“سنابل السيادة” في الجوف.. ثورة خضراء تكسر قيود الاستيراد وتضاعف المساحات بنسبة 175%


في خطوة تعكس تحولاً جذرياً في خارطة الأمن الغذائي اليمني، كشفت بيانات رسمية حديثة عن تحقيق محافظة الجوف “قفزة تاريخية” في زراعة محصول القمح، محولةً رمال الصحراء إلى مخازن استراتيجية للحبوب، في سياق معركة “الاستقلال الاقتصادي” التي تخوضها البلاد.

​وأعلن المدير التنفيذي للمؤسسة العامة لإنتاج وتنمية الحبوب، المهندس صلاح المشرقي، عن أرقام تعكس حجم التوسع المتسارع؛ حيث نجحت الجهود المتكاملة في رفع المساحة المزروعة بالقمح من 6,500 هكتار في عام 2023م لتصل إلى قرابة 18,000 هكتار في الموسم الحالي (2026م).

ثنائية الأرض والإرادة

ويرى مراقبون أن هذا النمو القياسي، الذي تجاوزت نسبته 175% خلال ثلاث سنوات، لم يكن مجرد صدفة زراعية، بل هو نتاج استراتيجية وطنية تهدف إلى تحويل القمح من “أداة للابتزاز السياسي الخارجي” إلى “منتج سيادي” يُزرع بأيدٍ يمنية. ويأتي هذا التوسع مدعوماً بتسهيلات تقنية وإرشادية قدمتها مؤسسة الحبوب، بالتوازي مع استجابة واسعة من مزارعي الجوف الذين حولوا أراضيهم إلى خطوط دفاع أولى عن لقمة عيش المواطن.

من الوصاية إلى الاكتفاء

وتأتي هذه النهضة الزراعية كتطبيق عملي لشعار “نأكل مما نزرع”، حيث تمثل محافظة الجوف اليوم الركيزة الأساسية في مشروع الاكتفاء الذاتي. وبحسب التقرير، فإن التوجه نحو الاقتصاد الإنتاجي بات هو الخيار الوحيد لكسر حصار الأسواق الخارجية وتحصين القرار الوطني من الضغوط الدولية، مؤكداً أن كل هكتار جديد يُزرع هو خطوة إضافية نحو التحرر الكامل من التبعية الاقتصادية.