​”العصف المأكول” يمزق أوهام الردع الصهيوني.. ضربات نوعية لـ “المسيرات” والمأساة الإنسانية تفضح عجز المجتمع الدولي

​"العصف المأكول" يمزق أوهام الردع الصهيوني.. ضربات نوعية لـ "المسيرات" والمأساة الإنسانية تفضح عجز المجتمع الدولي


الجوف نت | تقارير خاصة

​تشهد جبهة جنوب لبنان تحولاً ميدانياً باليق الدلالة، حيث نجحت المقاومة الإسلامية في تكريس معادلة استنزاف مركبة ضد قوات الاحتلال الصهيوني ضمن معركة “العصف المأكول”. ورغم إمعان العدو في خرق التفاهمات واستهداف المدنيين، إلا أن العمليات المتصاعدة للمقاومة أثبتت عجز جيش الاحتلال عن تثبيت أي معادلة ميدانية جديدة، لتتحول محاور الجنوب إلى مصيدة يومية لآلياته ونقاط تمركزه العسكري.

​المسيّرات الانقضاضية تضرب الهياكل القيادية للاحتلال

​لم تعد عمليات المقاومة تقتصر على التصدي التقليدي عند الحافة الأمامية للحدود، بل انتقلت إلى مرحلة “الاصطياد العميق” للبنى القيادية واللوجستية لجيش العدو. وفي هذا السياق، برزت خلال الساعات الماضية عدة عمليات نوعية:

  • ضربة لواء المدرعات 401: استهدف سلاح الجو المسير في المقاومة الإسلامية المقر المستحدث لقيادة اللواء (401) في بلدة دبل بجنوب لبنان بسرب من المسيّرات الانقضاضية، مما شكل ضربة قاسية لمنظومة القيادة والسيطرة الصهيونية.
  • تدمير منظومات الاتصال والسرقة: في بلدة القنطرة (تلة الصلعة)، لاحقت محلقات “أبابيل” الانقضاضية آلية نقل عسكرية صهيونية كانت محمّلة بممتلكات نهبها جنود الاحتلال من منازل المواطنين، ما أدى إلى احتراقها بالكامل، كما تم تدمير آلية اتصالات متطورة في الموقع ذاته.
  • استهداف الخيام التكتيكية: استهدفت المقاومة بمسيّرة انقضاضية خيمة يتموضع فيها جنود العدو عند مجرى النهر بأطراف بلدة زوطر الشرقية، محققة إصابات قاتلة ومباشرة.

​الصواريخ والمدفعية تطوق تجمعات العدو

​بالتوازي مع سلاح الجو المسير، دكّت القوة الصاروخية والمدفعية للمقاومة خطوط انتشار العدو؛ حيث استهدفت بصلية صاروخية مركزة مقراً قيادياً وتجمعاً لآليات وجنود الاحتلال في بلدة البياضة. كما تعرضت تجمعات أخرى في الأطراف الجنوبية الشرقية لبلدة يحمر الشقيف ودش دبل لسلسلة من الضربات المتتابعة التي جعلت من تحركات الاحتلال مكشوفة وتحت النار الدائمة.

​اعترافات صهيونية مريرة: كسر حزب الله “وهم”

​أمام هذه الضربات المتلاحقة، بدأت الأوساط الإعلامية والعسكرية في الكيان الصهيوني تقر بصعوبة الموقف؛ حيث اعترفت صحيفة “معاريف” العبرية بأن إخضاع حزب الله أو كسر إرادته القتالية أمر بعيد المنال، محذرة من الانزلاق الكامل في حرب استنزاف طويلة ومفتوحة بلا أهداف حقيقية.

​وفي السياق، كشفت وسائل إعلام العدو عن ارتفاع حصيلة الجرحى في صفوف الجيش الإسرائيلي إلى أكثر من 1300 جريح منذ بدء المواجهات البرية، بينهم عشرات الحالات الحرجة، مما يترجم حجم الفاتورة البشرية الباهظة التي يدفعها الاحتلال.

​غارات دموية تنتقم من المدنيين.. الكارثة بالأرقام

​وعلى الطريقة الصهيونية المعهودة في التغطية على الفشل الميداني، صعد العدو من حرب الإبادة والاعتداءات ضد المدنيين والمنشآت الإنسانية، حيث شنت طائراته غارات مكثفة استهدفت بلدات: (صديقين، طيردبا، كفردونين، بنعفول، وسحمر ويحمر بالبقاع الغربي).

​وخلال 24 ساعة فقط، ارتقى 30 شهيداً وسقط 92 جريحاً، لترتفع الحصيلة التراكمية وفقاً لوزارة الصحة اللبنانية إلى:

  • 3696 شهيداً.
  • 11,413 جريحاً.
  • 132 شهيداً و391 جريحاً من الطواقم الطبية والمسعفين، في انتهاك صارخ لكل المواثيق الدولية.

​تحذيرات أممية وأزمة إنسانية خانقة

​إنسانياً، حذرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من التداعيات الكارثية المستمرة للعدوان وإنذارات الإخلاء القسري التي أدت إلى موجات نزوح جماعية وافتقار آلاف الأسر لأدنى مقومات الأمان.

​من جهتها، أطلقت “الهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين” نداء استغاثة عاجل لإرسال قوافل إنقاذ أممية إلى مخيمات منطقة صور، مشيرة إلى أن نحو 50 ألف لاجئ ونازح يواجهون حصاراً مقنعاً ونقصاً حاداً في الغذاء والدواء تحت وطأة التهديد الصهيوني المستمر.

​رؤية ميدانية

​تؤكد المعطيات الحالية أن معركة “العصف المأكول” نجحت في فرض قواعد اشتباك لا يمكن للاحتلال تجاوزها؛ فبينما يصب العدو جام غضبه على المدنيين والمستشفيات للتغطية على مأزقه، تواصل المقاومة قضم قدراته العسكرية وتفكيك ألوية نخبته. إن ثبات الميدان اللبناني والقدرة الإستراتيجية على تنويع الضربات بين الصواريخ والمسيرات الانقضاضية، يضعان الكيان الصهيوني أمام خيار وحيد: الإقرار بالفشل العسكري، أو الغرق في مستنقع استنزاف لا يملك القدرة على تحمل كلفته البشرية والاقتصادية.