مفتاح دين الله القويم.. الإمام علي (عليه السلام)


بقلم. محمد عبدالباري الجنيد

في يوم غدير خم، نزل الوحي على رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله يأمره بتبليغ أعظم رسالة: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾.

كان الرسول الأعظم يعلم أن إتمام الدين مرتبط بهذا البلاغ، فرفع يد الإمام علي عليه السلام وقال: “من كنت مولاه فعلي مولاه”.

والحدث أكثر مُجَـرّد إعلان عابر، هو إعلانٌ بأن الإمام عليًّ هو مفتاح الدين القويم.

لِـمَ الإمام علي تحديدًا؟

لنحلل الأمر: في القرآن الكريم، نزلت آية الولاية: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾، واتفق المفسرون أنها نزلت في الإمام علي حين تصدّق بخاتمه في ركوعه.

وهذه الآية تثبت أن ولايته امتداد لولاية الله ورسوله، لا منفصلة عنها، ولهذا قال الله: “وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ”؛ أي إن الدين يبقى ناقصًا بدون هذه الولاية.

أما في سُنة النبي الأكرم صلوات الله عليه وآله، فقد وصفه بأنه “باب مدينة العلم”، وأنه “مع القرآن والقرآن معه”، وأنه “مع الحق والحق معه”، وهذه النصوص تدلل لنا لماذا هو المفتاح: لأنه الوحيد الذي لا يفارق الحق والقرآن أبدًا، فمن أراد الدين الصحيح فعليه به.

ثم ننظر إلى صفاته: كان الإمام علي عليه السلام يمتلك يقينًا مطلقًا قال فيه: “ما شككتُ في الحق منذ أريته”، وكان زاهدًا لدرجة أنه قال: “لو أعطيتُ الأقاليمَ السبعة على أن أعصي الله في نملة ما فعلته”، وشجاعته جعلته يقول: “لو لقيتهم واحدًا وهم طلاعُ الأرض كلها ما باليت”، وهذه الصفات -اليقين، الزهد، الشجاعة- تجعله النموذج الأكمل للقيادة الربانية بعد رسول الله صلوات الله عليه وآله.

هل ينتهي الأمر بالإمام علي؟

التحليل يقول لا، فالولاية الإلهية مُستمرّة في الزمان عبر أعلام الهدى من العترة الطاهرة، وفي كُـلّ زمان قائدٌ يحمل هذه الصفات ويحمي الأُمَّــة،

وفي هذا الزمن يبرُزُ جليًّا وليُّنا سليلُ العترة الطاهرة وهو العَلَمُ الرباني القائد المجاهد السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي يحفظه الله.

لماذا هذا كله مهم؟

لأن البديل خطير، فالقرآن حذّر من اتِّخاذ اليهود والنصارى أولياء، حَيثُ قال الله سبحانه وتعالى: {یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلۡیَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰۤ أَوۡلِیَاۤءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ وَمَن یَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ} [سُورَةُ المَائـِدَةِ: ٥١]

من يتخلَّ عن ولاية الله ورسوله وأهل بيته يقعْ في ولاية الشيطان وأوليائه، وتصبح الأُمَّــة تابعةً لأعدائها.

إذن، الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام هو المفتاحُ الذي به يُفتح بابُ الدين القويم، وإحياء ذكرى الغدير هو تجديد للميثاق مع الله بأن نتمسك بهذا المفتاح.