الإعلام ودورُنا نحن
بقلم. عبدالملك العتاكي
كل يوم نسمع توجيهات ومحاضرات من السيد القائد، وهذه نعمة كبيرة نحمد الله على هذا العَلَمِ والقائد الرباني، الذي يشخّص الواقع بدقة.
لكن السؤال الحقيقي الذي لازم كُـلّ واحد فينا يطرحه على نفسه بكل صراحة:
هل فعلًا نستوعب الكلام هذا ونترجمه لوعي وسلوك في حياتنا اليومية؟
ولا المسألة أصبحت مُجَـرّد استماع عابر، ويدخل الكلام من أذن ويخرج من الثانية، ومثلما قال المثل: أُذُنٌ من طين وأذن من عجين.
الواقع الإعلامي اليوم مش مُجَـرّد شاشات وأخبار للتسلية، هذا ميدان حرب حقيقي يمس عقولنا ونفوسنا.
عندما السيد يتكلم عن مقاطعة القنوات والوسائل الإعلامية التي تخدم الصهيونية أَو تروج للضلال العقائدي والأخلاقي، فهو يضعنا أمام مسؤولية دينية وإنسانية.
القنوات هذه واضحة وموقفها المخزي من القضية الفلسطينية كشف أقنعتها بالكامل، فكيف ينفع بعد كُـلّ هذا نمرر لها مشاهدات، أَو نسمح لسمومها تدخل بيوتنا وتضرب زكاء نفوسنا؟
المشكلة الأكبر مش بس في الذي نشاهده، المشكلة في الذي ننشره ونشارك فيه.
تمر علينا اخبار في مواقع التواصل الاجتماعي سوى في مجموعات الواتساب أَو التيليجرام، أَو غيرها وبدون أي تفكير أَو تثبت، قمنا بنسخه ونشره في كُـلّ مكان؟
حالة التسرع هذه والإشاعة بدون تمعن هي أكبر خدمة نقدمها للعدو على طبق من ذهب.
وكم قد حذرنا من التسرع ونقل الاخبار بدون التأكّـد العدوّ يشتغل بشكل منظم، عنده ذباب إلكتروني وحملات مموهة هدفها الأَسَاسي يزرع في قلوبنا اليأس والإحباط ويخلخل الجبهة الداخلية، وللأسف، تلاقي البعض منا يتحول بدون وعي إلى خادم مجاني للأعداء؛ بسَببِ السذاجة أَو الاستهتار.
وهنا لازم ننتبه لنقطة خطيرة جِـدًّا، وهي حالة التهرب من المسؤولية.
بعض الناس يظن إن الكلام هذا موجه فقط للإعلاميين أَو أصحاب الصفحات الكبيرة، ويقول في نفسه: أنا مالي دخل، أنا مُجَـرّد مواطن عادي وعندي كم متابع بسيط، ايش عيكون دوري؟.
هذا المنطق مغلوط تمامًا؛ لأن في المعركة الإعلامية اليوم، كلنا مسؤولون بدون استثناء، ولا أحد يقول أنا ما لي دور.
تلفونك الذي بيدك هو جبهتك، ومنشورك أَو حتى مشاركتك الواعية لخبر صادق هي مشاركة في المواجهة.
ضروري جِـدًّا من تفعيل أنفسنا في هذا الجانب الجهادي، وتكون لكل واحد منا بصمة واضحة وأثر.
لا تجلس متفرج وتشاهد حرب الوعي شابة والعدوّ يحاول يكسر معنويات شعبك وأنت واقف تتفرج وتقول الأمر ما يخصنا، لا والله لأن الفرجـة في وقت الجد خذنان.
ليس كُـلّ ما يحدث يستدعي نشرًا.
الكلمة مسؤولية، والجهاد في الميدان الإعلامي هو في إيضاح الحقائق برشد.
واجبنا الأول قبل ما نضغط على زر مشاركة هو التبين والتثبت.
لازم نكون أكثر وعيًا وإدراكًا من اليهود في التعامل مع قضايانا، ونعرف متى نتكلم ومتى نسكت؛ مِن أجلِ ما نخدم مخطّطاتهم من حَيثُ لا نعلم.
المرحلة تحتاج جبهة حق قوية وواعية من المصلحين والجادين.
المنافقون شغالين على نشر الفرقة وتدمير روح الأخوة والتعاون بيننا، والرد عليهم يكون بالوعي والحكمة، وبأن نغلق الأبواب أمام أي شائعة تخدم العدوّ، وأنتم عارفين كم شائعات مرة علينا الشهر الماضي.
توجيهات السيد القائد اليوم هي خطة عمل لحماية مجتمعنا.
خلونا نخرج من حالة الاستماع السلبي، ونتحَرّك بروح عملية مسؤولة، لأن الوعي ليس كلام يقال فقط، الوعي موقف يبدأ من طريقة تعاملك مع الخبر الذي يوصل لشاشتك.
مصداقًا للتوجيه الإلهي العظيم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ}.