الإصلاح يرفع الجاهزية في مأرب وسط إعادة تموضع سعودية تعيد خلط الأوراق
تتجه محافظة مأرب إلى مرحلة شديدة الحساسية مع تصاعد مؤشرات الصدام بين حزب الإصلاح وقوى عسكرية مدعومة سعودياً، في ظل تحولات إقليمية متسارعة توحي بإعادة رسم موازين النفوذ شرق اليمن وجنوبه. فالحزب الذي ظل لسنوات يمسك بمفاصل القوة في مأرب يجد نفسه اليوم أمام اختبار قاسٍ، مع اتساع الحديث عن توجه سعودي لتغيير المعادلة السياسية والعسكرية وطي صفحة الفاعلين التقليديين.
مصادر إعلامية مقربة من الإصلاح تحدثت عن اجتماع عسكري طارئ أقرّ رفع مستوى الجاهزية القتالية تحسباً لأي تطورات ميدانية، بالتزامن مع تحركات وتعزيزات متبادلة على الخط الواصل بين منطقة العبر ومدينة مأرب. وتأتي هذه الخطوات في ظل احتكاكات مباشرة مع فصائل سلفية موالية للرياض تُعرف بـ«قوات الطوارئ»، إحدى تشكيلات «درع الوطن»، ما يعكس تصعيداً غير مسبوق في مسار العلاقة بين الطرفين.
وتزداد مخاوف الإصلاح مع استحضار تجارب قريبة في حضرموت والمهرة، حيث تراجع نفوذه لصالح تحركات سعودية متدرجة فرضت واقعاً جديداً على الأرض. مراقبون يرون أن ما يجري في مأرب قد يكون امتداداً لنهج مماثل، يستهدف إعادة ترتيب المشهد العسكري والسياسي بما يخدم رؤية إقليمية أوسع.
ميدانياً، شهدت المناطق الفاصلة بين مأرب وحضرموت توترات لافتة خلال الأيام الماضية، بعد تبادل اتهامات حول هجمات طالت معسكرات وآليات عسكرية، بينها حادثة استهداف داخل سوق بن معيلي في مأرب، ما رفع منسوب القلق من انزلاق الوضع إلى مواجهة مفتوحة. ويرى خبراء أن هذا التوتر قد يُستخدم ذريعة للضغط على الحزب وتقليص نفوذه في آخر معاقله الرئيسية.
في المقابل، واصلت «قوات الطوارئ» الدفع بتعزيزات جديدة نحو تخوم مأرب، في توقيت وصفته مصادر ميدانية بالدقيق، خاصة بعد انسحاب تلك القوات من مناطق في حضرموت كانت قد أعادت ترتيب السيطرة فيها. هذا التزامن يعزز الانطباع بأن المحافظة مقبلة على مرحلة إعادة تموضع شاملة.
ويتعاظم الضغط على الإصلاح مع أنباء عن خطوات سعودية داخل هياكل السلطة، تمثلت في تقليص صلاحيات القيادة الرئاسية ونقل الملف العسكري إلى لجنة تُدار من ضباط سعوديين، في خطوة اعتبرها محللون رسالة مباشرة بإعادة الإمساك بخيوط القرار الأمني والعسكري، تمهيداً لإعادة صياغة المشهد في مأرب وتعز.
وسط هذه التطورات المتسارعة، تتكاثر التساؤلات حول مستقبل حزب الإصلاح: هل ينجح في الصمود أمام موجة التغييرات، أم أن مأرب ستشهد فصلاً جديداً من إعادة تشكيل النفوذ ينهي مرحلة كاملة من حضوره العسكري والسياسي؟