جيش الاحتلال يواجه فراغاً بشرياً وإنهاكاً يقيّدان قدرته القتالية


تتعمق أزمة الجيش الإسرائيلي مع انكشاف حجم العجز البشري والإنهاك المتراكم في صفوف قواته، في واحدة من أكثر المراحل تعقيداً منذ تأسيسه، وفق ما أقرّت به وسائل إعلام عبرية. فبعد عامين من حرب الإبادة المتواصلة على قطاع غزة، بات جيش الاحتلال يواجه نقصاً حاداً في الجنود، إلى جانب تراجع ملموس في الجاهزية القتالية بفعل الضغوط النفسية والجسدية المتراكمة.
ووفقاً لتقارير عسكرية بثتها القناة 12 العبرية، فإن المؤسسة العسكرية تعاني نقصاً يقدَّر بنحو 15 ألف جندي، وهو رقم يعادل حجم فرقة ونصف عسكرية، مقارنة بعجز سابق كان أقل حدة. هذا الخلل العددي ترافق مع حالة إنهاك غير مسبوقة أصابت الجنود العاملين في الميدان، نتيجة طول أمد العمليات وتكرار جولات القتال دون فترات تعافٍ كافية.
ويعزو محللون عسكريون هذا التراجع إلى جملة من القرارات السياسية والاقتصادية، أبرزها عدم حسم ملف تمديد الخدمة الإلزامية إلى 36 شهراً، إضافة إلى تقليص أعداد جنود الاحتياط الذين يتم استدعاؤهم سنوياً من عشرات الآلاف إلى أرقام أقل، بذريعة تقليل النفقات. هذه السياسات، وفق التقديرات، فاقمت الضغط على الوحدات العاملة حالياً، وقلّصت قدرة الجيش على تنفيذ مهامه العملياتية بالكفاءة المطلوبة.
وتكشف الأرقام الرسمية لجيش الاحتلال عن كلفة بشرية باهظة خلال حربه على غزة، حيث قُتل مئات الجنود والضباط وأُصيب الآلاف، في حين تشير تقديرات داخلية إلى أن عشرات الآلاف من الجنود يعانون اضطرابات نفسية وأعراض ما بعد الصدمة، ما يضيف عبئاً جديداً على المنظومة العسكرية والاجتماعية في الكيان.
في المقابل، جاءت هذه الخسائر في سياق حرب إبادة خلّفت دماراً هائلاً في قطاع غزة، وأوقعت مئات الآلاف من الضحايا بين شهيد وجريح ومفقود، وسط أزمة إنسانية خانقة ومجاعة حصدت أرواح الكثيرين، معظمهم من الأطفال. وبينما يستمر العدوان، تتزايد التساؤلات داخل الأوساط الإسرائيلية حول قدرة الجيش على الاستمرار في معركة طويلة الأمد، في ظل تآكل القوة البشرية وتراجع المعنويات.