المحاضرة الرمضانية التاسعة للسيد القائد: من قصة موسى إلى واقع الأمة.. سنن إلهية ترسم مسار المواجهة
في إطار المحاضرات الرمضانية التي يقدمها قائد الثورة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي خلال شهر رمضان المبارك، تناول السيد القائد في محاضرته الرمضانية التاسعة جانباً مهماً من قصة نبي الله موسى عليه السلام كما عرضها القرآن الكريم، مركزاً على مظاهر الرعاية والتدبير الإلهي في صناعة النجاة وحفظ الإيمان، وما تحمله القصة من دروس عميقة لواقع الأمة في مواجهة قوى الطغيان المعاصر.
التدبير الإلهي ورعاية الله
أوضح السيد القائد أن قصة نبي الله موسى عليه السلام تكشف بوضوح دقة التدبير الإلهي في إدارة الأحداث، حيث لم تقتصر العناية الإلهية على إنقاذ موسى من القتل، بل شملت تهيئة الظروف الكاملة لنشأته وحمايته داخل بيت العدو نفسه.
وبيّن أن الرعاية الإلهية تجلت منذ اللحظات الأولى للخطر، حين أوحى الله إلى أم موسى بإلقائه في اليم، في خطوة تبدو شديدة الخطورة لكنها كانت جزءاً من خطة إلهية محكمة لصناعة النجاة.
الثبات الإيماني أعظم صور الحماية
أشار السيد القائد إلى أن أعظم ما منحه الله لأم موسى لم يكن فقط إعادة طفلها إليها، بل تثبيت قلبها وربطها بالإيمان، مؤكداً أن الثبات النفسي والإيماني يمثل أساس النجاة في أوقات المحن والابتلاءات.
ولفت إلى أن القرآن الكريم يقدّم نموذجاً عملياً لكيفية مواجهة الخوف والقلق بالثقة المطلقة بوعد الله، مبيناً أن الإيمان الواعي يمنح الإنسان القدرة على تجاوز أصعب الظروف دون انهيار أو تراجع.
سنن الله في النصر وسقوط الطغاة
أكد السيد القائد أن القصص القرآني لا يروى لأجل السرد التاريخي، بل لكشف سنن الله الثابتة في الصراع بين الحق والباطل، موضحاً أن الطغيان مهما بلغ من القوة ينتهي إلى الزوال عندما يتحقق الوعي والإيمان والصبر لدى المؤمنين.
وأشار إلى أن التاريخ الإنساني يشهد بانهيار قوى كبرى امتلكت أسباب القوة المادية، لكنها سقطت عندما واجهت إرادة الحق المرتبطة بوعد الله وسننه العادلة.
إسقاط الدروس القرآنية على واقع الأمة
تطرق السيد القائد إلى واقع الأمة الإسلامية اليوم، موضحاً أن ما تعيشه من تحديات وصراعات يعكس حالة الابتلاء التي مرت بها الأمم السابقة، مؤكداً أن الخروج من واقع الضعف يرتبط بالعودة الصادقة إلى منهج القرآن الكريم واستلهام دروسه في الوعي والعمل والموقف.
وبيّن أن المشكلة الأساسية لا تكمن في قوة الأعداء بقدر ما ترتبط بحالة التراجع الإيماني والابتعاد عن القيم والمبادئ التي تصنع عوامل الصمود والانتصار.
العدو الصهيوني ومسؤولية الأمة
تناول السيد القائد طبيعة المشروع الصهيوني العدواني، مشيراً إلى ما يرتكبه العدو من جرائم وانتهاكات بحق الشعب الفلسطيني، في ظل مواقف دولية وأنظمة رسمية عاجزة و متواطئة.
وأكد أن الصراع مع العدو الصهيوني يمثل نموذجاً معاصراً للطغيان الذي تحدث عنه القرآن الكريم، مشدداً على أن مسؤولية مواجهة هذا المشروع تقع على عاتق الأمة جمعاء عبر الوعي والموقف الصحيح والثبات على المبادئ.
القرآن منهج وعي وصناعة للنجاة
اختتم السيد القائد محاضرته بالتأكيد على أن القصص القرآني يقدم للأمة منهجاً متكاملاً لبناء الوعي وتعزيز الثقة بالله، موضحاً أن التدبير والرعاية الإلهيين يرافقان المؤمنين عندما يتحركون وفق توجيهات الله ويتمسكون بالحق مهما اشتدت التحديات.
وأشار إلى أن وعد الله بالنصر والتمكين حقيقة ثابتة تتحقق بالصبر والثبات والعمل المسؤول، كما تجلّى في قصة نبي الله موسى عليه السلام التي تحولت فيها أخطر الظروف إلى بداية طريق النجاة والانتصار.
موقع 21 سبتمبر.