سقوط “الدرع” وانكسار “القرن”
بقلم/ صفاء فايع
لقد تجاوز المشهد الميداني في الثامن والعشرين من فبراير حدود “الاشتباك” التقليدي، ليدخل العالم رسمياً في مرحلة “المنازلة الكبرى” التي خططت لها غرف العمليات الصهيو-أمريكية طويلاً تحت مسمى “درع يهودا”. إن هذا العدوان الغادر الذي استهدف قلب السيادة الإيرانية في طهران، ومواقع القرار في مجمع الرئاسة والمرشد، وصولاً إلى المرافق الحيوية في أصفهان وقم وكرج، لم يكن مجرد محاولة عسكرية لترميم ردع العدو المتآكل، بل كان مقامرة انتحارية استهدفت إعدام أي مسار سياسي، وجر المنطقة إلى حافة الهاوية. لكن الحسابات الرقمية للمخططين في “البنتاغون” سقطت أمام عبقرية “وحدة الساحات” وسرعة الاستجابة الاستراتيجية التي أدارها حرس الثورة الإسلامية، والتي حولت ليل القواعد الأمريكية في سبع دول عربية إلى جحيم من النار والرماد.
إن الضربة القاصمة التي وجهها محور المقاومة اليوم لم تكن في عدد الصواريخ فحسب، بل في “العمى الاستراتيجي” الذي أصيب به العدو؛ فتدمير رادار FP132 في قطر يمثل زلزالاً تقنياً سيمتد أثره لسنوات. هذا الرادار، الذي يُعد “العين التي لا تنام” للمنظومة الدفاعية الأمريكية بمدى 5000 كيلومتر، كان الضامن الوحيد لحماية القواعد والمدن الصهيونية من الصواريخ البالستية العابرة. وبتحوله إلى حطام، أصبحت كل التحركات الأمريكية في المنطقة مكشوفة، بينما باتت صواريخ المحور “شبحية” لا يمكن اعتراضها، مما يعني عملياً سقوط المظلة الأمنية التي احتمت خلفها الأنظمة المطبعة لعقود. هذا الرد المزلزل الذي طال قواعد واشنطن في الأردن والعراق وقطر والإمارات والبحرين والسعودية والكويت، هو إعلان رسمي بأن أي اعتداء على طهران سيعقبه زوال كامل للوجود العسكري الأمريكي في غرب آسيا.
وعلى الضفة الأخرى من المواجهة، تجلت “بربرية الإفلاس” لدى العدو في استهداف مدرسة للبنات، حيث سُفكت دماء 40 تلميذة بريئة في جريمة حرب موثقة، أراد العدو من خلالها كسر الحاضنة الشعبية للمقاومة، فجاءت النتائج عكسية تماماً. لقد كان خروج السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي في خطاب “المفاجأة الصادمة” هو الصاعق الذي فجّر غضب الجغرافيا؛ فإعلان اليمن إغلاق مضيق باب المندب أمام كافة السفن الأمريكية، وتحويل البحر الأحمر إلى منطقة محرمة على قوى العدوان، يمثل خنقاً لشرايين التجارة الصهيونية، ووضعاً للأنظمة العميلة أمام خيارات صفرية.
إن دعوة السيد القائد للحشود اليمنية بالخروج المليوني غداً الأحد، ليست مجرد تضامن، بل هي تفويض شعبي للمضي قدماً في خيارات “الردع الكبرى”. اليوم، وبينما تدوي صفارات الإنذار في كل شبر من فلسطين المحتلة وتفر القيادات الصهيونية إلى الملاجئ، يدرك العالم أن “ثقافة المحور” قد انتقلت من الدفاع إلى الهجوم الشامل، وأن إغلاق الأجواء والبحار هو مقدمة طبيعية لإغلاق ملف الهيمنة الأمريكية في المنطقة إلى الأبد.
باختصار: لقد بدأ العدو الحرب في التاسعة صباحاً، لكن المحور هو من سيحدد ساعة انتهائها.. وبشروطه هو.