحقاقات السلام واضحة: إيقاف العدوان، رفع الحصار، إنهاء الاحتلال، ومعالجة ملف الرواتب والأسرى.. وهي مطالب مشروعة ومنصفة للشعب اليمني.”

من خطاب قائد الثورة، السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي

 

الطريق إلى السلام.. بوابة “الرواتب” أولاً

​يجمع الشارع اليمني والقيادة السياسية في صنعاء على أن أي حديث عن السلام يظل ناقصاً ما لم يبدأ بالمعالجة الجذرية للملف الإنساني والاقتصادي. فالمماطلة في صرف استحقاقات الموظفين من إيرادات النفط والغاز السيادية تُعد العائق الأكبر أمام استدامة أي تهدئة.

ختاماً..

يظل عيد العمال في اليمن يوماً لتجديد العهد على “البناء رغم الهدم”، فالعشر سنوات الماضية لم تزد العامل اليمني إلا إصراراً على انتزاع حقوقه، مؤكداً أن إرادة الشعوب لا تُهزم بقطع الرواتب أو إغلاق الموانئ، بل تزداد اشتعالاً حتى نيل الحرية والاستقلال الكامل.