هرمز في معادلة الردع.. إيران تفرض قواعد اشتباك جديدة وتؤكد الجاهزية الشاملة


في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد مؤشرات المواجهة في أكثر من ساحة، تبرز إيران كلاعب محوري يواصل تثبيت معادلات الردع وإعادة رسم قواعد الاشتباك في المنطقة، مستندة إلى جاهزية عسكرية متصاعدة وخطاب سياسي يؤكد الانتقال من موقع الدفاع إلى فرض التوازن بالقوة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الممرات البحرية الاستراتيجية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، حالة من الاحتدام السياسي والعسكري، ما يعكس حجم التحولات الجارية في ميزان القوى الإقليمي.

جاهزية واستعداد دائم

أكد القائد العام للجيش الإيراني اللواء أمير حاتمي أن القوات المسلحة الإيرانية بجميع أفرعها البرية والجوية والبحرية والدفاع الجوي في أعلى درجات الجاهزية، مشددًا على أن أي تهديد سيقابل برد “حازم ومؤلم”.

وأوضح أن القوات الإيرانية مستمرة في أداء مهامها الدفاعية وفق عقيدة تقوم على الاستعداد الدائم، وحماية السيادة الوطنية ووحدة الأراضي، بالتنسيق الكامل بين مختلف التشكيلات العسكرية.

تطوير متسارع للقدرات 

وفي السياق ذاته، كشف قائد القوة الجو-فضائية في الحرس الثوري العميد مجيد موسوي أن إيران تواصل خلال فترات التهدئة إعادة بناء وتطوير منظومات الصواريخ والطائرات المسيّرة بوتيرة متسارعة، مشيرًا إلى أن مستوى الجاهزية الحالية يفوق مراحل ما قبل المواجهات السابقة.

وأكد أن هذا التطوير يعكس تحولًا نوعيًا في القدرات العسكرية الإيرانية، ويضعها في موقع متقدم ضمن معادلات الردع الإقليمي.

خطاب يؤكد الدفاع

من جانبه، شدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على أن بلاده لا تسعى إلى توسيع دائرة الحرب، مؤكداً أن تحركاتها تأتي في إطار “الدفاع المشروع عن النفس” فقط.

كما جدد التأكيد على تمسك إيران بحقوقها، خصوصًا في الملف النووي، ورفض أي محاولات لفرض قيود عليها خارج الأطر القانونية والدولية العادلة.

هرمز.. نقطة ارتكاز

في المقابل، برز ملف مضيق هرمز كأحد أبرز عناوين المرحلة، حيث أكد رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف أن المضيق بات ضمن معادلة سيطرة فعلية لإيران، وأن التهديدات الأميركية فقدت تأثيرها العملي.

وأشار إلى أن إيران خرجت من التجارب الأخيرة أكثر قوة وصلابة، وأن أي محاولة لفرض إرادة خارجية في هذا الممر الاستراتيجي ستواجه برد مباشر.

كما اعتبرت وزارة الخارجية الإيرانية أن ما يُطرح حول “حرية المرور غير المشروط” لم يعد قائمًا، في إشارة إلى إعادة صياغة قواعد التعامل مع المضيق وفق المعطيات الجديدة.

رسائل ردع ميدانية

ميدانيًا، أفادت تقارير بأن القوات المسلحة الإيرانية أجبرت ناقلتي نفط على تغيير مسارهما والعودة أثناء محاولتهما عبور مضيق هرمز، في خطوة تعكس عمليًا مستوى الجاهزية الميدانية وتوازي التصعيد السياسي القائم.

وتعكس هذه التحركات انتقال رسائل الردع الإيرانية من المستوى السياسي إلى الفعل الميداني المباشر، بما يعزز مكانة مضيق هرمز كأحد أهم أدوات الضغط الاستراتيجي في أي تصعيد قادم.

معادلة تتشكل بثبات

تكشف مجمل التصريحات والتحركات الإيرانية عن مرحلة جديدة من تثبيت معادلة الردع، تقوم على المزج بين الجاهزية العسكرية العالية، والخطاب السياسي الحازم، وإدارة دقيقة للمواقع الاستراتيجية الحساسة.

وفي هذا السياق، يبرز مضيق هرمز كمركز ثقل في هذه المعادلة، حيث تعمل طهران على تكريس واقع ميداني واستراتيجي جديد يجعل أي تحرك في هذا الممر الحيوي محكومًا باعتبارات الردع، بما يعكس حجم التحول في موازين التأثير الإقليمي.

 

موقع 21 سبتمبر.