شعار الصرخة.. بناء وعي عملي يصنع معادلات الردع


بقلم.  عبدالحكيم عامر

في لحظةٍ تاريخية فارقة، حَيثُ كان العدوّ الأمريكي والإسرائيلي يعملون بكل جِدٍّ لإذلال وإفساد المسلمين وإحكام السيطرة عليهم، هنا وُلد “المشروع القرآني” من اليمن من محافظة صعدة ومن رأس مران.

لقد أسّس الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي المشروعَ القرآني كحالة وعيٍ استثنائية وضرورية.

لم تكن مواعظ؛ مِن أجلِ الوعظ المعتاد، لقد تحوّل المشروع القرآني إلى مسارٍ متكامل يعيد تشكيل وعي الأُمَّــة تجاه قضاياها المصيرية، وبناء رؤية متكاملة وبناء موقفٍ جمعي يعيد تعريف الصراع مع اليهود والنصارى من خلال القرآن الكريم لتقييم واقع المسلمين.

ومن قلب هذا المشروع، برز “شعار الصرخة” كموقف عملي يعيد تعريف الصراع، وكسر حالة الصمت التي طغت طويلًا أمام السياسات الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة.

 

الوعي القرآني.. إعادة تعريف البُوصلة

لقد قدّم المشروع بوصفه نهجًا نهضويًّا وإعادة الأُمَّــة إلى القرآن الكريم، كمرجعية شاملة للحياة، تُقدم تفسيرًا عمليًّا للواقع، وتُحدّد طبيعة العدوّ، وتُرشد إلى وسائل المواجهة، وتربط بين الإيمان والموقف، وبين السياسة والمسؤولية.

يقوم الوعي القرآني على إدراكٍ عميق لطبيعة الصراع، بعيدًا عن التضليل الإعلامي أَو الخطابات السياسية المموّهة، فالمعادلة في هذا الإطار هي واضحة المعالم: عدوٌّ محدّد وواضح، وموقفٌ صريح وواضح، وأدوات مواجهة تنطلق من الإيمان بالله، والوعي القرآني الصحيح، والبراءة من مشاريع الهيمنة.

هذا الوعي القرآني يبني الإنسان المسلم يكون قادرًا على اتِّخاذ موقفٍ ثابت، لا يتزعزع أمام الضغوط أَو الإغراءات أَو التضليلات، هذا التحول في الوعي هو ما منح شعار الصرخة عمقه الحقيقي، كتعبيرٍ عن وعيٍ متكامل يُدرك طبيعة المعركة وأبعادها.

 

الصرخة.. أدَاة مواجهة متعددة الأبعاد

الصرخة في وجهة المستكبرين شكّلت في إطار المشروع القرآني أدَاة مواجهة ذات أبعاد متعددة:

– إيقاظ للأُمَّـة من سُباتها الطويل، ويدفعها للجهاد وبناء نفسها للمواجهة مع العدوّ.

– كسرت حاجز الخوف التي سيطر على الأُمَّــة أمام الأعداء.

– حرب نفسية تستهدف كسر هيبة العدوّ الصهيوأمريكي في وعي الأُمَّــة.

– تحصين داخلي يمنع السقوط نحو العمالة أَو التبعية.

– إعادة توجيه بُوصلة العداء نحو العدوّ الحقيقي بعيدًا عن التضليل.

– فضح شعارات العدوّ الكاذبة للحرية وحقوق الإنسان، بينما يمارس سياسات مناقضة لها.

 

*            *            *

أحد أبرز التحولات التي يعكسُها المشروع القرآني هو انتقالُ من الهُتاف بالصرخة إلى واقعٍ عملي جماعي تجسّد في مواقفَ سياسية، وتحَرّكات جهادية ميدانية، وأدوات ردع متعددة.

*            *            *

من الهتاف بالصرخة إلى العمل في الميدان

وفي هذا السياق، يُقدَّم الموقف اليمني الداعم للقضية الفلسطينية، وقضايا المنطقة اليوم، كنموذجٍ عملي يعكس هذا التحول؛ حَيثُ يُنظر إليهِ باعتبَاره امتدادًا طبيعيًّا للمشرع القرآني الذي تحَرّك فيه وامتدادا لشعار الصرخة، وتجسيدًا عمليًّا لمضامينه.

 

الصرخة كسر للصمت وبداية مسار جديد للمواجهة

لقد شكّل شعار الصرخة، ضمن هذا الإطار، نقطةَ تحوّل في الوعي الجمعي؛ إذ كسر حاجز الصمت والخوف، وبناء موقفٍ أكثر وضوحًا وصلابة تجاه السياسات الأمريكية والإسرائيلية؛ لأن الشعب اليمني لم يعد الصمت خيارًا لديه، لقد أصبح الموقف الصريح والعملي واجبًا دينيًّا وأخلاقيًّا وإنسانيًّا.

ومع تعقّد المشهد وتداخل مسارات المواجهة، يبقى الرهان الحقيقي على الاستمرار في الوعي القرآني العملي، للشعب اليمني ليبقى قادرًا على بناء جيش يحمل الإيمان القرآني وبنية عسكرية قوية تفرض معادلة ردع تهزم وتذل العدوّ الصهيوأمريكي.

وهكذا الصرخة اليوم تحوّلت إلى فعلٍ يعكس انتقالًا من الهتاف إلى التأثير، وبين الهُتاف والميدان، تتجسّد معادلة جديدة عنوانها أن الوعي القرآني حين يترسّخ، يصنع قوته، ويفرض حضوره، ويبني قدراته التي ترسم معادلات جديدة، ويعيد به رسم ملامح المواجهة.