مع حلول شهر رمضان، يمتنع الصائمون عن الطعام والشراب لساعات طويلة يوميًا، ما يرفع احتمالية فقدان السوائل والتعرض للجفاف، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة أو بذل مجهود بدني. ولهذا يصبح تنظيم شرب الماء بين وجبتي الإفطار والسحور ضرورة صحية لا تقل أهمية عن اختيار نوعية الطعام نفسه. تشير توصيات نشرها موقع Healthline إلى أن الحد الأدنى المناسب لتعويض السوائل خلال رمضان هو نحو 8 أكواب من الماء يوميًا، يتم توزيعها بشكل متدرج من بعد أذان المغرب وحتى وقت الإمساك. هذه الكمية تساعد على تقليل فرص الإصابة بالصداع، والإرهاق، واضطرابات الهضم، كما تحافظ على توازن وظائف الجسم خلال ساعات الصيام الطويلة. ولا يقتصر الأمر على كمية الماء فقط، بل يمتد إلى طريقة شربه؛ إذ ينصح المختصون بعدم شرب كميات كبيرة دفعة واحدة، لأن الجسم لا يستفيد منها بالشكل الأمثل، وقد تسبب شعورًا بالامتلاء والانزعاج. الأفضل هو تقسيم الكمية على فترات متباعدة لضمان امتصاص تدريجي وفعّال. وفي المقابل، هناك مشروبات يُفضّل تقليلها أو تجنبها خلال الشهر الكريم، لأنها قد تزيد الإحساس بالعطش أو تؤثر سلبًا على الترطيب، مثل المشروبات المحلاة بكثرة، والمشروبات الغازية، ومشروبات الطاقة، إضافة إلى الإكثار من الشاي والقهوة بسبب تأثيرها المدرّ للبول، وكذلك العصائر الجاهزة الغنية بالسكريات. ولتطبيق خطة ترطيب متوازنة، يمكن البدء بكوب ماء قبل تناول الإفطار مباشرة، ثم كوب آخر بعد الانتهاء من الطعام، وكوب بعد صلاة المغرب. وبعد ذلك تُوزّع عدة أكواب بين صلاة التراويح ووجبة السحور، مع الحرص على شرب كوب قبل السحور وآخر بعده بقليل. هذا التوزيع البسيط يضمن وصول الجسم إلى حاجته اليومية دون ضغط مفاجئ على المعدة. أما من يتبعون نظام الصيام المتقطع خارج رمضان، فيؤكد خبراء التغذية أن الماء عنصر أساسي خلال فترات الامتناع عن الطعام، كونه لا يرفع مستوى السكر أو الأنسولين في الدم، ويساعد على الحفاظ على النشاط ومنع الجفاف. في النهاية، يبقى الماء هو العنصر الأهم في معادلة الصيام الصحي. فبتنظيم بسيط ووعي يومي، يمكن تفادي العطش والإجهاد ودعم توازن الجسم طوال أيام الشهر الفضيل.
إبراهيم محمد الهمداني
لا يمكن النظر إلى مختلف القيم والمبادئ ومكارم الأخلاق، بمعزل عن حقيقة الإيمان، فكما أن الإيمان يمثل الجانب الاعتقادي، فكذلك مكارم الأخلاق تمثل الجانب السلوكي الفعلي، الذي يجسد حقيقة الإيمان، في واقع الإنسان، وطالما كان الكرم ومرادفاته، من أهم المعايير في قياس زكاء النفس وصلاحها، نظرا لما في الإنفاق والبذل عامة، وإطعام الطعام والجود به خاصة، من كسر لشهوة النفس، وتطهيرها من رذيلة البخل ودنس الشح، وتحقيق زكائها وطهارتها، والسمو بها في مقامات الإيمان بالله، على الوجه الصحيح، الذي يضمن تحقق الاستقامة على منهج الله، ونيل توفيقه ورضاه.
وإذا كان الإيمان مظهرا من مظاهر زكاء النفس، فإن التحلي بمكارم الأخلاق، وتجسيدها في واقع السلوك العملي الحياتي، هو مصداق ذلك الإيمان والزكاء، ويعد الإنفاق في سبيل الله، والبذل والعطاء فيما أوجبه الله، استجابة لأوامره المتكررة، وطمعا فيما عنده من الأجر والثواب، من أهم الصفات الحميدة، التي يجب أن ينطلق منها المؤمن في واقع حياته، ليستحق مسمى الإيمان، وأن يجعل الجود وإطعام الطعام، والعطف على الفقراء والمساكين والمحتاجين، فعلا دائما وسلوكا يوميا، وطاعة لازمة، يتقرب إلى الله بها، في وقت وفي كل مكان، لأن في إطعام الطعام يتحقق زكاء النفس وصلاحها.
وما أحوجنا اليوم إلى تجسيد قيم الإيمان، ونحن نعيش أوضاعا استثنائية، وشعبنا اليمني يمر بمرحلة صعبة، على المستوى الاقتصادي والمعيشي، بسبب العدوان الغاشم والحصار الخانق، وما نتج عنه من تداعيات كارثية على المجتمع اليمني، الذي يعيش تحت خط الفقر، وتهدده المجاعة والكوارث والأمراض، من كل الجهات، في ظل تبني المجتمع الدولي – ممثلا بالأمم المتحدة وأعضائها ومنظماتها – لهذا العدوان الإجرامي، وحرب الإبادة الجماعية، التي لم تتورع عن استهداف الاقتصاد اليمني، في مختلف مظاهره، وهدم وتدمير كل بناه ومقوماته، إضافة إلى الحصار الخانق، الذي تمارسه بدون وجه حق أو أدنى مشروعية.