تحذير مصيري .. الولاء لأعداء الله يفسد الإيمان ويقود الأمة إلى الاستباحة


في زمن تزداد فيه التحديات وتتداخل المصالح، يصبح الولاء لله ورسوله والمؤمنين، والمعاداة للأعداء معيارًا حاسمًا لتحديد مصير الإنسان وأمة بأكملها، فقد أكّد الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه ،  على أن الموالاة والمعاداة ليست مجرد شعور نفسي أو موقف شخصي، بل تحدد صحة الإيمان، وقبول الأعمال الصالحة، ومصير الأمة بين الحق والباطل،  هذا التقرير يحلل أبعاد هذا المفهوم، ويستعرض الأمثلة الواقعية لما يحدث حين ينحرف الناس عن الولاء لله ورسوله والمؤمنين، ويصبح التولي للأعداء سببًا لنتائج كارثية على الفرد والمجتمع.

أعده للنشر / طارق الحمامي

 

 الموالاة والمعاداة  .. معيار قبول الأعمال الصالحة
يقول الله سبحانه وتعالى في الآية القرآنية بوضوح تام : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِـمِينَ}، وهنا يشير الشهيد القائد إلى أن الموالاة ليست شعورًا فحسب، بل معية فعلية في الرأي، والتوجه، والموقف، من يتولى أعداء الله يصبح جزءًا من حكمهم ومصيرهم، حتى لو بقي ملتزمًا بالمظاهر العبادية، كما يؤكد الإمام علي عليه السلام : ((الراضي بعمل قوم كالداخل فيه معهم، وعلى كل داخل في باطل إثمان، إثم العمل به، وإثم الرضا به)) ، والخطورة تكمن في أن الموالاة والمعاداة تعطل الأعمال الصالحة وتحوّلها إلى بلاهة إن لم تكن متجهة نحو الله ورسوله، وبالتالي، فإن كل عباداتنا، طاعاتنا، وحتى جهودنا اليومية، قد تصبح بلا أثر إذا انحرف اتجاه ولائنا.

 الولاء لله ورسوله والمؤمنين .. المعيار الحاسم
الولاء لله ورسوله والمؤمنين يعني اتخاذ موقف إيماني صادق ضد مشروع الشيطان وابتعاداً عن أولياء الشيطان من البشر والجن، ويشدد الشهيد القائد، على أن الحالة النفسية والتوجه الداخلي هي أساس التغيير والتحول، لأن الله سبحانه وتعالى يوجهنا في القرآن الكريم بقوله سبحانه : {إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ}، والولاء الحقيقي يجعل الإنسان محصنًا أمام أي محاولات الانحراف، سواء إعلامية، تربوية أو ثقافية، ويحوّل أعماله إلى طاعات مقبولة وفعالة في رضى الله، بينما التولي للأعداء يجعل النفس مهيأة لتأييد الباطل وخدمة مشاريعه، كما في تحذير الله سبحانه وتعالى :{وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} .

 الموالاة والمعاداة وأثرها على الأمة
أبرز الشهيد القائد أن الموالاة والمعاداة ليست فردية، بل جماعية، هي التي تخلق أرضية صالحة لانتشار المشاريع الصحيحة أو الباطلة، وتؤثر على تصويت الناس، مواقفهم الاجتماعية والسياسية، وحتى اتجاهاتهم الثقافية، الفساد المعاصر، انتشار المعاصي، وحتى تبديد الأموال في المصالح الأجنبية، كلها أفعال تخدم أعداء الله وتُظهر النتيجة الحتمية للتولي لأعداء الله.

 جنوب اليمن  .. شاهد حي على خطورة الانحراف عن الولاء
ما يحدث في جنوب اليمن اليوم من اقتتال داخلي بين الفصائل، واستباحة سعودية وإماراتية، وهما أدوات أمريكا وإسرائيل في المنطقة، يمثل دليلًا مباشرًا على الانحراف عن الولاء لله ورسوله والمؤمنين، فالمرتزقة والخونة بانحرافهم عن المبدأ الإلهي، وتماهيهم مع تدخلات الأعداء، أدت إلى، تدمير المجتمع وتدهور الأوضاع المعيشية وتهجير المدنيين، وتقسيم السلطة ونشر الفوضى وانتهت بالمواجهات التي يقودها الاحتلال الإماراتي السعودي لاستنزاف أبناء الجنوب ، تمهيداً لانقضاض شامل ، جنوب اليمن المستباح أصبح درسًا واقعيًا لتطبيق ما حذر منه القرآن الكريم من خطورة التولي لأعداء الله الذي لا يؤدي فقط إلى فساد الأعمال الفردية، بل يجر الأمة إلى اقتتال داخلي وانتهاك السيادة.

 التحذير من النتائج
النتيجة واضحة ومباشرة،  من يتولى أعداء الله يصبح منهم، وتصبح كل أعماله بلا أثر، كما أكد الشهيد القائد، من يتولهم منا يصبح منهم، ومن رضي بعملهم كالداخل فيه معهم، التحذير هنا ليس شعوريًا، بل مصيري، الاقتتال، الفساد، استباحة الأرض، ضياع الإيمان، كلها نتائج حتمية لانحراف بوصلة الولاء .

ختاماً
الولاء لله ورسوله والمؤمنين هو معيار المصير والموقف الإيماني للأمة والفرد،  والموالاة للأعداء، والرضا عنهم، أو الانحراف عن المبدأ الإلهي، لا يفسد فقط أعمال الفرد الصالحة، بل يفتح الباب لانهيار الأمة واستباحتها، كما نرى اليوم في جنوب اليمن،
والدرس واضح، الولاء الحق أو الهلاك الروحي والمادي، والاختيار بين الحق والباطل ليس رفاهية، بل مصيرٌ يحكم عليه القرآن والواقع معًا، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، بسم الله الرحمن الرحيم ، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِـمِينَ} .

 

يمانيون.