الموالاة والمعادَاة: بين الأوامر الإلهية والمصالح الدنيوية


مقالات – د. شعفل علي عمير

يبدو أن مسألة الموالاة والمعادَاة قد انقلبت في أذهان بعض الناس إلى قضية سياسية عابرة لا ترتبط بالدين، وكأن الأوامر الإلهية فقدت قدسيّتها أمام ضغوطات الحياة اليومية.

ينظر هؤلاء إلى تحالفاتهم مع أعداءِ الله من منظور مادي، معتبرين أن المصالح الدنيوية تبرّر ما حرَّم الله.

يتحدثون عن ضرورة التحالفات الاقتصادية مع اليهود والنصارى كسبيل للبقاء، متجاهلين حقيقة أن هذا الانتقال من القطعي إلى الظني لا يعني سوى تنازلهم عن أصل من أصول الدين الإسلامي.

كيف تحول الأمر الإلهي القطعي إلى ظني؟!

يجب أن نذكر هنا بعضَ الأمثلة الواضحة التي جعلت من الأمر القطعي ظنيًّا في أعين البعض.

فمن موالاة اليهود والنصارى أمر يُنظر فيه أولًا بعين المصلحة الدنيوية، ثم بعين الأوامر الإلهية ثانيًا.

يظهر جليًّا كيف جعل بعض المسلمين من الأمر القطعي ظنيًّا، متجاهلين النصوص الصريحة في القرآن الكريم.

فعندما يقول الله سبحانه وتعالى في سورة المائدة: {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا} فإن الله يحدّد بوضوح أن اليهود والمشركين هم أشد الناس عداوةً للمؤمنين؛ بسَببِ تاريخهم في الخصومة والغدر، هذا النص القرآني ليس نظرية مُجَـرّدة، بل واقع ملموس.

عندما نستعرض الأحداث في واقعنا المعاصر، نجد أن حقيقة القرآن الكريم قد تجلت تمامًا، فعرف المسلمون من هو العدوّ الحقيقي ومن هو الصديق أَو الأخ الحقيقي.

فالعدوان على معظم الدول العربية والإسلامية – كاليمن وغزة ولبنان وسوريا – والتي كان آخرها العدوان الثنائي الأمريكي الصهيوني على الجمهورية الإسلامية في إيران، أكّـد بما لا يدع مجالًا للشك أن العدوّ الأول والأخطر هم من ذكرهم الله في كتابه الكريم.

الرسائل الالهية

من هذا المنطلق، يجب أن نؤمن بأن هذه الأحداث إنما هي رسائل إلهية أراد الله سبحانه وتعالى أن يجعل منها سبيلًا لعودتنا إلى القرآن الكريم.

لا نتعامل معها وكأنها مُجَـرّد أحداث طارئة أَو أزمات محدودة.

وقد تطرق السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي – يحفظه الله – إلى هذا المعنى قائلًا: “إن المشاكل في أوساط الأُمَّــة هو التعامل مع ما يحدث من جانب الأمريكي والإسرائيلي وكأنها مُجَـرّد أحداث طارئة وأزمات محدودة، وليست أعمالًا مرتبطة بمخطّط يستهدف المنطقة”.

هذا المخطّط الصهيوني الأمريكي يمتد إلى عقود، من احتلال فلسطين إلى حروب الخليج والتدخلات في الشرق الأوسط، كلها دلائل على عداوة مُستمرّة.

إنكار الأمر الإلهي القطعي

أثبتت الأحداث أن هناك من المسلمين العرب من أنكر الأمرَ الإلهي القطعي تمامًا، ووقف على النقيض منه.

فوقفوا مع اليهود والنصارى ضد إخوانهم المسلمين في غزة واليمن ولبنان وغيرها من الدول العربية والإسلامية.

فكان موقفهم على الضد من أوامر الله ونواهيه.

أين هؤلاء من قوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} هذه الآية تحرم التعاون على الإثم والعدوان بوضوح، فكيف يتعاون بعض الحكام العرب مع أمريكا وكَيان الاحتلال في حصار غزة أَو دعم العدوان على الأُمَّــة الإسلامية في الوقت الذي يدعون فيه انتمائهم إلى الأُمَّــة الإسلامية؟!