مضيق هرمز.. بين حق الجغرافيا وجشع الهيمنة الأمريكية
عبدالله عبدالعزيز الحمران
في خضم التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، يبرز مضيق هرمز بوصفه أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم؛ إذ تمرُّ عبره نسبةٌ كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية.
ومع تصاعد التوترات في المنطقة، عاد هذا المضيق ليصبح عنوانًا للصراع بين منطِق السيادة والحقوق الطبيعية للدول المطلة عليه، وبين منطق الهيمنة والابتزاز الذي تمارسه الإدارة الأمريكية.
في السنوات الأخيرة، حاول الرئيسُ الأمريكي ترامب تحويل طرق التجارة الدولية إلى أوراق ضغط سياسية، متحدثًا بلغة الرسوم والضرائب حتى على الممرات البحرية التي لا تملك أمريكا أية سيادة عليها.
وكأن واشنطن تريد أن تجعل من نفسها بوابةَ عبور لكل نفط العالم، متناسية أن الجغرافيا لا تخضع لقرارات البيت الأبيض، وأن المضائق والممرات الدولية لها أصحابها الطبيعيون.
ويقع مضيق هرمز على مرمى البصر من السواحل الإيرانية؛ ما يجعل إيران بحُكم الموقع والتاريخ لاعبًا أَسَاسيًّا في أمن هذا الممر الحيوي.
فمنذ عقود، تؤكّـد طهران أن أمن الملاحة في المضيق مسؤولية دول المنطقة، لا الأساطيل الأجنبية التي تأتي من خلف المحيطات تحت شعار الحماية بينما تمارس في الواقع سياسات الهيمنة والابتزاز.
العالم اليوم يقف أمام مفارقة واضحة: فإما أن تُدارَ الممرات البحرية وفق قواعد السيادة والتوازن الإقليمي، أَو أن تتحول إلى أدوات ضغط بيد القوة الأمريكية التي تحاول فرض نفسها وصيًّا على تجارة العالم.
وفي هذا السياق، يطرح كثيرون سؤالًا مشروعًا: من الأحق بإدارة أمن هذا الممر، الدولة التي يقع ضمن سيادتها، أم الشركات النفطية التي تحَرّك القرار السياسي في واشنطن؟
إن الحديث عن دفع ثمن المرور من مضيق هرمز يفتح نقاشًا أوسع حول العدالة في إدارة الموارد والممرات الدولية.
فالدولة التي تملك المضيق هي المعنية أولًا بأمنه واستقراره، بينما تبدو أمريكا وكأنها تحاول بيع “تصاريح عبور” لنفط لا تملكه، وفي مياه لا تقع ضمن سيادتها.
وبين منطق الجغرافيا ومنطق الهيمنة، يبدو أن العالم أمام اختبار حقيقي: هل تقبل الدول بأن تتحول الممرات الدولية إلى أدوات ابتزاز سياسي، أم أنها ستعيد الاعتبار لسيادة الدول وحقوقها الطبيعية؟
إن مضيق هرمز لم يكن يومًا ملكًا للبيت الأبيض، ولن يكون طريقًا خاصًا لشركات النفط الأمريكية.
فالممرات البحرية تصنعها الجغرافيا وتحميها إرادَة الشعوب، لا قرارات الساسة في واشنطن.
ويبقى السؤال مفتوحًا أمام العالم: من الأحق بإصدار “تصاريح المرور” في هذا الممر الحيوي، صاحب الأرض والسيادة، أم تاجر النفط الذي يريد تحويل البحار إلى أسواق احتكار؟