محلل سياسي: رهانات نتنياهو على انهيار إيران قراءة متعالية تصطدم بصلابة الواقع


اعتبر المحلل السياسي مأمون أبو عامر أن التصريحات التي يطلقها رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو بشأن سقوط النظام الإيراني لا تتجاوز كونها أوهامًا أيديولوجية وتقديرات استعلائية منفصلة عن معطيات الواقع الإقليمي، مؤكدًا أن هذه الرهانات تقوم على تمنيات سياسية أكثر من كونها قراءة موضوعية لموازين القوى. وأوضح أبو عامر أن نتنياهو يروّج أمام جمهوره الداخلي لفكرة أن انهيار النظام الإيراني سيقود تلقائيًا إلى تفكيك إحدى ركائز التوازن الإقليمي، بما يسمح للكيان الصهيوني بالتفرّد سياسيًا وأمنيًا وفرض رؤيته على المنطقة دون عوائق.
وأشار إلى أن نتنياهو يحاول تسويق سيناريو يتحدث فيه عن إمكانية الوصول إلى ما يسميه “سلامًا مع إيران”، وهو طرح لا ينفصل عن مشروع أوسع يهدف إلى دفع المنطقة نحو موجة تطبيع شاملة، عبر إضعاف القوى الرافضة لهذا المسار أو الداعمة لمحور المقاومة. ووفق هذا التصور، يراهن نتنياهو على أن تراجع الدور الإيراني سيجعل بعض الأنظمة المترددة أكثر استعدادًا للانخراط في التطبيع، فيما قد تجد أخرى نفسها مضطرة للتخلي عن شروطها والالتحاق بهذا المسار خشية العزلة، وهو ما وصفه أبو عامر بـ”الحلم الأكبر” لنتنياهو.
وشدد المحلل السياسي على أن هذه الحسابات لا تعكس حقيقة المشهد القائم، لافتًا إلى أن النظام الإيراني لا يمر بحالة الضعف أو الانهيار التي يتخيلها نتنياهو، وأن الحديث عن إسقاطه بسهولة يبقى أمرًا مستبعدًا في ظل المعطيات الحالية. واعتبر أن الإصرار على ترويج مثل هذه الطروحات يعكس حالة هروب من واقع داخلي مأزوم، خصوصًا مع تعقّد المشهد بالنسبة للكيان الصهيوني في غزة ولبنان وسوريا، وما يرافق ذلك من تحديات سياسية وعسكرية.
وأكد أبو عامر أن الادعاءات المتعلقة بقدرة الكيان الصهيوني على توسيع نفوذه وفرض سياساته على خصومه الإقليميين، وفي مقدمتهم إيران، ما تزال سابقة لأوانها، مشددًا على أن الواقع الإقليمي لا يساند هذه الرهانات المتفائلة، وأن ميزان القوى في المنطقة أكثر تعقيدًا مما يحاول نتنياهو إظهاره في خطابه السياسي.