داء الحماقة والغطرسة هل تمضي السعودية إلى نهايتها


بقلم .  إبراهيم محمد الهمداني 

 

يبدو أن داء الحماقة قد استحكم في نفس النظام السعودي المستكبر، حتى أعماه عن رؤية الحقائق المتجلية، والمتغيرات والوقائع المتحققة على الأرض، ورغم أن هذا النظام المتغطرس لم يجنح لخفض التصعيد – في عدوانه على اليمن – إلا تحت ضغط القوة العسكرية، وضربات الجيش اليمني المؤلمة، التي طالت بعض منشآت الضرع الحلوب “أرامكو”، كضربات تحذيرية فقط، ولم تكن بقصد الفعل التدميري، في رسالة يمنية إلى النظام السعودي، مفادها أننا نمتلك القوة اللازمة، والقدرة الكاملة على الفعل، وكل المنشآت النفطية والحيوية والاستراتيجية، هي أهداف مشروعة لصواريخنا ومسيراتنا، الأمر الذي جعل العدو السعودي، يعلن خفض التصعيد ويطلق مسار الدبلوماسية والمفاوضات، ظنا منه أنه سيحقق من خلال هذا المسار، ما لم يحققه في المسار العسكري، وأكثر من ربع مليون غارة، تركت بصماته الإجرامية وطبيعته الوحشية، ماثلة على الحجر والشجر والبشر، بقيت وستبقى عبر الزمن، في ذاكرة وقلوب الأجيال.

 

ولم تكن فترة خفض التصعيد والمفاوضات، سوى حرب أشد ضراوة غير معلنة، مارس من خلالها العدو السعودي أبشع وأقذر وأحط الاستهدافات والاختراقات، ناهيك عن اللعب على عامل الزمن، بواسطة ورقة الدبلوماسية والمفاوضات، التي جعلها وسيلة لمفاقمة وزيادة معاناة ومأساة أبناء الشعب اليمني، الذين لم يرفع عنهم حصاره الجائر، ولم يكف عنهم شروره وجرائمه، وكلما تقدمت المفاوضات خطوة إلى الأمام، خاصة في الملف الإنساني، يعود بها العدو السعودي عشر خطوات إلى الوراء، وكلما لاحت بارقة أمل في ليل الحلول السياسية، أعاد العدو السعودي عقارب الساعة إلى الوراء، معلنا بداية الليل وحلكة ظلامه، في تنكر معلن، وتنصل واضح عن جميع التزاماته، التي تفرضها عليه المفاوضات واستحقاقات السلام الدائم، جاعلا من المراوغة والتهرب من الاستحقاقات الواجبة عليه، استراتيجية سياسية في استكمال مشاريعه العدوانية ضد أبناء الشعب اليمني.

 

ذلك المستوى من الغباء والحمق والغطرسة، جعل العدو السعودي يعتقد أنه سيمضي في مشروعه الصهيوني الاستعماري إلى النهاية، وأن قبوله بالدخول في المفاوضات وخفض التصعيد، كفيل بتقييد أبناء الشعب اليمني الأحرار، من اتخاذ كافة الوسائل والطرق المشروعة الممكنة، في رفع الحصار الاقتصادي الجائر، وتداعياته الكارثية المأساوية، بحق الملايين الذين أصبحوا تحت خط الفقر، وانتزاع الحقوق والثروات الوطنية، وتحرير ما تبقى من تراب الوطن، من وجود المحتل السعودي المتصهين، وحلفائه وأسياده أمريكا وإسرائيل.

 

لم يتورع العدو السعودي المستكبر الأحمق، عن إعلان صهيونيته ويهوديته دون حياء، وهو الذي يدعي الإسلام وحماية وخدمة الحرمين الشريفين، وخاصة بيت الله الحرام، “وما كانوا أولياءه”، لأنهم كشفوا عن حقيقتهم الماسونية الصهيونية، من خلال تنديدهم بموقف اليمن المساند لغزة، ضد الكيان الإسرائيلي الغاصب، والنظام الأمريكي المتصهين، في معركة الفتح الموعود والجهاد المقدس، حيث سارع العدو السعودي إلى إدانة حصار القوات المسلحة اليمنية للملاحة الإسرائيلية والأمريكية، في البحر الأحمر والبحر العربي وباب المندب، مرددا مقولات المجرم “نتنياهو” والكافر “ترامب”، من أن القوات المسلحة اليمنية تهدد أمن الملاحة العالمية، وحصارها السفن الإسرائيلية والأمريكية، عمل عبثي لا طائل تحته، سوى خدمة أجندة ومصالح خارجية، غير مكترث بموقفه المخزي، وهو ينصب نفسه وكيلا للكيان الإسرائيلي الغاصب، ومدافعا عنه وعن مشاريعه الشيطانية الإجرامية، ومؤيدا لعمليات الإبادة الجماعية الشاملة في غزة، ومناصرا لمشروع تغيير خارطة الشرق الأوسط، وصولا إلى مملكة إسرائيل الكبرى.

 

يمكن القول إن الغباء الفطري والاستكبار المكتسب، المتغلغل في نفس النظام السعودي و”أناه” المتعالية المتضخمة، قد حجب عن عقله إمكانية فهم حقيقة الموقف اليمني،

وصمَّ أذنيه عن سماع شرط الإسناد اليمني، الذي لن يتوقف إلا بإيقاف العدوان ورفع الحصار عن أخواننا المسلمين من أبناء غزة، وهي الجملة التي لم يخل بيان عسكري منها، ولم يتوقف حظر الملاحة الإسرائيلية والأمريكية، إلا بعد وقف العدوان الإسرائيلي الفاشي على غزة، وإعلان المجرم الإسرائيلي – مرغما – وحلفائه، القبول بالمفاوضات وتبادل الأسرى ودخول المساعدات، ويبدو أن عقدة الغباء والاستحمار السعودي، قد أعمت عينيه – أيضا – عن رؤية ذلك، فمضى مستكبرا في ذات مشروعه العدواني، إمعانا في عقاب الشعب اليمني، بشكل أكبر وأوسع، بإيعاز من أسياده الصهاينة والأمريكان، من خلال التنصل عن التزاماته في المفاوضات، وتشديد حصاره، وتحريك أوراق عملائه ومرتزقته، في الداخل والخارج.