ما بعد ميثاق الله ونكث الصهاينة.. وعد الآخرة
طوفان الجنيد
أعتقد أن العالم يعرف من هم ناقضو العهود، أعداء الله والإنسانية: اليهود والصهاينة ومن والاهم، وقد عرّفنا بهم قول الله تعالى: ٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهۡدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مِيثَٰقِهِۦ وَيَقۡطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ.
نقض العهود وارتكاب المجازر البشرية، سواء في غزة أَو لبنان، هي جرائم حرب لا تسقط بالتقادم.
ما شهدته لبنان من استهداف وقصف بأكثر من مئة غارة إسرائيلية وأمريكية، مستغلين اتّفاق وقف إطلاق النار المبرم بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والعدوّ الأمريكي، والذي قضى بإيقاف إطلاق النار وإقامة هدنة لمدة أسبوعين، استُغل لارتكاب جرائمهم في جنوب لبنان والقطاع والضاحية وبيروت، ليسقط ما يقرب من 200 ضحية ويُصاب المئات من الأبرياء في خطوة إجرامية، تعكس صلف هؤلاء الملاعين وتعطشهم للدماء، في ظل صمت دولي وتواطؤ أممي، ظانين بأن هذه الجرائم ستغطي فشلهم وانهيارهم، وتحوّل الأنظار عن السقوط المدوي لقوى الاستكبار والهيمنة على أيدي رجال الله في المحور المقاوم.
على مر التاريخ، كانت المواثيق والاتّفاقات الضامن الوحيد لوقف نزيف الدماء وحماية المدنيين في النزاعات.
لكن عندما تُنقض هذه العهود وتُكسر الاتّفاقيات تحت أقدام أعداء الإنسانية بعد توقيعها، يتحول المشهد من صراع سياسي إلى جريمة حرب مكتملة الأركان، وعهود تُنتهك كأنها مُجَـرّد أوراق لا قيمة لها.
أولًا: نقض العهود.. أخلاق تنهار قبل الاتّفاقيات:
نقض العهد ليس مُجَـرّد خرق قانوني، إنه انهيار للثقة بين الأمم وموت للسلام قبل أن يولد.
عندما يوقع طرف على اتّفاق لوقف إطلاق النار أَو لحماية المدنيين، ثم يعود لخرقه عند أول فرصة، فإنه يعلن للعالم أن الدماء البشرية لا تساوي شيئًا في ميزانه.
التاريخ يشهد أن ناقضي العهود لم يكتب لهم النجاة ولا النصر، لأن الغدر يزرع بذور هزيمته بنفسه.
ثانيًا: استهداف المدنيين في لبنان.. حرب على القيم الإنسانية:
حين تُقصف أحياء لبنان، وتُستهدف أطفاله، وتُدمّـر بيوته، فإن العدوان لا يطال الجغرافيا فقط، بل يطال روح الإنسانية كاملة.
استهداف المدنيين في لبنان ليس خطأً تكتيكيًّا، بل إرادَة ممنهجة لترويع الآمنين وتدمير المستقبل قبل الحاضر.
المستشفيات، المدارس، الأسواق، وحتى سيارات الإسعاف تتحول إلى أهداف، وكأن الحياة نفسها صارت جريمة.
كل طفل يسقط شهيدًا، وكل عائلة تُباد تحت الأنقاض، هي جريمة مكتملة الأركان.
الضمير الإنساني ينتظر محكمة دولية جريئة تحاسب، لا محاكم تنتظر الإذن.
والله لن تفلحوا يا مجرمي التاريخ، فقد أصبحتم عارًا يلاحقكم، وكل الأحرار يعرفونكم ويقفون لكم بالمرصاد، وقد ألزموا أنفسهم استئصالكم وإنقاذ البشرية من شروركم.
وفي صميم عقيدتهم أن المعركة معكم مُستمرّة حتى الفتح الموعود والجهاد المقدس.
إن كنتم تظنون أن نقض العهود واستهداف الأطفال وارتكاب المجازر سيمنحكم النصر أَو الإفلات من العقاب، فأنتم واهمون.
وإن تأخر الاقتصاص بعض الوقت، فلن تموت كُـلّ قطرة دم سفكتوها، وستبقى شعلة في وجه الظالمين.
الفتح الموعود والكرامة قادم لا محالة.
وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا:
جَآءَ وَعۡدُ ٱلۡأٓخِرَةِ لِيَسُـُٔواْ وُجُوهَكُمۡ وَلِيَدۡخُلُواْ ٱلۡمَسۡجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أول مَرَّةٖ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوۡاْ تَتۡبِيرًا.