عدن تختنق نقدياً… الريال مفقود والأسئلة تتكاثر حول مصير التريليونات المطبوعة


تعيش مدينة عدن ومعها مناطق جنوب وشرق اليمن حالة اختناق مالي متصاعدة، مع تفاقم أزمة سيولة حادة في العملة المحلية، دفعت بالمواطنين إلى مواجهة صعوبات غير مسبوقة في الحصول على النقد، حتى لأبسط المعاملات اليومية.
وبحسب مصادر إعلامية محلية، فإن عدداً من محلات الصرافة بات يرفض صرف أكثر من مائة ريال سعودي للعملاء، في ظل نقص حاد في الريال اليمني، ما يعكس حجم الأزمة التي تضغط على السوق النقدية وتثير مخاوف واسعة من تداعياتها الاقتصادية والاجتماعية. ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه الشكوك حول ما إذا كانت أزمة شح السيولة مفتعلة من قبل أطراف متصارعة، خصوصاً في ظل التوتر القائم بين السعودية والإمارات جنوب وشرق البلاد.
ورغم أن الحكومة الموالية للتحالف قامت منذ عام 2018 بطباعة ما يزيد على خمسة تريليونات ريال من العملة المحلية، إلا أن مراقبين يشيرون إلى غياب الشفافية بشأن مصير تلك الكتلة النقدية، متسائلين عن الكيفية التي سيتعامل بها ما يُعرف بـ”بنك عدن” مع أزمة السيولة الحالية، وما إذا كان سيلجأ إلى ضخ كميات إضافية من النقد في الأسواق، وهو خيار قد يحمل مخاطر إضافية على استقرار سعر الصرف.
القلق الشعبي يتزايد مع اتساع دائرة التساؤلات: أين ذهبت الأموال المطبوعة؟ وكيف تحولت الكتلة النقدية الضخمة إلى أزمة ندرة خانقة؟ وهل يؤدي أي ضخ جديد للعملة إلى موجة انهيار أخرى في قيمة الريال، في ظل ما يصفه مراقبون بتخبط السياسات النقدية وغياب الإدارة الاقتصادية المستقرة؟
في الشارع، لا تعني هذه الأرقام والنقاشات شيئاً بقدر ما تعنيه المعاناة اليومية؛ مواطنون يجدون أنفسهم عالقين بين تضخم متصاعد، وانهيار متكرر في سعر العملة، وأزمة سيولة تحرمهم حتى من الوصول إلى أموالهم. وبين طباعة بلا غطاء وأزمة بلا حلول واضحة، يبقى السؤال مفتوحاً: هل تتجه عدن نحو انفراجة نقدية، أم أن الأزمة مرشحة لمزيد من التعقيد؟