أرادوا إسكات الصوت فتكلم المنهج .. الشهيد القائد وبعث الوعي القرآني في زمن الصراع


تحلّ ذكرى الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي بوصفها إحدى الذكريات الأكثر حضورًا في المشهد اليمني المعاصر، ليس باعتبارها حدثًا تاريخيًا عابرًا، بل لأنها ما تزال فاعلة في الحاضر ومؤثرة في مساراته، كان الشهيد القائد الصوت الذي ارتفع في زمن خبت فيه كل الأصوات، ومؤسسًا لمنهج قرآني شامل تجاوز الزمن، ليصبح مدرسة وعي أعادت تعريف العلاقة بين الأمة و القرآن، والهوية، والمسؤولية، هذا التقرير يقرأ تجربة الشهيد القائد من زاوية أثرها وتحولاتها، متوقفًا عند الأسئلة الكبرى، كيف تحوّل المنهج القرآني إلى مدرسة؟ ولماذا لم يؤدِّ استهداف شهيد القرآن إلى إطفائه؟ وكيف تغيّرت الموازين بعد تلك اللحظة المفصلية؟ أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، بسم الله الرحمن الرحيم ، (يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) ، صدق الله العظيم

 الاستهداف الذي فتح المسار
في لحظة مفصلية، بدا أن غياب الشهيد القائد سيشكّل نهاية لمنهج قرآني وُضع في مواجهة مباشرة مع السلطة الظالمة والواقع المؤلم الذي تعيشه الأمة، غير أن ما تلا تلك اللحظة كشف مسارًا مغايرًا، إذ لم ينكفئ المشروع، بل خرج من نطاق الارتباط بشخ الشهيد القائد، إلى فضاء منهج عالمي كتب الله له أن يبقى ، الاستشهاد لم يُنتج فراغًا، بل أطلق مرحلة جديدة، تحوّلت فيها فكرة الشهيد القائد إلى محور التفاف، وأصبح الغياب الجسدي عنصرًا كاشفًا لقوة المنهج وقدرته على الاستمرار،  هنا بدأت ملامح التحول من صوت العلم  إلى مسار  إيماني مؤثر.

 

 القرآن منهج حياة 
تميّز المشروع القرآني الذي أسس بنيانه الشهيد القائد على خطى مدرسة آل البيت عليهم السلام،  بطرح قراءة للقرآن تتعامل معه كمنهج شامل لفهم الواقع، وتحليل موازين القوة، وتحديد الموقف، هذه المقاربة أعادت تحميل النص القرآني وظيفة عملية، وربطت بين الإيمان والفعل، وبين العقيدة والمسؤولية الإيمانية، وفي هذا السياق، لم يعد القرآن حاضرًا في فكر الشهيد القائد بوصفه مرجعًا دينياً عامًّا فحسب، بل أداة لتفكيك الواقع، ومرجعية لتسمية التحديات، وتحديد الموقف والموقع من الصراع مع العدو اللدود للأمة الصهيوأمريكي .

 

 المسؤولية .. قلب مشروع الشهيد القائد
في صلب منهج الشهيد القائد برز مفهوم المسؤولية بوصفه حجر الزاوية، مسؤولية الوعي، ومسؤولية الموقف، ومسؤولية عدم الوقوف في منطقة رمادية في القضايا الكبرى، هذا الطرح أحدث قطيعة مع أنماط التدين السائدة، وطرح نموذجًا للإيمان الذي يترجم المعتقد إلى فعل حقيقي، ومن هنا اكتسب المنهج القرآني تأثيره ورسوخه، ووجد صدى واسعًا لدى من يسعى لفهم العلاقة بين الدين والعمل والهوية.

 التحول إلى مدرسة متكاملة
بعد استشهاد الشهيد القائد رضوان الله عليه، لم يتوقف المشروع عند حدود الاستذكار، بل دخل مرحلة إعادة التشكل، فالمنهج القرآني تحوّل إلى مدرسة لها مفاهيم مركزية وأدوات عمل، وامتد حضوره في مجالات متعددة، على المستوى الثقافي من خلال البناء الإيماني الذي رسخ هوية قائمة على الوعي وروح الانتماء والمسؤولية، وعلى المستوى الإجتماعي من خلال إعادة ترتيب الأولويات والقيم، حتى على الصعيد السياسي الذي من خلاله تم إعادة تعريف مفاهيم العدو  والسيادة والتحرر من التبعية للطاغوت، أما على المستوى الإعلامي فقد كان الحضور متزايداً في الفضاء العام الذي استطاعت وسائله من تقديم الرسائل التي ملأت الأفاق بعظمة المشروع،.هذا التحول من الفكرة إلى البنية هو ما منح المشروع قدرة على الاستمرار والتوسع.

تغيّر الموازين 
ما بعد استشهاد الشهيد القائد، لم يكن امتدادًا طبيعيًا لما قبله، فقد تغيّرت الموازين، واتسعت دوائر التأثير، وانتقل المشروع من موقع الاستهداف المحدود إلى موقع الفاعل المؤثر في المعادلة، والمفارقة أن محاولة الإقصاء أفضت إلى نتيجة أثبتت أن الله سبحانه وتعالى من أيّد ، ومن هدى ، ومن نصر ، ومن أعان ، إذ تحوّل الاستهداف إلى عامل إبراز، وخرج المنهج القرآني من الإطار المحلي الضيق إلى فضاء أوسع، وفرض حضوره على مستوى أكبر إلى أن وصل إلى العالمية وانطلق حواريوا المنهج القرآني يرفعون راية الجهاد المقدس لمقارعة العدو الصهيوأمريكي في البحر وفي فلسطين ووجهت له أقسى الضربات وتراجع وتقهقر يجر أذيال الخزي والهزيمة .

استمرارية القيادة ووحدة الرؤية
عامل الاستمرارية شكّل عنصرًا حاسمًا، فانتقال القيادة لم يُقرأ كقطيعة مع التجربة، بل كامتداد حافظ على جوهر منهج الشهيد القائد، مركزية القرآن، وضوح البوصلة، وربط الإيمان بالمسؤولية، هذا التماسك في الرؤية عزّز شعورًا بأن المشروع أصبح مدرسة قائمة بذاتها، قادرة على إعادة إنتاج نفسها والتفاعل مع المتغيرات، وتحت قيادة من حمل الراية ، السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي حفظه الله، أصبح المنهج القرآني طوفان يجرف عروش الطغاة والمستكبرين وانطلقت مسيرة الحق في مقارعة الطواغيت وستبقى الراية عاليةً وخفاقةً إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها .

ختاماً 
إن المنهج القرآني الذي أسسه الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه ، تجربة تكشف للعالم أن ما أسسه لم يكن مجرد مشروع سياسي أو فكرًا عابرًا، بل منهجًا إلهيًا قرآنيًا وجد ليبقى ويستمر،  في أحلك المراحل وأكثرها خطورة في تاريخ الأمة، أرسى قواعد هذا المنهج على القرآن الكريم، فربط بين الإيمان والعمل، وبين النص القرآني والواقع، وبين المسؤولية الفردية والجماعية، هذا المنهج لم يُبنَ ليزول بزمن أو بغياب مؤسسه، بل ليكون مدرسة مستمرة تعيد إنتاج الوعي، وتوجه الأمة نحو فهمٍ شامل لحياتها، وهويتها، ومسؤولياتها، الشهيد القائد أسس رؤية قرآنية متكاملة، قائمة على الثبات على الحق وفهم سنن الله في الحياة، تجعل من كل تحدٍ فرصة للتغيير والإصلاح، ومن كل محنة درسًا لبناء وعي مستدام، وفي النهاية، ما تركه الشهيد القائد رضوان الله عليه، ليس إرثًا شخصيًا، بل منهجًا إلهيًا قرآنيًا حيًا، قادرًا على الصمود أمام كل المخاطر، ومستمرًا في قيادة الوعي وإعادة ترتيب الموازين، لأنه مستمد من الكتاب العزيز ومن هدي الله سبحانه وتعالى، وهو بذلك أثبت أن المنهج القرآني لا يُمحى، وأن دوره خالد في حياة الأمة مهما اشتدت المحن.

 

 

يمانيون.