إفلاسٌ يتكئ على قدسية المقدسات.. إدانات يمنية واسعة تفضح توظيف آل سعود مكة والمدينة في معركتهم الدعائية ضد اليمن


في تطور جديد يعكس تصاعد الحرب الإعلامية والسياسية بالتوازي مع التصعيد العسكري الميداني، فجّرت مزاعم وافتراءات العدو السعودي الجديدة بشأن استهداف القوات المسلحة اليمنية للمدينة المنورة موجة إدانات يمنية واسعة، أكدت أن إقحام أسماء مكة المكرمة والمدينة المنورة في الأكاذيب الموجهة إلى اليمن يمثل توظيفاً للمقدسات في الصراع السياسي ومحاولة للتأثير في الرأي العام العربي والإسلامي.

وتأتي هذه الإدانات في أعقاب اتهام العدو سعودي للقوات المسلحة اليمنية باستهداف محطة كهرباء في المدينة المنورة، وهي رواية نفتها اليمن جملة وتفصيلا، مؤكداً أن هذه الافتراءات والأكاذيب لا أساس لها من الصحة، وأنها تأتي امتداداً للادعاءات والأكاذيب السابقة بشأن مكة المكرمة.

وفي هذا السياق، برزت بيانات مجلس الشورى والهيئة الوطنية لحقوق الإنسان كمواقف يمنية رسمية رافضة للمزاعم والأكاذيب السعودية، ومؤكدة أن المقدسات الإسلامية ليست مجالاً للمناورات السياسية أو الحملات الدعائية.

مجلس الشورى: بهتان فاضح وإفلاس سياسي وأخلاقي

مجلس الشورى استنكر بأشد العبارات استمرار العدو السعودي في افتراءاته واختلاقه الاتهامات الباطلة بشأن استهداف اليمن للأعيان والمنشآت في المدينة المنورة.

وفي بيان صادر عنه، أكد المجلس أن الأكاذيب والافتراءات السعودية بهتان فاضح وإفلاس سياسي وأخلاقي منقطع النظير، لافتاً إلى أن تكرار هذه المزاعم يأتي في إطار محاولات تضليل الرأي العام الإسلامي والدولي والتغطية على الفشل والعجز والجرائم والحصار الذي يرتكبه العدو السعودي بحق الشعب اليمني.

وأشار المجلس إلى أن الموقف اليمني المعلن تجاه المقدسات يتعارض مع الافتراءات والأكاذيب الموجهة إلى القوات المسلحة اليمنية؛ مستشهداً بمشاركة اليمن في دعم القضية الفلسطينية والدفاع عن المسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية.

وأكد أن من يمارس الواجب الإيماني والأخلاقي في مواجهة الأعداء الحقيقيين للأمة، لا يمكن أن يستهدف المقدسات أو الأعيان المدنية في أرض الحرمين الشريفين.

وشدد المجلس على أن الموقف اليمني مبدئي وديني ودستوري، وأن حماية المقدسات الإسلامية ورعايتها تمثل موقفاً إيمانياً ثابتاً، محذراً من إقحام اسمي مكة المكرمة والمدينة المنورة في التلفيقات والأكاذيب الإعلامية.

واعتبر المجلس أن هذا الإقحام يمثل استغلالاً رخيصاً للمقدسات الدينية ودغدغة لمشاعر المسلمين، محملاً النظام السعودي المسؤولية عن أي محاولات أو اعتداءات قد تطال المقدسات أو ضيوف بيت الله الحرام وزوار المسجد النبوي بهدف إلصاق المسؤولية باليمن.

وفي ختام بيانه، دعا مجلس الشورى الشعوب الإسلامية والعلماء وأحرار العالم إلى التثبت وعدم الانجرار وراء الشائعات والأكاذيب التي يروجها إعلام العدوان، مؤكداً أن القوات المسلحة اليمنية تستهدف أهدافاً عسكرية مشروعة دفاعاً عن سيادة اليمن وأمنه واستقلاله.

الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان: حملة دعائية واستغلال سياسي وديني

من جانبها، اعتبرت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المزاعم والأكاذيب السعودية باتهام اليمن باستهداف مكة المكرمة والمدينة المنورة سقوطاً أخلاقياً وسياسياً ودينياً.

ولفت الهيئة إلى الدور اليمني المعلن في دعم القضية الفلسطينية، مؤكدة أن اليمن، قيادة وشعباً وقوات مسلحة، وقف إلى جانب الفلسطينيين، خصوصاً في الدفاع عن المسجد الأقصى.

وفي بيانها، انتقدت الهيئة بشدة موقف العدو السعودي من العدوان الصهيوني على غزة، ووجهت اتهامات سياسية وقانونية إلى الرياض بشأن علاقاتها ومواقفها خلال العدوان، مشيرة إلى أنها تمثل شراكة في جرائم الإبادة الجماعية التي ارتكبها العدو الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني.

كما استحضرت الهيئة في بيانها حادثة تنومة، قائلة: “يا من تتباكون على مكة والمدينة زورًا وبهتانًا، تذكروا مجزرة تنومة، حيث نسي النظام السعودي المجرم جريمته التاريخية التي لن تسقط بالتقادم، حين أباد أكثر من ألفي حاج يمني بوادي تنومة بمنطقة عسير اليمنية تاريخياً، كانوا متوجهين ملبين إلى مكة المكرمة لأداء مناسك الحج، فذبحهم جنود آل سعود غدرًا”.

وتساءلت: “من الذي استباح حرمة مكة وحجاجها؟”، مؤكداً أن النظام السعودي قتل وجرح قرابة واحد وستين ألف نفس يمنية مسلمة بصواريخ وقنابل أمريكية.

ونوّهت هيئة حقوق الإنسان إلى أن اليمن كان وما زال وسيبقى حارسًا للعقيدة ولكل المقدسات في أرجاء الأرض، مؤكدة أن من يخرج بالملايين في آلاف الساحات في طول وعرض المحافظات اليمنية الحرة من صعدة إلى تعز نصرة للقدس، لا يمكن أن يستهدف مكة المكرمة والمدينة المنورة.

وذكّرت الهيئة الأمة العربية والإسلامية بأن من فتح أرض الحرمين الشريفين للراقصات والماجنات والعاهرات اللواتي تطاولن على الذات الإلهية في موسم الرياض على بعد كيلومترات من قبر الرسول، ومن الذي سمح مؤخرا لطائرة عليها ركاب صهاينة بالهبوط في مطار سعودي، ومن الذي تتوافق خططه اليوم مع فكرة التطبيع مع الكيان الإسرائيلي وخدمة مخططات الكينين الصهيوني والأمريكي الهادفة لضرب الإسلام واستعباد المسلمين وتقسيم مقدساتهم، إنها السعودية لا اليمن.

من الأقصى إلى الحرمين.. صنعاء تربط بين الموقفين

الرسالة المركزية التي حملتها البيانات اليمنية تتمحور حول مفارقة واضحة: فاليمن انخرط في دعم فلسطين وزة والقدس عسكرياً وإعلاميا، بينما يقوم النظام السعودي بترويج الأكاذيب والافتراءات بأن القوات المسلحة اليمنية تستهدف المقدسات الإسلامية.

ومن هذا المنطلق، فإن الموقف اليمني من المسجد الأقصى والموقف من المسجد الحرام والمسجد النبوي ينطلقان من قاعدة واحدة تتمثل في حماية المقدسات وليس استهدافها.

المقدسات أكبر من أن تكون ورقة في صراع

ومن هنا نستخلص رسائل بعثتها اليمن وتؤكد عليها، أولها أن مكة المكرمة والمدينة المنورة تمثلان مكانة دينية مقدسة تتجاوز حدود الصراع السياسي والعسكري، وأن استحضارهما في الأكاذيب والافتراءات غير مقبول وسيقابل برد قوي وغير متوقع.

أما الرسالة التي بعثتها اليمن انها لا يمكن ان تستهدف المقدسات الإسلامية، وأن مشاركته في دعم فلسطين وغزة والقدس خير دليل على مركزية قضية المقدسات واهميتها.

وهكذا فأن اتهامات وافتراءات العدو السعودي الجديدة بشأن المدينة المنورة لا يمكن أن تنطلي على أحد، وتنفيها كل المواقف اليمنية المشرفة في نصرة فلسطين والقدس الشريف.

 

 

موقع 21 سبتمبر