شعار الصرخة .. منطلق للوعي ومواجهة المشروع الصهيوأمريكي



| بقلم: عبدالحكيم عامر
في عالمٍ قوة الهيمنة الإعلامية والثقافية والعسكرية والإقتصاديه من قبل أمريكا، تبرز “الصرخة في وجه المستكبرين” من كشعار ذات بعد سياسي وثقافي أطلقها شهيد القرآن السيد حسين بدرالدين الحوثي، في الرابع من ذي القعدة 1422هـ، كمشروعًا فكريًا وثقافياً وتعبويًا متكاملًا للأمة الأسلامية.
قُدمت الصرخة كمنطلق قرآني يهدف إلى إعادة تشكيل الوعي الجمعي للأمة تجاه قضايا الأمة، فهي وفق هذا التصور، تمثل انتقالًا من حالة الصمت أو الحياد تجاه ما يُسمى بمنظومة الهيمنة الصهيونية والأمريكيه، إلى حالة الوعي بالموقف والعمل والجهاد والاصطفاف والتوحد.
إن الوعي القرآني كركيزة أساسية للمشروع، بوصفه منظومة إدراكية تعيد صياغة المفاهيم الكبرى: من هو العدو؟ ما طبيعة الصراع؟ وما هي أدوات المواجهة؟ هذا الوعي لا يفصل بين الدين والسياسة، ولا بين الإيمان والموقف، بل يربط بينهما ضمن سياق واحد، يجعل من الالتزام الديني دافعًا للتحرك في الواقع، لا مجرد حالة روحية منفصلة عنه.
ويرتكز المشروع المرتبط بالصرخة على فكرة أن الخلل الأساسي في واقع الأمة ليس فقط في موازين القوة، بل في “تشوش الوعي” ومن هنا، يُطرح الوعي القرآني كأداة لإعادة ترتيب الأولويات، وفهم طبيعة الصراع، والتمييز بين الخطاب الحقيقي والخطاب الموجَّه.
في هذا السياق، لا يُنظر إلى الإعلام بوصفه أدوات محايدة، بل كجزء من معركة التأثير، حيث تُستخدم مفاهيم مثل “السلام” أو “الاستقرار” أحيانًا لإعادة إنتاج واقع غير متكافئ، وعليه، بات شعار الصرخة وسيلة لكسر حالة “التضليل الناعم” التي قد تُمارس عبر الإعلام، وإعادة توجيه البوصلة نحو قضايا الأمة المركزية.
وأبرز ما يميّز هذا المشروع هو انتقاله من مستوى الهتاف إلى مستوى الفعل، فالصرخة لم تبقَ في إطار التعبئة اللفظية، بل تحوّلت إلى عنصر ضمن مروع قرآني أوسع تشمل التعبئة الثقافية، وبناء الوعي، وتعزيز حالة الاستعداد في مختلف المجالات، هذا التحول يعكس رؤية تعتبر أن الموقف بالكلمة هو بداية الطريق، لأن الوعي عندما يترسخ، يُترجم إلى مواقف عملية على الواقع.
كما يركز المشروع على بناء المسلم قبل أي شيء آخر، ان يكون مسلم يمتلك ثقة عالية بالله، ويستند إلى قناعة راسخة بعدالة قضيته، ولا يراهن على أي قوى خارجية في تحقيق النصر، هذا البعد الإيماني يُقدَّم كعامل حاسم في الصمود، وكأساس لتجاوز حالة الخوف أو التبعية، التي تُعد من أبرز أدوات الهيمنة.
وفي زمنٍ تحرك أعداء الإسلام في تدجين وتشويش وتضليل الأمة، وتُعيد صياغة وعيها بما يخدمها للهيمنة على هذة الأمة، يبرز شعار الصرخة كفعلٍ مضاد، كنداءٍ يوقظ ضمير الأمة، ويعيد رسم البوصلة نحو قضاياها المصيرية، وكموقف يُتخذ، ووعي يُبنى، ومسار يُرسم بإيمان بالله وإرادة لا تقبل الانكسار، وبين ضجيج التضليل والتزييف، تبقى الحقيقة واضحة لمن أراد أن يعي ويستبصر: أن معركة الأمة تبدأ من وعيها، وأن الكلمة الصادقة عندما تنطلق من إيمانٍ راسخ، تتحول إلى قوة، وإلى عمل في الميدان، وهنا، لا تكون الصرخة شعار يهتف فقط، بل بداية وعيٍ لا يُهزم، وأمةٍ لا تنكسر