من حصار غزة إلى إغلاق الأقصى.. تصعيد صهيوني متواصل


يتواصل التصعيد الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني في مختلف الساحات، من الحصار الخانق المفروض على قطاع غزة، إلى الاعتداءات المتصاعدة في الضفة الغربية، وصولاً إلى استهداف المقدسات الإسلامية في القدس المحتلة.

وفي ظل هذا الواقع، تتفاقم الأزمات الإنسانية والصحية والبيئية في القطاع، فيما تتسع دائرة الانتهاكات بحق الأسرى والمواطنين الفلسطينيين.

غزة.. حصار وأزمة متفاقمة

يعيش أكثر من 2.2 مليون فلسطيني في قطاع غزة أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة في ظل استمرار الحصار وإغلاق المعابر، وتدهور الأوضاع الصحية والبيئية.

وفي هذا السياق، حذرت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد) من أن أزمة المياه الجوفية والتلوث البيئي في القطاع باتت تمثل “قنبلة موقوتة” تهدد الصحة العامة والبيئة.

وأوضحت الهيئة في ورقة حقائق حديثة أن العدوان الصهيوني أدى إلى تدمير واسع للبنية التحتية للمياه والصرف الصحي واستهداف محطات المعالجة، ما تسبب في تسرب المياه العادمة والمواد السامة إلى التربة والخزان الجوفي.

وبحسب المعطيات الواردة في التقرير، فإن أكثر من 97 في المائة من مياه الخزان الساحلي في غزة أصبحت غير صالحة للاستخدام الآدمي نتيجة التلوث الشديد وتداخل مياه البحر وتسرب مياه الصرف الصحي.

كما أدى هذا الواقع إلى انتشار واسع للأمراض المرتبطة بالتلوث ونقص المياه النظيفة، حيث سجلت التقارير الصحية أكثر من 1.2 مليون إصابة بأمراض الجهاز التنفسي إلى جانب مئات الآلاف من حالات الإسهال الحاد والأمراض الجلدية والتهابات الجهاز الهضمي.

إغلاق رفح وتشديد الحصار

وفي سياق متصل، أكدت حركة المقاومة الإسلامية حماس أن استمرار العدو الصهيوني في إغلاق معبر رفح يمثل انتهاكاً خطيراً لاتفاق وقف إطلاق النار وتشديداً للحصار المفروض على قطاع غزة.

وقال الناطق باسم الحركة حازم قاسم إن إغلاق المعبر يمنع عشرات آلاف الجرحى والمرضى من السفر لتلقي العلاج خارج القطاع، في ظل تدمير جزء كبير من المنظومة الصحية.

وحذر من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى وفاة عدد من الجرحى نتيجة حرمانهم من العلاج المناسب.

قمع متصاعد بحق الأسرى

وفي السجون الصهيونية، تتصاعد الانتهاكات بحق الأسرى الفلسطينيين، حيث حمّل المركز الفلسطيني للدفاع عن الأسرى وزير الأمن القومي في حكومة العدو المجرم بن غفير المسؤولية المباشرة عن الاعتداءات الأخيرة التي طالت الأسرى.

وأوضح المركز أن قوات القمع التابعة لإدارة السجون اقتحمت أقسام الأسرى بشكل متزامن مستخدمة قنابل الصوت وغاز الفلفل والهراوات ضد الأسرى العزل.

ووصف المركز هذه الممارسات بأنها إرهاب دولة منظم يستهدف الحركة الأسيرة، داعياً إلى توفير حماية دولية عاجلة للأسرى في ظل تصاعد الانتهاكات وتدهور أوضاعهم داخل السجون.

الأقصى.. إغلاق غير مسبوق

وفي القدس المحتلة، تواصل قوات العدو الصهيوني إغلاق المسجد الأقصى المبارك لليوم الحادي عشر على التوالي، ومنع المصلين من أداء الصلاة فيه، بحجة الأوضاع الأمنية المرتبطة بالحرب الدائرة مع إيران.

ويعد استمرار إغلاق المسجد خلال العشر الأواخر من شهر رمضان سابقة خطيرة منذ احتلال القدس عام 1967، إذ تُمنع لأول مرة صلاتا التراويح والاعتكاف داخل المسجد خلال هذه الفترة.

وفي السياق ذاته، حذرت مؤسسة القدس الدولية من أن جماعات الهيكل المتطرفة تستغل إغلاق الأقصى للدفع باتجاه تنفيذ مخططات تهدف إلى فرض طقوس دينية داخل باحات المسجد، بما في ذلك محاولات إدخال قرابين عيد الفصح.

اقتحامات متواصلة في الضفة

وفي الضفة الغربية، تواصل قوات الاحتلال حملات الاقتحام والاعتقال في عدد من المدن والبلدات الفلسطينية، تخللتها مواجهات مع الشبان الفلسطينيين.

ووفق معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، نفذت قوات العدو والمستوطنون 1965 اعتداءً خلال شهر فبراير الماضي، توزعت بين اقتحامات واعتقالات وهجمات على الممتلكات الفلسطينية.

احتجاجات في الداخل الفلسطيني

وفي الداخل الفلسطيني المحتل، شهدت البلدات العربية إضراباً عاماً احتجاجاً على تفشي الجريمة والعنف، وسط اتهامات لشرطة العدو الصهيوني بالتقاعس والتواطؤ في مواجهة الجريمة المنظمة.

وجاء الإضراب عقب تصاعد حوادث إطلاق النار التي طالت قيادات محلية في مدينة عرابة، وسط مطالبات بمحاسبة المسؤولين عن انتشار العنف في المجتمع الفلسطيني داخل الأراضي المحتلة.

واقع يتجه نحو مزيد من التعقيد

تعكس هذه التطورات حجم الضغوط التي يواجهها الفلسطينيون في مختلف مناطق وجودهم، حيث تتداخل الأزمات الإنسانية والبيئية والصحية مع التصعيد الأمني والعسكري.

وفي ظل استمرار الحصار والاعتداءات، تتزايد التحذيرات من تداعيات طويلة الأمد قد تمس البنية الصحية والبيئية والاجتماعية في الأراضي الفلسطينية، ما يجعل الحاجة ملحّة لتحرك دولي جاد يضع حداً لهذه الانتهاكات ويوقف تدهور الأوضاع الإنسانية.