تحالف الرادار التطبيعي.. هكذا تحمي دولُ الخليج والأردن كَيان الاحتلال في الخفاء؟!


الجوف نت | مقالات

غيث العبيدي.  كاتب عراقي

يُعتبر تحالف الرادار التطبيعي أَو ما يسمى ”منظومة الدفاع الجوي المشترك بين الدول الخليجية وكَيان الاحتلال الصهيوني“ تحولًا استراتيجيًّا شاملًا في طبيعة عمل المؤسّسات الأمنية في دول مجلس التعاون الخليجي، ويهدف إلى تحسين أدائها والتكيُّف مع المتغيرات التي تطرأ في المنطقة.

لذلك يمكننا القول بأنه مرتبطٌ زمنيًّا ومفاهيميًّا باتّفاقيات خيانة التطبيع المنعقدة في 2020 بين بعض الدول الخليجية وكَيان الاحتلال برعاية أمريكية.

وغالبًا ما عاد هذا التحالف ليؤكّـد تشكيل التوجّـه الخليجي والأردني تجاه أمريكا وكَيان الاحتلال وخصومهما.

وفي هذه الورقة سنتناول الكيفية التي تحولت فيها الدول الخليجية والأردن من محايدة إلى جزء مهم من القبة الحديدية “الإسرائيلية”.

 

▪️المتغيِّر التاريخي الحاسم:

بعد 1979م وسقوط الشاه، الحليف الاستراتيجي الأبرز لأمريكا، والمتشارك مع الدول الخليجية في كُـلّ شيء تقريبًا، ونجاح ثورة الإمام الخميني رضوان الله عليه، أعادت الدول الخليجية، عدا ”عُمان“، تعريفَ عدوِّها الأول وفق محدّدات طائفية «السُّنة مقابل الشيعة»، لدرجة أنهم أصبحوا يرون جمهورية إيران الإسلامية جارًا مزعجًا يشكل تحديًا للأمن القومي الخليجي، ويحمل أخطارًا فكرية وسياسية تهدّد استقرارهم السياسي، ويستطيع هندسة الإدراك الخليجي بسهولة، مما قد يؤدي إلى انهيار مرجعياتهم الدينية، وقد يساهم في تغيير طبيعة أنظمتهم السياسية.

لذلك فإن جميع القواعد الأمريكية وكل التحالفات الإسرائيلية، بما فيها تحالف الرادار التطبيعي، مرحَّبٌ بها في الخليج حتى وإن كانت كلفتُها السياسية والاقتصادية باهظة.

 

▪️الإطار النظري للتحالف:

اتفق الثالوث (الخليجي – الأمريكي – الإسرائيلي) بعد هجمات أرامكو 2019، وبروز فجوة في قدرة دول مجلس التعاون الخليجي الخمس ”السعوديّة، الإمارات، قطر، البحرين، الكويت“ على مواجهة التحديات الإقليمية بصورة منفردة، فتم تأسيسُ شبكة الإنذار المبكر ودفاع جوي مشترك اصطلح الباحثون على تسميته بـ “تحالف الرادار التطبيعي” ليجعل من سماء الخليج وسماء الأردن ملحقًا وظيفيًّا بمنظومات الدفاع الإسرائيلية.

 

▪️الإطار العملي للتحالف:

تبنت الدول الخليجية والأردن مفهوم امتصاص الهجمات الصاروخية الإيرانية المتجهة نحو كَيان الاحتلال، وتضعيفها قدر الإمْكَان، معتمدة في ذلك على الإنذار المبكر والتحذير المشترك والاستجابة المتدرجة.

الرادار السعوديّ يمنح كَيانَ الاحتلال المدة الكافية لتفعيل ثلاث طبقات دفاعية «الاعتراض الأردني، الاعتراض الأمريكي، ومن ثَم الاعتراض الإسرائيلي».

فانتقل هذا التحالف من المفهوم النظري إلى التطبيق العملي في الرد الأولي الإيراني على الهجمات الإسرائيلية، وفي ”حرب 12 يومًا“ 2025، وكذلك في الحرب الأخيرة 2026.

 

▪️نقاط العمل المشترك بين الأطراف المتحالفة:

1️⃣قاعدة العُدَيد في قطر ”مركز القيادة والسيطرة“، والتي تدمج فيها البيانات وتصدر عنها أوامرُ الاعتراضات.

2️⃣رادارات الإنذار المبكر في تبوك السعوديّة لكشف انطلاق الصواريخ الإيرانية خلال ثوانٍ معدودة.

3️⃣قاعدة موفَّق السَّلَطي في الأردن، والظفرة في الإمارات، قواعد الاعتراض الجوي وإقلاع المقاتلات الأمريكية والعربية.

4️⃣شبكات الدفاع الصاروخي ومنظومة تالون في الإمارات لاعتراض الصواريخ والمسيَّرات الإيرانية.

5️⃣الأسطول الأمريكي الخامس في البحرين لتأمين الممرات البحرية في مضيق هرمز.

6️⃣قاعدة علي السالم الجوية في الكويت للدعم اللوجستي ومركز للصيانة والضربات الجوية والاستطلاع.

▪️الازدواجية في المواقف الرسمية لدول الخليج والأردن وواقعها العملياتي:

أكّـدت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن مرارًا وتكرارًا بأنها ليست طرفًا في المواجهة بين أمريكا وكَيان الاحتلال من جهة، وجمهورية إيران الإسلامية من جهة أُخرى، بينما الواقعُ العملياتي للمواجهة يؤكّـد أن هناك خمسَ دول خليجية، كذلك الأردن، قد أنهت الحياد الجغرافي، وتموضعت مع أمريكا وكَيان الاحتلال بشكل جدي، حتى أصبحت شريكًا بنيويًّا في الدفاع عن كَيان الاحتلال.

 

▪️الخاتمة:

سواءٌ أانضمت الدول الخليجية والأردن لتحالف الرادار التطبيعي طوعًا أَو قسرًا، إلا أن موقعَها الجيوسياسي وعداءَها الأيديولوجي لإيران الإسلام، مضافًا لهما التكنولوجيا الغربية، جعل منها شريكًا أَسَاسيًّا في الحرب المفروضة على جمهورية إيران الإسلامية، وأن مسألةَ الحياد السياسي والجغرافي مُجَـرّد أكاذيب إعلامية لا أكثر.

والسؤال المستقبلي الذي يفرض نفسَه حاليًا: هل ستشارك الدولُ الخليجية في الحروب المحتمَلة على جمهورية إيران الإسلامية أم أن لقادتها رأيًا آخر؟